Blog

  • Home
  • مقالات
  • مقالات
image

٣١ يناير ٢٠٢٥ – صباح الفل من اسكندرية


٣٠ يناير ٢٠٢٥ – ليس كل “العز بهدلة” مثلما كان يرى المخرج المصري توجو مزراحي ومنتجه بهنا فيلم .. شكرا لوكالة بهنا في الاسكندرية للحفاظ على هذا التاريخ


٢٦ يناير ٢٠٢٥ – هناك جمل مفتاحية تفسر اوضاعا معقدة منها ما كتبه ياسين الحاچ صالح منذ اكثر من ١٠ سنوات واصفا تديين الثورة السورية بأنه كان”التماسا لسند داعم في عالم بلا سند … ولعمق سماوي في عالم لا يوفر عمقا استراتيجيا للثائرين”، ولأن الثورة في سوريا انتهت مع سقوط النظام الأسدي، فان الفصائل الاسلامية المسيطرة على السلطة ستحتاج للدين أقل وأقل وسوف يكون لها دعامات متنوعة واعماق استراتيجية ان هي اختارت طريق الحكم والسياسة، أما إذا غلبتها أصولها العقائدية (وليس القيمية حيث يمكن ان تلهم قيم الاسلام اي عمل سياسي) وطغت على تصرفاتها السياسية فساعتها سيعود العنف والقتال ولكن هذه المرة في صورة حرب اهلية.

لم تكن السنوات ال ١٣ الفائتة حرب أهلية كما يقول ياسين بحق عندما يصف سنواتها الأولى حيث كانت حرب نظام بجيشه وطائراته وبراميل متفجراته ضد مجتمع معظمه ثار عليه


١٣ يناير ٢٠٢٥ – في مثل هذا الوقت من العام الماضي سخرت رفيقة عزيزة من تفاؤلي، ودعت بمرارة لإعداد اطفالنا والجيل القادم ليتعايش مع ولاية حافظ بشار حافظ الأسد بعد أبيه بشار الذي سيسلم سوريا لأبنه مثلما تلقاها – دون توقع أو إعداد – هدية مسمومة له ولنا من أبيه. وفي مثل هذا الوقت من العام الماضي كانت نظم عربية – كيانات متمحورة حول ذاتها الضيقة ونخبها الصغيرة الفاحشة القوة والثراء وشعبويتها الناجحة أحيانا وسط محيط من فظاعة الفقر والقمع وفُجْره – تعمل من أجل أعادة تأهيل هذا التافه الدموي، بينما انصار الرجل الذي وصل لدور الديكتاتور بالصدفة يقولون انه قد انتصر وحان وقت اعادة أعمار سوريا التي خربها وجلس على انقاضها.

وبسبب كل هذا كانت هناك كتب اتحاشاها نفسيا ولكن صار الآن ممكنا أن اقرأها وتساعدني في فهم ما جرى وما هو آت، وفي المقدمة كتاب ياسين الحاچ صالح عن “الفظيع وتمثيله” عما ولماذا جرى ما جرى في مسالخ النظام الأسدي البائد (ما أحلي استعمال هذه الكلمة بشبه جناسها مع وصف “الأبدي”) وكيف نصنع له معنى. وفي مقدمة الكتاب الصادر عام ٢٠٢١ يقول ياسين:

“يُظهــر العقــد الفائــت أنــه ليــس هنــاك سياســة فــي مــا يُظــن أنهــا السياســة فــي ســوريا (وربمــا فــي نطــاق أوســع حولهــا). بقــدر كبيــر تنحــل السياســة الـــمتعارف عليهــا فــي التعذيــب والحـرب التعذيبيّـة مـن طـرف الحكـم الأسـدي ّ وحُماتـه، وفـي الديـن وأهلـه و«الجهـاد» (وهـو تعذيـب وتغييـب، وليـس حربًـا فقـط) عنـد الإسلاميين، وفـي خنـق الذات وأشـباه الـذات عنـد الــمعارضة التقليديّة (التـي أنحـدر مـن أوسـاطها). ثمّـة سياسـة فـي الــمقابل فـي الصـراع مـن أجـل الــمعنى، فـي أن نسـمّي ونُعـرِّف مـا خبرنـا، فلا نَفصـل بيـن الــمعرفة وبيـن التجربـة، أو بيـن الــمعنى والعنـاء. الرابط بين الــمعنى والعنــاء هــو الأرضيّــة الأصلــح لتمثيــل تجربتنــا وصُنــع داخــل ثقافــي ّ مغايــر، أو جمهوريّــة معــان تتجــدّد.

