من يتحدث في الشأن العام؟

نٌشر في موقع درج أول ديسمبر ٢٠١٩

نقلت صحيفة يومية عن مفتي الجمهورية المصرية أن “الشأن العام لم يعد مجالاً لأي أنسان أن يتحدث فيه” وأن “من يتحدث ويحلل الأمور الدينية أو الاقتصادية أو البيئية أو الهندسية وغيرها وهو ليس من أهل هذا التخصص … من شأنه أن يثير القلاقل … ويجعل الناس في حالة اضطراب وتشتت … وقد يحدث هذا فتنة في البلاد.” وتأتي تصريحات المفتي مع اهتمام شديد مستمر من النخبة الحاكمة في مصر، وفي أنحاء العالم. وذلك بإحكام السيطرة على ما يمكن قوله وما لا يمكن قوله في المجال العام، سواء من طريق التحكم بمنصات الحديث العام بما يشمل وسائل التواصل الاجتماعي التقليدية والإلكترونية، أو التحكم بمواضيع المنصات الإعلامية القائمة، سواء المطبوعة أو المتاحة على الشبكة العنكبوتية، بل وبمن يُسمح له بالكتابة أو التحدث في هذه المنصات أو الإدلاء برأيه، أو من طريق وصم المخالفين كما يفعل ترامب، بأنهم مجرد أبواق أخبار كاذبة Fake News.

متابعة قراءة من يتحدث في الشأن العام؟

مصر وإثيوبيا: نيل مهدد بالجفاف وسد نهضة متعثر

نُشر في موقع درج يوم ٢٧ اكتوبر ٢٠١٩

تردد هزيم رعد وفرقعات في سماء العلاقات الديبلوماسية بين أديس ابابا والقاهرة في منتصف تشرين أول/ أكتوبر. وتبارت وسائل إعلام مصرية وخصوم سياسيون إثيوبيون معادون لرئيس وزراء صاروخي الصعود في تصوير العاصفة المارة بسرعة على أنها طبول حرب، وليست مجرد ألعاب نارية معتادة تسبق الجلوس الى مائدة تفاوض. وبعدها بساعات في منتجع سوتشي على البحر الأسود التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في اجتماع شجع عليه مضيفهما الرئيس فلاديمير بوتين. وبعد 45 دقيقة اتفقا على استئناف محادثات لجنة فنية مشتركة وصلت إلى طريق مسدود منذ أسابيع، بعدما اختلف الطرفان ثانية حول سرعة وطريقة ملء خزان سد النهضة العملاق على النيل الأزرق في إثيوبيا.

قد تصل تلك اللجنة إلى حل وسط، وبخاصة مع بعض الضغط الروسي والمباركة الأميركية، إذ أعلنت مصر أن واشنطن عرضت استضافة اجتماع ثلاثي لوزير خارجيتها مع نظيريه الإثيوبي والسوداني قريباً. ولكن سد النهضة لن يتوقف على الأرجح إلا إذا انهار النظام الإثيوبي الحاكم، بينما لن تفلت مصر في الأغلب من جفاف محدق بها، إلا إذا وجدت مصادر مائية أخرى واستعمالات أكثر كفاءة لمواردها المائية وهو أمر سيكلف مليارات الدولارات، ويتطلب وضع سياسات واضحة ومقبولة.

متابعة قراءة مصر وإثيوبيا: نيل مهدد بالجفاف وسد نهضة متعثر

الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (٩ من ٩)

نُشرت نسخة سابقة من هذه المقالة في صحيفة التحرير التي لم يعد ارشيفها متاحا على الانترنت بتاريخ ٢٢ ديسمبر ٢٠١٣