صحيــح أنــه لا يتحتّــم لـــمن لـــم يكونـوا شـركاء فـي اختبـار العنـاء ألا يكونـوا شـركاء فـي إنتـاج الــمعنى، لكـن يقتضـي الأمـر جهـدً ا للتمثّـل وحـس الــمشاركة، وهـو مـا يفتقـده الــمرء فـي تنـاولات خبـراء سـوريا والشـرق الأوسـط، ممـن يتقاسـمون فـي مـا بينهـم تأويـل الشـأن السـوري فـي الغـرب. هـذا الكتـاب يفكّـر بنفســه ضــد هــؤلاء وضــد نــوع الـــمعرفة الــذي يقدّمونــه. لا يريــد القـول فقـط إن معرفـة أخـرى ممكنـة، وإنــما كذلـك أن ّ الــمدخل إلـى معرفــة ســوريا هــو تجــارب الســوريين الأشــد للقســوة الفظيعــة.”

الآن رحل بشار وعادت السياسة ولكنها أشبه بمحاولات شخص المشي بعد شبه غيبوبة استمرت خمسين عاما. ما زلت متفائلا انه سيمشي ويسير ويعدو بعد عثرات وكبوات … والمتفائل يخسر مرة واحدة عكس المتشائم، واعتقد انني سأكسب مرتين في هذه الجولة.


٩ يناير ٢٠٢٥ – تنزعج الحكومات الديكتاتورية من الكلمة حتى لو كانت شعرا وتلك هي كما يبدو الجريمة الوحيدة التي ارتكبها الشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي والذي سلمه لبنان اليوم لدولة الإمارات. وينتمي عبد الرحمن لتراث طويل من الهجاء الشعري يضم فطاحل مثل المتنبي وابو نواس وصولا لاحمد فؤاد نجم، وكثير منهم قُتلوا على ايد من غضبوا بسبب الهجاء الموجه لهم او قضوا وقتا في السجن بسبب قصيدة او بيت.

ونحن صغار كانوا يقولون لنا ان الشتيمة لا تلتصق بالمشتوم ولكن يبدو ان لدينا زعماء في المنطقة يزعجهم الهجاء (وبعضه مقذع فعلا) ولا يهدأون حتى يخرسوا من سبهم ويسجنوه (أو ينشروه نشرا) فيصير الشخص وما قال ونشر أكثر شهرة بكثير — او هكذا اعتقد بعد ان قرأت قصيدة القارعة لعبد الرحمن والتي يهجو فيها “من تحت الزنّار” كما يقول الشوام (يعني شتيمة تحت الحزام وانت نازل) عدة زعماء عرب.

لم أكن لاقرأ القصيدة واعيد مشاهدة فيديو سجله عبد الرحمن في ساحة المسجد الأموي في دمشق الاسبوع الماضي لولا ملاحقة الامارات له وتواطؤ الدولة اللبنانية في تسليمه، وهناك ربما مئات الألوف مثلي الذين يتعرفون على هذه الاعمال للمرة الأولي بسبب اعتقال الرجل. ستنتشر القصيدة “المسؤولة” عما جرى اكثر بكثير مما كانت، وقد يتذكر الناس فيما يتذكرون الأمارات بصفتها الدولة التي سجنت شاعرا مثلما ما زلنا نتذكر بسخرية ان عبد الناصر قال لاحد الوسطاء الساعين لاطلاق سراح الشاعر فؤاد نجم ان الرجل سيظل سجينا حتى يموت (يقصد موت نجم) ولكن ناصر نفسه مات وخرج الفاجومي من السجن، و ومات الخليفة المأمون وظل شعر ابو نواس، ولا يتذكر احدا كافور الاخشيدي حاكم مصر الا لانه الرجل الذي هجاه المتنبي.

لا عزاء في هذا لعبد الرحمن الذي لا اعرفه ولا عزاء لنا ولكل المشتغلين بالكتابة والتعبير على تخوم السياسة في منطقتنا. ربما يجب ان يتوقف الهجاء قليلا عن كونه احد ابواب الشعر العربي تفاديا لغضبة انصاف الآلهة هؤلاء ونتحول الى باب المديح والاسترحام … ولو ان الزحام شديد على باب المديح.

لا داع طبعا لان ننتقد القضاء والحكومة اللبنانية، ولا داع طبعا ان ننتقد هذا المستوى الانتقامي المتدني من جانب دولة كبيرة اقليميا بثروتها ونفوذها، ولا داع طبعا لأن نكرر ان القوانين المستخدمة لملاحقة البشر المتهمين بكتابة روايات خارجة وقصائد خارجة ورسوم كاريكاتورية خارجة واشعار خارجة هي قوانين فضفاضة غامضة لا تخدم مصالح مشروعة ولا تتناسب عقوباتها المرعبة اطلاقا مع “الجرم” المرتكب … ولا داع ايضا لتذكير الحكام ان ما يقومون به يساهم في انتشار هذا الهجاء المقذع أكثر وأكثر بل ويبرر بعضه، وان الشعراء يتبعهم الغاوون، وانهم لجنونهم الفني او لاسباب اخرى لا يرتدعون لسجن رفيق، ولا داع طبعا لمناشدة الحس السليم والرحمة والعدل عند من يلاحقون الكلام والتعبير الفني والسياسي واصحابه…. لا داع.

ربما ما يمكن ان نفعله الأن حتى يقضي الله امرا كان مفعولا هو أن ندندن شعر الفاجومي في هجائه اللاذع للسادات بعد اغتيال “الرئيس المؤمن بطل الحرب والسلام” حيث وصفه بانه “حتة بتاع” … و”لإن حتة بتاع جاهل عبي مخبول، أمر بفتح البتاع، لإنه كان مسطول …. آدي اللي جابه البتاع، جاب الخراب مشمول، لإن حتة بتاع مخلب لراس الغول، باع البتاع بالبتاع، وعشان يعيش على طول، عين حرس بالبتاع، وبرضه مات مقتول.”


٦ يناير ٢٠٢٥ – اكتب سلسلة مقالات عن سوريا بعد زيارتي الاخيرة عقب سقوط الجحش فانزلت مجموعة كتب عن سوريا من رفها واعددت ملفا الكترونيا بما لدي واعتقد جازما انه لا يمكن الكتابة بجدية عقلانية وبعمق عاطفي عما يجري دون قراءة ساورا وهايدمان ووادين وسيل وفان دام وياسين الحاج صالح وميشيل كيلو وبرهان غليون وزياد ماجد ومحمد ابي سمرا وكمال ديب وصاغية الخ .. وصولا لمصطفى خليفة وسمر يزبك وخالد خليفة.

لن اعيد قراءة كل هذا لكن فصلا من هنا وفصلا من هناك … نقف على اكتاف اخرين دائما حتى بعد رحيل بعضهم.


٢٧ ديسمبر ٢٠٢٤ – أمام محطة الحجاز في دمشق، قليل من أهالي مئة الف سوري وسورية مختفين وغائبين او قُتلوا دون أثر في ظلمات النظام الأسدي يطالبون بالعدالة وحقهم في معرفة ما جرى، وبداية حدادهم على اعزائهم


٢٦ ديسمبر ٢٠٢٤ – ساكتب بشكل منهجي بعد نهاية رحلتي لدمشق، وبعد ان تهدأ من حولي ذبذبات طاقة هائلة وشعور بالخفة والتحرر مدفوعا بوجود عارم للشباب والصبايا والاولاد والبنات.

ترتج المدينة من اقصاها لاقصاها بالطاقة والشباب، من مخيم اليرموك المدمر لبارات باب شرقي والقصور المزدحمة، من المسجد الأموي لكنائس القصاع، من الكتف بالكتف في اسواق الحميدية وسوق البالة لمحال غراوي والزنبركچي للشوكولاتة، من مطعم صديق لشاورما البرج، من حي الميدان للمالكي ومن زين العابدين لمقام السيدة رقية ومن العفيف للشعلان.

الاسواق ممتلئة بالمواد الغذائية، البنزين متوفر بسعر مرتفع نسبيا (الليتر بدولار وربع تقريبا)، سعر الصرف متأرجح بين ١٢٥٠٠ و ١٣٥٠٠ ليرة للدولار، الطلاب عادوا للدراسة، الوزارات تعمل، الاسواق تشغى بالناس، والازدحام المروي حتى بعد الغروب، معظم الاشارات المرورية تعمل، المدينة نصف مظلمة بعد الغروب، تصل الكهرباء البيوت ساعة من كل خمس ساعات، اصوات مولدات الكهرباء مسموعة.

الفعاليات لا تنتهي، احتفالات الكريسماس التجارية، لقاءات حول المئة الف غائب ومختفٍ ومصيرهم ومدافن الجثث الجماعية، لقاء للشباب حول مستقبل العمل المدني والسياسي في مقهى الروضة يختلط فيه الغناء بالحديث عن الخوف من الاسلاميين للفت الانظار لمآسي الفقراء (٧٠٪؜ من اهل سوريا تحت خط الفقر)، احاديث طويلة عن خوف الاقليات للرغبة في الانتقام تحد منها نداءات بالسير في طريق القانون وربما العدالة الانتقالية.

الشبح الكامن خلف الجميع هو العقوبات الامريكية التي تمنع وصول اموال حقيقية مصرفيا او تدفق استثمارات مطلوبة بشدة في بلد قد يحتاج ل ١٥٠ مليار دولار لاعادة الاعمار، لا استثمارات مطلوبة بقوة في البنية التحتية المهترئة او المدمرة يمكنها ان تأتي دون رفع هذه العقوبات، ولاسرائيل ربما ما يصل لحق النقض في هذا القرار الامريكي، وإن لا يحب الاستهانة بنفوذ تركيا الداعمة الاساسية لهيئة تحرير الشام (الفصيل الاساسي الذي يتبوأ قائده أحمد الشرع صدارة السلطة الانتقالية) في الدفع من احل تخفيف العقوبات بمقابل قد يقتضيه ترامب القادم ونتنياهو الباقي.