دعونا نكرر الأسئلة التى أفتتحنا بها هذه السلسلة من المقالات: لماذا تدخلت الولايات المتحدة فى ليبيا عسكريًّا لكنها تقاعست وتراجعت فى سوريا؟ لماذا انتقدت بشار الأسد بقوة فى ٢٠١١ و٢٠١٢ بينما تعاملت بحرص وأناة مع حكومة البحرين رغم استعمال القوة المفرطة ضد المعارضة واستقدام قوات سعودية لفرض السيطرة على البلاد؟ لماذا ترددت واشنطن إزاء مبارك وكانت صبورة للغاية فى ما يتعلق بعلى عبد الله صالح؟ لا شك أن حجم الانتهاكات التى يلجأ إليها أى نظام فى التعامل مع الاحتجاجات يلعب دورا فى تحديد السياسة الأمريكية، فقد كان عدد الضحايا والقسوة فى التعامل فى البحرين طوال الأعوام الثلاثة السابقة على ٢٠١١ أقل مما قد يحدث فى سوريا فى أسبوع واحد الآن، لكن الإجابة الجيدة على هذه الأسئلة تبدأ من بحث مجموعات العوامل الأربعة المختلفة التى تتصارع فيما بينها على تشكيل سياسة خارجية أمريكية وهى المصالح، والقيم، والقدرة على التدخل، والمواقف المتباينة لمؤسسات النظام الأمريكى. ولا يوجد ملخص لإجابات عن هذه الأسئلة، وعلى أى تناول جاد لها فى كل منعطف سياسى فى الشرق الأوسط أن يدرس تأثيرات قضايا النفط وإسرائيل والحرب على الإرهاب والتحول الديمقراطى وحقوق الإنسان، وأن يرى كيف تتقاطع كل هذه القضايا وأن السياسة الخارجية أيضا محكومة بسياق اوسع يتعلق بالدول الكبرى المجاورة (تحديدا إيران وتركيا) وسياسة واشنطن فى ما يتعلق بالصين وآسيا والوضع الاقتصادى الأمريكى.

متابعة قراءة الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (٩ من ٩)

لما الدولة تبقى شركة: نستلف، نبني مشاريع، نبيع المشاريع، نكسب (أو نخسر)، نستلف تاني ….

أوضاع فيسبوكية: مصر استدانت نحو ٧ مليارات دولار من بنوك دويتشة الألماني ودعم الصادرات الألماني وأتش اس بي سي العالمي بضمان دولة معينة ثم أعطت الفلوس لشركة سيمينز الألمانية التي بنت مع شركات مصرية (أوراسكوم والسويدي) ٣ محطات توليد كهرباء استلمتهم في يوليو ومن وقتها سعر الكهرباء زاد مرتين في مصر بحيث لم تعد الدولة عندها عين تقول انه مدعوم. والآن سيادة وزير الكهرباء بيقول لنا ان شركة زارو العالمية للاستثمارات المالية وشركة ادرا المملوكة لهيئة الطاقة النووية الصينية عايزين يشتروا المحطات التلاتة عشان يشغلوها مع سيمينز ويبيعوا الكهربا للحكومة والحكومة تبيعها لينا. أدرا الصينية عندها بالفعل ٣ محطات طاقة في مصر يزيد ويبارك. #نبني_من_اجل_مصر فعلا بس الشعب يمكن مش مقدر.

متابعة قراءة لما الدولة تبقى شركة: نستلف، نبني مشاريع، نبيع المشاريع، نكسب (أو نخسر)، نستلف تاني ….

خواطر سائق على الطريق الزراعي

أوضاع فيسبوكية: أينما فتحت اذنيك أو سرحت عينيك في طرق وشوارع مصر ح تلاقي اغنية او لافتة عن مصر امنا اللي هي اولا، وفوق الكل، وستنا وتاج راسنا، وتحيا ابدا وعشانها نموت، الخ . ده طبعا كله علامات وطنية “على ما تفرج” وقومية “متأخرة على مواعيد التاريخ” ونازية بلا رأس — لكنها ايضا علامات قلق شديد وخوف عميق وافلاس شديد في اوساط النخبة المتسلطة.