تسير في الشوارع فتلتقي كل حين واخر بجنود الهيئة، مهندمي الزي بمدافع كلاشنيكوف وشارات موحدة، وتهذيب فائق يحرسون احتفالات الكريسماس والتظاهرات والبارات، تسمع خبرا عن فظائع أرتكبت منذ تمام سيطرتهم على البلاد في ٨ ديسمبر ولكنها مع التقصي يتبين انها حتى الان ليست اعمال منظمة او على نطاق مرتب او واسع، مستوى عال من ضبط النفس لدى الفصائل ولدى الطوائف السورية التي تحمل جميعها عبء دم احباء قتلهم النظام الاسدي المتسربل بطائفته العلوية، تلك الطائفة التي ظلمتها نسبيا وفعليا كثير من سلوكيات هذا النظام الشرير التافه الدموي المافياوي بامتياز.

تفكر لحظتين ان قنبلة في كنيسة زرتها او خلال غناء كورال حضرته في ارض المعارض او خطف صحفي اجنبي قد يوقف هذه الحفلة وزخمها البهيج، مسؤول او شبيح سابق غاضب، سلفي جهادي رافض لسلوك فصيله، ايادي لدول خسرت كثيرا مما جرى .. أي من هذا حتى لو كانت خسائره المباشرة ضئيلة قد يوقع البلاد في مأزق كبير ويفتح هوة عميقة تحت اقدام السوريين المنهكين، ملايينهم نزحت وهاجرت اضرارا، واكثر من نصف مليون قتيل وعشرات الاف المختفين.

لقد حمل السوريون صليبهم اكثر من خمسين عاما ولعل الان وقت الخلاص، ولعل الله لا “يشقبنا” أو يتركنا كما عاتبه المسيح من على صليبه، ولعل رحمته ولطفه وتعقل السوريين يسير بنا لشاطىء آمن، لا توقف مسيرتهم نحوه خوف طائفة محشورة او دول مسعورة او متطرفين من هذا الطريق او ذاك، رهان صعب ولكن ربما تكون تلك الطاقة المتفجرة في شوارع الشام والحكمة القادمة من الدم المُراق كفيلة بالنجاح في الفوز به.


٢٦ ديسمبر ٢٠٢٤ – سلام على من كان يحب الحياة الى درجة الموت. سلام يا خالد سلام, يحيط بجسدك اطفال لاعبون صارخون، وصياح ديوك واشجار تقاوم الخرسانة ويرعاها الجيران، وسماء زرقاء، وناس يعملون ويسعون ويعيشون، ناسك واهلك وشخوص اعمالك. على الوعد، على الوعد يا سيد العشاق الجيدين


٢٥ ديسمبر ٢٠٢٤ – هناك عمل معقد ومهم لازم لتطمين المسيحيين في سوريا دون ابقائهم كطائفة تحت الحماية والاستغلال كما فعل النظام الاسدي ودون انجرار قسم منهم نحو مواجهات بلاغية فيسبوكية قاسية مع النظام قيد التشكل. ببساطة يجب ان يصيروا – ولا اعرف كيف – جزء لا يتجزأ من سوريا الجديدة. (الصورة من حي القصاع ذا الاغلبية المسيحية في دمشق يوم الكريسماس)


٢٥ ديسمبر ٢٠٢٤ – اقرب ما تمكنت من رؤية دمار غزة بعينيّ، حصيلة قصف الحيش السوري لأكبر مخيم لاجئين فلسطينين في سوريا ( مخيم اليرموك في دمشق اليوم ).


٢٤ ديسمبر ٢٠٢٤ – مئات الكلمات من عبد المنعم سعيد في الصفحة الاولى عن لقاء في دمشق مع رفعت الأسد، جزار حماة وتدمر، يصفه فيها باللطف والود والكرم والحب لمصر. شقيق الرئيس السوري (مازال حيا لليوم ومطاردا من محاكم اوروبية بسبب تزعمه للقوات التي قتلت بين عشرين واربعين الف سوري في حماة دكا على رؤوسهم في إطار ملاحقة تنظيمات اسلامية (الإخوان) ثم بدم بارد قتل نحو الف سجين اعزل في تدمر من الاسلاميين). ما يهم الدكتور وهو تخصصه ربما هو ان هذه الانظمة القومية والعربية فشلت كدول وحكومات ففتحت الساحة أمام سيطرة وهيمنة اسرائيلية وميليشيات مدعومة ايرانية وهذا حقيقي ولكن السبب في هذا كانت انها انظمة طغيانية دموية لصوصية حرامية مثل انظمة قائمة الآن في المنطقة وان كان سجلها اقل درامية … حتى لو كان قادتها لطافا خفافا ودودين وكرماء مع كتبة السلاطين المحفلطين.


١٩ ديسمبر ٢٠٢٤ – بعد اسبوع في الرياض للمرة الأولى منذ عشرين عاما، يمكن أن ترى وتشعر بوضوح في الشارع وفي الحوارات الخاصة والعامة وفي لقاءات مع سعوديين وسعوديات: مسؤولين ورجال وسيدات أعمال وسائقي أوبر و موظفي استقبال ومهنيين ان هناك ماردا كان مكبلا ثم انطلق، في اتجاهات عديدة، ولكنه انطلق. سيكون التحدي الهائل ان تشارك اغلبية الشعب حقا في صناعة هذا الانطلاق وتعديل مساراته والاستفادة منه، وفتح مساحات اكبر للحوار. هناك تحديات اخرى كثيرة ولكن هذا اهمها.