مين بقى الناس دول اللي في النخبة دي يا كابتن مدحت؟ منهم اللي ساكنين في القاهرة الجديدة والرحاب والتجمع الخامس وزايد والعمارات الجديدة ع الكورنيش في اسكندرية وابراج مدن مصر الكبرى سواء المقيمين منهم او العائدين في زياراتهم السنوية من الخليج او غيرها. ومنهم العاملون في مؤسسات الدولة الكبرى (الكبرى) من قسم الشرطة لغاية اعلى محكمة وارفع جهاز، ومنهم رجال اعمال متوسطين وابناء طبقة وسطى مهنية، وبينهم المتقاعدون اصحاب المعاشات اللي معادش عندها همة تحمل الاضطرابات. وتملأ صفوف هذه النخبة عائلات مرتاحة ماديا حتى لو كانت هذه الراحة هي مجرد تلبية كل الاحتياجات الاساسية وعلاج المريض وتعليم الابناء والمصيف اسبوعين في العام وسيارة يضطرب قلبهم لو تعطلت. ناس كتير خايفة ان لو ان الصيغة الهشة الشغالة اختفت ح يتدهوروا في سلم الحياة الاستهلاكية المرعبة من حوالينا أو ممكن حتى يسفوا التراب وما يعرفوش ح يروحوا فين.

النخب دي مش جاهلة ومش عبيطة. وهي فعلا خايفة – وعندها حق تخاف – على نفسها وعلى عيالها وعلى اللي عندها. نخب (من حيث السيطرة على مفاصل شبكات علاقات المال والسلطة والوجاهة والنفوذ الايدولوجي). والنخب دي معظم رجالتها وستاتها نفسهم يفتحوا ويغمضوا يكونوا في بلد “حلو متقدم” (بس من غير ما يشتغلوا لان معظمهم – ربما دون قصد – ما بيشتغلوش بجد بجد هنا اصلا وغير مؤهلين جيدا لاسواق معقدة. وطبعا تلات ارباعهم محافظين او فوضوييين او فهلوية ف مش عايزين حد يحرجهم بشأن الجهل بعادات وتقاليد البلد المضيف ووجوب الاندماج. الحاجات دي بتعمق عقدة النقص والتفوق عندهم. اه والله يعني تلاقي فيهم اللي يحس ان اسرائيل احسن مننا بس الحمد لله طلعوا يهود وح ينسخطوا قردة وخنازير او اللي يتمحلس للسعودي الغني بتاع الرز ويشتمه في اول مناسبة “عشان هو جاهل واحنا علمناه”. بس على اي حال حتى خيار السفر ده لم يعد متاحا بسهولة. خلاص كلنا عارفين ان اللي مش عاجبه مش ح يقدر يروح استراليا او كندا زي ما شيخ سلفي نصح المصريين اللي مش عاجبهم حكم مرسي من ست سبع سنين، ولا السعودية زي ما نصحهم تنويري اصولي سعيد ب “ثورة” ٣٠ يونيو. وطبعا النصيحة دلوقتي ان اللي مش عاجبه يحط لسانه في بقه او يخرس.

. كلنا عارفيين إن التغيير صعب جدا وان الكل ح يدفع تمن عالي جدا (ممكن يكون الثمن هو الوقت الضائع انتظار ثمار الاصلاحات غير الاكيدة لتحكمات وهراء النظام — جيلا او جيلين يذهبون ضحية من غير ما يكون فيه نسبة نجاح مقبولة للهري اللي شغال من اول اطول برج لغاية اعرض كوبري). والناس دي خايفة عشان طريق الاصلاح مسدود او مش واضح او ان ضعفنا الشديد اقتصاديا واجتماعيا مخلي ناس كتير مننا تعتقد انه خلاص مفيش فايدة ونستني النيزك وكدة.

النخب دي خايفة وخوفها معجزها ومخليها تشوف ان الشعارات (اللي انا وحضرتك وحضرتها يمكن نكون شايفينها فارغة واشتغالة) دي فعلا حقيقية لان مصر بشكلها الحالي هي المكان الوحيد الذي يقبل استكانتهم وفشلهم ورفضهم دفع التمن. وطبعا الاذكياء وسط هذه النخب كمان شايفين ان مشاكل مصر غويطة جدا جدا وخصوصا في باب الاقتصاد الفعلي (التشغيل والانتاج والتوزيع الخ). وطبعا كتير من نخب “مصر اولا” مش عاجبهم وضع الدولة اللي همه نفسهم بيسموها اشلاء لكن اهو بقه قرشك على قرشي وايد من هنا وايد من هنا وربنا يولي من يصلح ومصر عظيمة بس المصريين بعافية وما يستاهلوش البلد الرائعة دي الخ الخ .

القصد كله ان موضوع “مصر اولا” مش افتكاسة زي افتكاسات حافظ الاسد والبعث ولا ترقى طبعا الى انجازات كيم ايل سونج “العظيمة” وخلفه الشاب “النابغة” كيم يونج اون، بل اشتغالة معمولة بفهلوة تعبيرا عن أشواق ومخاوف فئات من المجتمع المصري. مشكلة الاشتغالة انها مش ح تاكل خالص مالص مع الشباب اللي الصيغة كلها بالنسبة لهم خسرانة خسرانة. بس الشباب مش مجموعة سياسية ولا فئوية ولا طبقية واحدة لكن قدرتهم على اسقاط نظم ودول بقدرة السخط واليأس ثابتة تاريخيا.

… وقطع حبل افكاري اصوات حصى وزلط يرتطم بزجاج السيارة كانها طلقات من بندقية رش بينما سيارة نقل ضخمة تشد ورائها مقطورة تتمايل مثل الثعبان يمينا ويسارا وتنهبد فوق وتحت على الطريق وفي اقل من دقيقة زعقت اطارات كل السيارات على الطريق لنتفادى صدم توكتوك كان يقطع الطريق السريع ببطء (يقطعه من اليمين الى اليسار). وقبل ان نعدل وضع القدم على بدالات السرعة تهادت سيارة كارو بحصان مسكين وبدأت في عبور الطريق من نفس البقعة التي حطم فيها اهل قرية قرب كفر شكر الحواجز الخرسانية ليصلوا قسمي حياتهم داخل القرية المنقسمة على جانبي الطريق الزراعي، وتهادي سلك سميك مجدول بنهايته خطاف ضخم حديدي ومتدلي من رافعة ميكانيكية ضخمة تقف ذراعها فوق الطريق السريع. وعبرت فوق رؤسنا قطعة خرسانة مكعبة في مسارها لاعلى كوبري اخر يجري العمل فيه ببطء وتعلوه لافتة “نحن نعمل من اجلك”