١٢ ديسمبر ٢٠٢٤ – ومع تصاعد الحديث عن المعتقلين والمختفين قسريا مع تحطيم ابواب معتقلات الأسد أذكر مقالا طويلا نشرته في فبراير ٢٠١٦ عما يجري في مصر ( نُشر في الملف المصري – احد مطبوعات الأهرام – وفي مدونة المبادرة المصرية وفي مدى مصر).

وهذه فقرة منه:

“وباستعمال تقنيات اذلال واهانة وتعذيب ضد محتجز فقد فجأة اتصاله بالعالم الخارجي ويعلم انه لو قٌتل او اختفى للأبد فلا ثمن له كما يكرر له المحققون بين جلسات التعذيب، يسعى المحققون لكسر الشخص والحصول منه على معلومات يعتقدون انها مفيدة لوضع تقاريرهم او استكمال قضاياهم بما فيها شبكة العلاقات بين اعضاء أو متعاطفين مع أي جماعات سياسية أو متطرفة عنيفة. وتستمر اجهزة الامن في تبني فلسفة التعذيب والاكراه هذه رغم أن معظم الدراسات اﻷمنية الحديثة استقرت منذ فترة وخاصة بعد فضائح ما فعله الامريكيون في سجني ابو غريب وجوانتانامو على ان التعذيب يعجز في الاغلب عن توفير معلومات جيدة يمكن التحرك على اساسها، وان المتهم تحت التعذيب يدلي باي اعترافات من اجل إيقاف تعرضه للصعق الكهربائي للأطراف او للاعضاء التناسلية او لتجنب تعليقه ساعات طويلة في اوضاع صعبة أو التقييد بغرض الحرمان من النوم. ويتم الاحتفاظ بالمختطفين فترة ما بعد انتهاء الحصول على المعلومات ثم تقديمهم للنيابة. وهناك حالات استمر اختفاؤها شهورا ولكن متوسط اختفاء الحالات هو بين اسبوعين الى شهر. وتبدو هذه الممارسة متصلة بالتعبير الشائع منذ الستينيات في مصر عن تهديد اجهزة الامن لمعارضيهم بارسالهم “وراء الشمس” بما يعني انه لن يمكن لاحد ان يراهم بعد ذلك، حتى لو علم بمكانهم، فمن يقدر على النظر الى الشمس ذاتها ناهيك عما ورائها!”


٩ ديسمبر ٢٠٢٤ – كان في فيلسوف وسياسي ايطالي عظيم اسمه انطونيو جرامشي وكتب بعض اعظم ما كتب وهو في سجن النظام الفاشي اللي طلع منه شبه جثة وهو بيموت، ولجرامشي جملة رائعة يتحدث فيها عن تشاؤم العقل وتفاؤل الارادة. وهذا الخليط السحري هو ما يسمح لنا بمواصلة العمل في أحلك اللحظات.

مستقبل منطقتنا صعب للغاية ويسودها سياسيا وماليا وعسكريا النظم الحاكمة في اسرائيل وتركيا والامارات وايران والسعودية بينما تتنازع على ساحات شعوبها السياسية افكار وتحليلات تمتزج فيها ايدولوجيات محنطة او متآكلة قومجية واسلامجية ووطنجية او محض عدمية وسينيكالية.

أنا مع جرامشي تماما ومع تفاؤل الارادة ومع العمل من أجل الأمل ومع غرس الفسائل يوم تقوم الساعة .. دون ان يقل تشاؤمي العقلي او اتجاهله.


٩ ديسمبر ٢٠٢٤ – – يللا نبارك لعزة ومحمد ، فرحهم النهاردة

– بلاش يا عم، انت عارف نص الجوازات وزيادة بتنتهي بالطلاق ده غير الضرب والعنف.

– يعني نقول لهم بلاش؟

– لا ما همه خلاص اتورطوا وتلاقي الجوازة دي مؤامرة من ناس بتكرههم.

– نعمل ايه؟

– نحط لهم بوست ع الفيس.

– نبارك ولا نحذر؟

– ننكد عليهم وخلاص ونعطي لهم عصارة حكمتنا.


٨ ديسمبر ٢٠٢٤ – الشماتة ليست شعورا سيئا أو وضيعا بالضرورة عندما يكون القدر الأعمي هو الذي وجه الضربة، التشفي والانتقام المباشر ثأرا هو ما يجب تحاشيه. أقول قولي هذا لاني سأشعر بحالة منعشة من التشفي لو كان بشار وأمواله وبطانته المقربة قد سقطوا فعلا في تحطم طائرة كما تدعي إشاعات.