ضابط حر وسفير ووزير ودبلوماسي

اوضاع فيسبوكية — قراءة التاريخ مفيدة ومنها حكاية احد الضباط الاحرار الذي كان بين كبار المخططين ل “اقناع” مجلس الدولة بتغيير موقفه من الثورة. وطبعا عملية الاقناع هذه وصلت الى ضرب قضاة مجلس الدولة ومنهم عبد الرازق السنهوري (كتاب ياسر ثابت “قبل الطوفان”) وهذا الضابط الهمام صار في ١٩٥٣ مسؤولا عن تدجين نقابات العمال او جذبهم لصف الانقلاب او الثورة، وصار بعدها سفيرا للبلاد وصار وزيرا للاوقاف وظل يتفاخر حتى ٢٠٠٢ بانه تحدى عبد الناصر وان شعبيته كانت تضارع شعبية ناصر (اللقاء كله يستحق القراءة على الرابط https://www.albayan.ae/one-world/2002-07-17-1.1336611) وهذا الرجل عندما كان وزيرا سافر الى بيونس ايريس لاقناعهم ببيع قمح لمصر وهو يعرف قبل السفر انه لا قمح لديهم ولكنه سافر لهناك على اي حال – وفقا لمذكرات جميل مطر الدبلوماسي في السفارة “أول حكاية” (دار الهلال ٢٠٠٢).
وذُهل المسؤولون الارجنتيون لان الرجل طلب ما ابلغوا الحكومة المصرية قبلها بوضوح انه مستحيل لان لا قمح لديهم. ورفضت الأرجنتين الطلب المستحيل، فذهب الوزير الهمام (اللي بيضرب كراسي في الكلوب وبيكسر راس التخين) الى ضباط كبار في الجيش الارجنتيني وحرضهم على القيام بانقلاب على الحكومة. وابلغ الضباط حكومتهم، فاستدعت دبلوماسيا من السفارة المصرية وابلغته بقرار الحكومة ان يرحل الوفد عن بيونس ايريس في اليوم التالي. وعندما ابلغ الدبلوماسي المذهول الحكاية الى الوزير الغضنفر في عشاء دبلوماسي قهقه الوزير بصوت عال متباهيا بانه خوّف الحكومة الارجنتينية وربما اعتقد ان خلاص مصر ح يجيلها القمح. طبعا مصر ما جالهاش قمح والباشا فضل باشا لغاية ما كان احد القنوات المزعومة بين السادات والاخوان (على عهدة ماهر فرغلي نقلا عن مذكرات عمر التلمساني https://www.albayan.ae/one-world/2002-07-17-1.1336611) القضية ليست في العبث والاستهتار بل في تغليفه بمعلقات طويلة عن الوطن والتحرر والاستقلال والقانون والمؤسسات والبطيخ وهي صراعات باغلبها مافيوية قامت بهدم القليل المتبقى من الاسس الواهية للدولة الحديثة في مصر اعتبارا من ١٩٥٢.

متابعة قراءة ضابط حر وسفير ووزير ودبلوماسي

الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (1 من 9)


(نُشرت للمرة الاولى في صحيفة التحرير في شهر سبتمبر ٢٠١٣)

في تسع حلقات امتد نشرها من سبتمبر ٢٠١٣ حتى ديسمبر اواخر نفس العام عرضت نتائج دراسة قمت بها في نفس هذا العام عن دور الولايات المتحدة في قلب عواصف الربيع العربي. النتائج معروضة بشكل صحفي ولكن الدراسة الاصلية تقدمت بها كجزء من درجة الماجستير في مدرسة فليتشر للقانون والدبلوماسية في جامعة تفتس في الولايات المتحدة الامريكية. والآن بعد أكثر من خمسة أعوام تبدو لي المقالات طازجة، للاسف الشديد، وما زال يمكن الاشتباك معها والاستفادة منها او نقدها واتخاذها منصة للذهاب نحو فهم افضل واكثر تعقيدا للتحولات السياسية الامريكية في المنطقة، خاصة ونحن مقبلون على صفقة القرن المزعومة لتسوية القضية الفلسطينية. ولاعداد الدراسة اجريت مقابلات متعددة طوال عام ٢٠١٣ في الولايات المتحدة وتضمنت لقاءات مع صانعي القرار السياسي في الادارة الأمريكية وباحثين في مراكز تفكير وسياسات وصحفيين والاطلاع على الارشيف العلني لبيانات الحكومة ومواقف اجهزتها المختلفة في واشنطن، ولم اتوقف عن متابعة تطورات هذه السياسية منذ ذلك الوقت

مثل بقية العالم يدور جدل في منطقتنا حول دور الولايات المتحدة ودوافعها ونفوذها وتأثيرها علينا وعلى تطورات السياسة والاقتصاد في بلادنا. ويصبح الحوار حول هذه المسألة عادة جزء من الصراع السياسي المحلي بين الفصائل المختلفة في سيرك السياسة المنصوب عوضا عن ان يكون محاولة لفهم المواقف الامريكية ومحاولة استغلالها من اجل خدمة مصالح البلاد كما يراها كل فصيل، سواء كان هذا لزيادة حجم التبادل التجاري او تقليل الاعتماد على واشنطن عسكريا او نقل مزيد من التكنولوجيا الامريكية لبلادنا وصناعاتنا أوكيفما شاء كل فصيل وفقا لفهمه وتصوره لمصالح مصر او المنطقة. بالطبع عجزنا عن بلورة مصالح امن وطني او أولويات قومية تعبر عن قطاع واسع من المجتمع المصري هو في صلب مشكلتنا السياسية وينعكس بالتالي على ضبابية ولا معقولية سياستنا الخارجية او انحسارها في نطاقات ضيقة.