لا شك سيقلل هذا من انزعاج حكومات من طهران لموسكو وأبو ظبي عما يمكن أن يفعلوه بالحليف الفاشل الساقط او ما يمكن أن يفعله هو نفسه من ازعاج لا طائل من ورائه فهو ليس دحلان ولا مبارك، ولا بن علي، … بالنسبة لهم مصير مثل مصير القذافي أو البشير أفضل. وهذا المصير أيضا مريح لأنقرة … ولو ان هذا كله يحرمنا من رؤيته في قفص اتهام محكمة دولية مثل كاراجيتش (ونتنياهو في مستقبل نأمل ألا نكون بعيدا)، ولكن لو كان قد تمزق مع طائرته سيكفينا قدر صحي من الشماتة حتي يقضي الله أمرا كان مفعولا.


٦ ديسمبر ٢٠٢٤ – كلما سعى الناس للتحرر بطرقهم المتعددة والمختلف عليها خرجت علينا اصوات تحذرنا من تقسيم الدول العربية، والمخططات الصهيونية الى اخر قائمة الهراء الهستيري. والمثير للأسى ان عديدا من هذه الاصوات تنتمي لمعسكر القومية العربية، الذي طالما صدعنا بكيف ان حدود هذه الدول استعمارية المنشأ، متجاهلا عقودا مرت وامورا استقرت، ونظما تسربلت بقومية كسيحة أو وطنية بلا مواطنين دفعنا ثمنها هزائما وقتلى ومساجين ودمارا اقتصاديا واجتماعيا (طبعا طبعا للاستعمار دور ولاسرائيل دور وللنظام الرأسمالي دور —- ولكن دعونا نحاسب انفسنا اولا، نظما ونخبا ومقاومة).

والاصوات الاخرى المنافحة عن هذه “الدول اللقيطة” كما سمّاها الشاعر محمود درويش هي من داخل هذه الفئات الصغيرة المنتفعة من نخب مستفيدة من سيطرة اجهزة أمنية واخرى بيروقراطية على هذه الدول المتحللة. وتلك اصوات نفهمها ونعرفها ونحتقرها من محيطنا لخليجنا. وهناك اصوات اخرى تخشى من الفوضى والمجهول، وتلك نشاركها قلقها ونختلف على قبولها بالعيش وسط العفن خوفا من البديل.

فلتنقسم هذه الدول الفاشلة اذا كان هذا ثمن الكرامة ومحاولة ترميم كل هذا الخراب. وليسقط نظام الاسد حامي وراعي ومنشأ هذا الدمار العميم في سوريا.


٢٩ نوفمبر ٢٠٢٤ – “أذكرُ أنني فكَّرت في أنني لن أبالي بالموت – فذلك لا بدَّ آتٍ في وقتٍ ما – ولكنني لم أكن مستعدّا تمامًا بعد، فموتي الآن سيكون عبثًا وقد أنفقت وقتًا طويلا أتعلّم كيفية العيش.” – هشام مطر، كتاب “شهر في سيينا”، دار الشروق.

كتاب مثل لوحات سيينا يستحق أن يُقرأ على مهلٍ، صفحتان أو ثلاثة كل يوم.


٢٨ نوفمبر ٢٠٢٤ – يدفع الفلسطينيون في غزة ثمنا مرعبا لحماقات وخطايا وجرائم حرب يجب دائما ان نضع في مقدمتها توحش اسرائيل الاجرامي ودعم الولايات المتحدة العنصري وتواطىء اقليمي تقوده الامارات ولا مبالاة من ايران وانتظار هادىء لقطف ثمار دبلوماسية في الرياض وعجز وتحين لفرص في القاهرة. وبعد ان نمحص هذه القائمة يمكن ان نتحدث عن اخطاء المقاومة .


١٢ نوفمبر ٢٠٢٤ – التحدي الأكبر الذي تواجهه الأنظمة العربية ليس التطبيع مع اسرائيل ولكن التطبيع مع شعوبها.

معظم هذه الأنظمة والنخب الحاكمة تتعامل مع شعوبها على أنها مصدر الخطر الأساسي على بقائها ومصالحها. ولن يكون هناك تضامن سياسي حقيقي (في شكل سياسات وضغوط فعلية وليست بلاغية) من هذه البلدان مع مآسي فلسطين وسوريا واليمن والسودان سوى بعد حلول فعلية ممكنة لهذا الصراع بين الأنظمة وشعوبها.

وفي واقع الأمر فمعظم هذه الأنظمة إما مطبعة علنا او سرا مع اسرائيل لانها مثل كل الدول في انحاء العالم تقدم مصالحها القُطرية المادية الصلبة على القيم والروابط الثقافية.


١١ نوفمبر ٢٠٢٤ – وفي وسط طوفان دم وأعاصير قلق اعتدنا عليها جميعا، بتنا لا نسعى للأخبار في أول الصباح لمعرفة مصير مئات الآلاف من الفلسطينيين المحاصرين تحت قبضة حديدية في شمال غزة المُدمر، وهل وصل عدد قتلى الفلسطينيين لخمسين ألف أم مازال في الاربعينيات؟، وهل عادت الصحف في الغرب لتغطي تقريرا من الأمم المتحدة ان سبعين في المئة منهم كانوا نساء وأطفال ام ما زالت مشغولة بتصوير ما جري لالتراس الكرة الإسرائيليين في أمستردام على انه موجة معاداة للسامية!


بتنا محقين لا نهتم بكل المصائب المحتملة التي سيدخل ترامب العالم فيها (ماذا تأخذ الريح من البلاط؟)، في وسط كل هذا لا ملجأ وقتي به بعض اطمئنان سوى الخيال، خاصة الخيال الجيد، الممتاز، الخلّاق، في الموسيقى والأدب والفن. قد يكون هذا الخيال المهدهد قادما من إنشاد الشيخ طه الفشني أو متتاليات باخ على التشيلو من أصابع يويو ما، تراب ويجز أو لوعة فتحية أحمد، فيلم “الهوى سلطان” أو أغاني نصرت فاتح علي خان، …

هذا الأسبوع كان نصيبي “خلوة الغلبان” للكاتب البديع إبراهيم أصلان. في تلك الخلوة ينفرد أصلان بالناس ويحكي ببساطة معجزة.

يحكي أصلان عن جارته في الكيت كات التي اعتقدت ان نجيب محفوظ سيمنح صبيانه الكتاب (وأصلان منهم) بعضا من مال جائزة نوبل، أو ابنتها التي كانت ترسل السلام معه لمحفوظ؛ يحكي عن جاره الكاتب الهرّم الدمنهوري ببدلته المهترئة واطفاله المحشورين في شقة ضيقة، وعن ذلك المحرر المتقاعد من مجلة أدبية وقد فقد نصف عقله ولجأ لصنع مساطر بلاستيكية سيئة والسعي عبثا لتسويقها، عن المحلل النفسي المصري جاك حسون المُهجّر شبه قسريا هو وعائلته اليهودية لفرنسا يتذكر احجار بيته في قرية خلوة الغلبان قرب المنصورة ويسعى لقضاء أطول وقت ممكن مع وفد كتاب مصريين لم يهتم به كثيرا، عن الجنائني في مكتب صحيفة الحياة في حي جاردن سيتي القاهري وهو يشتري نباتات حقيقية من مرتبه كي يحتفظ بعمل يوشك ان ينتهي بسبب شراء مدير المكتب لنباتات بلاستيكية، عن الناقد الذي يكتب مطولا عن كتب لم ولن يقرأها، عن هوس الكاتب يحي الطاهر عبدالله وعبقريته، عن عفوية شعبان عبد الرحيم وسخافة المذيع الشاب الذي كان يسخر منه ومن بدله المفصلة من اقمشة تنجيد الصالونات، عن الرئيس النائم الذي يحكم بلدا كبيرا، عن الشاعر العراقي البياتي وتفاصيل عشاء أخير في عمّان لم يحضره من المدعوين سوى أصلان، عن كلب شرطة يطوف حول أصلان في مطار باريس، أو سيدة فرنسية فقيرة يشتري لها نسخة من كتابه بنقوده القليلة، وعن فتاة مغربية بكت على كتفه شوقا لثقافة اُقتلعت منها، وأخيرا عن هذا الكاتب الفريد محمد حافظ رجب الذي كان يعد بمدرسة لوحده في عالم القص العربي/المصري ولكنه توقف ولم يكتب سوى القليل لأعوام طويلة سوى ما يبدو انه خطابات فريدة لبعض الأصدقاء وتوقف تماما قبل وفاته بعشرين عاما (تلك الوفاة التي وقعت بعد موت أصلان نفسه بنحو عشر سنوات) (يمكن لراغبي الاستزادة مشاهدة فيلم “جولة ميم المملة” عن السيرة الذاتية لحافظ رجب) ….

وفي الفصل الأخير من كتاب “خلوة الغلبان” يقدم أصلان نص خطاب من حافظ رجب؛ قطعة بديعة عن الصداقة والعجز والشوق والاكتئاب والسعي (مرفق صفحتان منه في التعليقات). عاش الخيال الذي يتحول بعضه حتما لحقيقة مع الوقت، وعاش أصلان، حتى لو كان جسده قد رحل عنا منذ ١٢ عاما.


٢٤ أكتوبر ٢٠٢٤ – ما زلنا آلهة رغم كل شىء (أمون وموت في المتحف المصري الكبير)


١٦ أكتوبر ٢٠٢٤ – حتى الآن يرى العابر بحي الدقي في القاهرة اسوار محيطة بمبنى كبير، ربما هو الاكبر لاي سفارة غربية في العاصمة المصرية، إنها السفارة التشيكية والتي تقوم رمزا علي نجاح عبد الناصر في تنويع مصادر السلاح بالحصول على صفقة اسلحة سوفيتية في ١٩٥٤ عن طريق براج.

هل هي نفسها براج الشيوعية التي ساهمت في ١٩٤٨ بانقاذ المنظمات الصهيونية المسلحة من هزيمة محتملة في وجه المقاومة الفلسطينية لخطة التقسيم عن طريق ارسال صفقة اسلحة ضخمة قال بن جوريون، أول رئيس لإسرائيل، انه بدونها لم تكن اسرائيل لتنجو؟!