متابعة قراءة الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (1 من 9)

قانون العمل الأهلي في مصر: خطوة للأمام أم خطوتين للخلف؟

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٢٣ ديسمبر ٢٠١٨(

بدأت وزارة التضامن الاجتماعي هذا الأسبوع سلسلة اجتماعات مع جمعيات أهلية منتقاة، وعاملين في مجال المجتمع المدني المصري بغرض التشاور حول قانون جديد لتنظيم العمل الأهلي في مصر. وقالت الوزيرة غادة والي إن ألف جمعية ستشارك في ملتقيات الحوار الأربعة في القاهرة والإسكندرية والاسماعيلية والمنيا يتمّ بعدها صياغة مقترح بتعديلات على القانون الحالي وتسليمها لمجلس الوزراء قبل عرضها على مجلس النواب. وفي جلسة القاهرة التي نظمتها مؤسسة «مصر الخير» كان المدعوون للحديث وأعضاء لجنة صياغة التوصيات من ثلاث منظمات فقط إضافة لممثلي وزارة التضامن وخبراء مستقلين.

متابعة قراءة قانون العمل الأهلي في مصر: خطوة للأمام أم خطوتين للخلف؟

ستازي وفرويد وورطة مصر (2 من 2)

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٩ نوفمبر ٢٠١٦)

في الجزء الأول من هذه المقالة ذهبت إلى أن الإجراءات الصارمة التي تتخذها الدولة المصرية ضد السلوك «الهدّام» من وجهة نظرها لا تأتي فحسب من مجرد رغبة سلطوية في السيطرة على المجتمع، بل إنها تضرب جذورها في حالة من التيه الجمعي، وفي إرث من الحداثة الكولونيالية يرمي إلى التشبث بالوضع القائم والماضي المتخيَّل.

متابعة قراءة ستازي وفرويد وورطة مصر (2 من 2)

ستازي وفرويد وورطة مصر (1 من 2)

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٣٠ اكتوبر ٢٠١٦ – الاصل بالانجليزية وترجم للعربية أحمد شافعي)

سويعات قليلة فقط قضيتها في متحف ستازي في شرق برلين، صرت بعدها أكثر فهمًا لنزوع الدولة المصرية وأجهزتها الأمنية إلى حماية أنفسها. هنالك في مكاتب ستازي المقبضة المصممة على الطراز السوفييتي (وستازي هي وزارة أمن الدولة في ألمانيا الشرقية السابقة) تذكرت مكتبًا آخر تعرضت فيه للمذلة قبل 25سنة. كان مدير تحرير وكالة الأنباء المملوكة للدولة جالسًا مرتديًا بذلة رمادية نمطية من ثلاث قطع وربطة عنق حمراء وراء مكتب ضخم لا كتاب عليه ولا ورقة. بدا على وجهه ضيق سافر وهو ينظر إليّ، وبدلا من “تفضل اقعد” المعتادة قال في برود: “أهكذا تتصرف أمام أبيك؟” فاندهشت ولم أدر ماذا يعني. ولما رأى الرجل حيرتي صاح “طلّع يدك من جيبك. واحلق شعرك حلاقة مناسبة لهذه المؤسسة المحترمة“. وجدت نفسي بين الصدمة والتشكك وقاومت الضحك أو الانفجار في وجهه. فما فصل بيننا لم يكن مجرد سلطته المطلقة على صحفي متدرب شاب يسهل فصله، لكن لعل أهم ما كان يفصل بيننا هي فجوة لا عبور لها في رؤية كل منا للعالم.

متابعة قراءة ستازي وفرويد وورطة مصر (1 من 2)