هل هي نفسها براج الآن التي تقف حجر عثرة في وجه اي موقف اوروبي مناهض للحملة الإسرائيلية الدموية الإبادية، وتصوت ضد الفلسطينيين في الأمم المتحدة؟

في كل الاحوال كانت براج جادة ومكيافيلية وبلا اخلاق.

البديهية المملة المتكررة: منطق تجارة السلاح والسياسة المكيافيلية المهيمنة غير اخلاقي. ومع هذا من حقنا ان نندهش مثل الأمير الصغير في الرواية العظيمة لان هذه الدهشة هي سبيل التغيير ولان من حقنا الا نكون رجالا جادين. يقول الأمير: “أعرف كوكبًا به رجل قرمزي. لم يشم في حياته زهرة. لم ينظر في حياته إلى نجمة. لم يحب في حياته أحدًا. لم يفعل في حياته قَطُّ غير الحسابات. وهو مثلك يكرر طوال اليوم: «أنا رجل جاد! أنا رجل جاد!»”


٥ أكتوبر ٢٠٢٤ – وفقا للكاتب الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني: “لا يكفي البغض، والإيمان بالماضي لنصنع ثورة. فالبغض والأيمان بالماضي حافزان كافيان لمرحلة التمرد. يجب ان نحب وأن نكون مستقبليين إذا أردنا أن نحقق الثورة.” ربما من الضروري فعلا تكون لدينا القدرة على الحب وان نستشرف المستقبل كي تنجح ثورة تريد الحرية والعدالة. قرأت هذا المقتبس المدهش في مقدمة كتاب ليلى خالد، “شعبي سيحيا — مذكرات خاطفة الطائرات، كتبها كما روتها له جورج حجار” الصادر عن دار النهار اللبنانية في ١٩٧٣.

للاسف صار هذا الموقف صعبا للغاية، إذ كيف يمكن مع كل هذا الدم المراق حولنا والقتل بلا رادع ان ننبذ الكراهية ونحتمي بالحب، أن ننسى الماضي ونستشرف المستقبل.


٢ أكتوبر ٢٠٢٤ – ماذا تبقى لنا؟ كيف يمكن ان نقاوم هذه العربدة الاسرائيلية؟ من يمكن أن يقف معنا ونقف معه ضد هذا الجنون؟ من يمكنه ان يقف بجوارنا، نحن الأهالي! الحكومات عاجزة وصارت ظواهر صوتية فيما عدا ما يخص مصالحها المباشرة (بما فيها تلك التي على جانبي الخليج من طهران لأبو ظبي، وتركيا، أو الأخرى الكسيحة من صنعاء والقاهرة لتونس والجزائر)، بل وولغ بعضها وبعض الجماعات التي تدعمها في دمنا كما شاهدنا في سوريا واليمن والسودان.

ماذا يمكن القيام به من اجل إعادة ترتيب الاجتماع البشرى، ترتيب لن يتأتى فقط إقليميا بل كونيا من بكين إلى واشنطن؟ كيف يمكن حتى النظر في امكانيات وطرق وضع قواعد وبناء مؤسسات جديدة تنظم الحرب والسلام أو تصلح المؤسسات القائمة بدلا من استمرار العجز المقيت لمجلس الأمن الخاضع لحق النقض والجمعية العامة منزوعة الانياب. كيف يمكن حتى الحديث عن هذا وسط هستيريا الابتذال الداعر المقنع لأكاديميين ومعلقين وسياسيين هم في النهاية ستار مهترئ لتقديم تبرير قانوني واخلاقي للمذابح الدائرة أو، بدرجة أقل وأكثر أهمية فعلية، لما تبقى من مقاومات قومجية وطائفية المشرب.

دون إجابات تقدم بعض الأمل وطريقا للعمل، سينهض حزب الله من جديد، وربما بطرق وتحالفات اشد ضررا للجميع، وستعود داعش وغيرها من الميليشيات والتي جميعها تسحق الناس في بلادنا أكثر مما تضر فعليا بمجتمعات أخرى، وسينتعش النظام الإبادي السورى، وتهيمن الإمارات والسعودية واسرائيل كوكلاء إقليميين، وستغوص جيوش وميليشيات بلدان عديدة في دمنا وبعضهم يرفع رايات القانون الدولي المنتهك والأخلاق الليبرالية المفلسة. وهكذا سيصبح من يتحدث عن مقاومة سلمية ونبذ العنف في موقف شديد الضعف والهامشية، ويعلو صوت اصحاب الثأر والانتقام وفوقهم ملاك الاف ٣٥ وابار النفط والغاز والتكنولوجيات الحديثة ورأس المال المكدس.

كاتب، صحفي، روائي، مصري، اشتغل كمان في حقوق الإنسان والأمم المتحدة قبل ان يتفرغ للكتابة وتقديم النصائح للراغبين