Blog

Screenshot 2026-03-01 at 4.20.33 PM

فصل مقتطع من كتابي “من طالبان إلى طالبان” الصادر عن دار المرايا في ٢٠٢٢ — الصور في المقال كلها من تصويري اثناء زياراتي لإيران منذ عشرين سنة

على مدخل الفندق الذي نزلت فيه في أول زيارة لطهران (في ٢٠٠٤) ضحك زميلي الإيراني سليمي نعمين بعد أن أنهينا يومًا من الاجتماعات الطويلة وهو يقول إنه اكتشف حلًّا بسيطًا لمشكلة العلاقات المصرية الإيرانية. واقترح الرجل خفيف الظل أن يقوم الإيرانيون والمصريون بعملية تبادل سريعة تمنح فيها طهران مصر كل لافتات شارع خالد الإسلامبولي (قاتل الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات والذي يحمل أحد شوارع طهران اسمه) وفي المقابل تعيد مصر الشاه إلى إيران. لم أفهم. «الشاه مات، ودُفن!» قلت له. ضحك وقال: «إذن الأمر أسهل، ستعيدون مجرد رفاته».

لم أستطع تصور ماذا قد تستفيد إيران من استعادة جثمان آخر حكام الأسرة البهلوية التي حكمت البلاد معظم القرن الماضي وانتهت على يد ثورة ركبها الإمام الخميني في عام 1979. أمر مزعج للقاهرة الرسمية أن يكون هناك شارع في طهران يحمل اسم من قتل رئيس مصر، ولكن ماذا ستفعل طهران بالجثمان. لاحظ صديقى نعمين الحيرة على وجهي فاستمر ضاحكًا: «خلافاتنا حول موتى، سنعطيكم اللافتة وأعطونا الرفات. الاثنان ماتا، بل ومات معظم من كانوا يعرفونهما شخصيًّا.»

وفي الصباح التالي نشرت إحدى الصحف تقريرًا نفى فيه متحدث باسم اللجنة المسؤولة عن أسماء الشوارع في المجلس المحلي لطهران أن تكون هناك نية أو أي قرار لتغيير اسم شارع الإسلامبولي. كان يوم جمعة وتنزهت قليلًا في حديقة ساعي القريبة، وفجأة رأيت اسم قاتل السادات على لافتة طريق. هذا هو إذن طريق خالد الإسلامبولي. يا لصغر ما تتشاجر عليه الدول أحيانًا.

وبعد أعوام قليلة من زيارتي غيَّر مجلس المدينة اسم الشارع وصار «الانتفاضة»، وكان هذا انتقالًا من النكاية في الرئيس القتيل الذي وفر المأوى والرعاية لشاه إيران المخلوع والمطارد، إلى النكاية في إسرائيل، الخصم اللدود والرئيسي لنظام ولاية الفقية الإيراني.

هناك لا شك أمور سياسية وإستراتيجية ودينية وتنافس إقليمي على النفوذ وقضايا يمكن أن يخوض فيها المحللون في عشرات الندوات والكتب حول سر فتور واضطراب العلاقات بين مصر وإيران منذ 1979، ولكن نعمين في سخريته مسَّ وترًا حقيقيًّا. خلافات البلدين لا تدور في نهاية المطاف حول تنافس مصالح مباشر، ولكنه إما يدور حول قضايا قديمة مات أبطالها، ولكنها ما زالت متجذرة، وإما حول تنافس بالوكالة على النفوذ في منطقتي الخليج وشرق المتوسط، وخاصة من جانب مصر التي اتبعت معظم الوقت الخط السياسي لدول الخليج العربية المناهض لإيران. ولا يقتصر الأمر فقط على حسابات السياسة الخارجية المصرية التي تراعي علاقاتها المهمة بالسعودية والخليج، ولكنه أيضًا يمتد إلى التغلغل السلفي بنسخته الوهابية في الفضاء العام المصري منذ منتصف السبعينيات والذي خلق مع مضي الوقت كراهية شعبية للشيعة وإيران رغم استمرار بعض الممارسات شبه الشيعية وأهمها التبرك بآل البيت.

ولم يكن الإسلامبولي هو المصري الوحيد الذي حمل شارع اسمه في طهران بعد نشأة الجمهورية الإسلامية فقد حملت عدة شوارع وميادين اسم المفكر الإخواني الأشهر سيد قطب الذي أصدرت إدارة البريد الإيرانية في 1984 طابعًا يحمل رسمًا له خلف قضبان محاكمته التي انتهت بإعدامه في 1966. ومثلما تأثر قادة الفصائل الجهادية الأفغانية بأعمال قطب كان لهذا الكاتب السني تأثير على تفكير عدد من الملالي الشيعة في إيران يعود إلى لقاء في القدس في 1953 بين قطب وبين نواب صفوي مؤسس جماعة فدائيان إسلام الشيعية المتطرفة والمسؤولة عن عدة اغتيالات سياسية في إيران. وبعد المؤتمر الإسلامي في القدس استضاف قطب رجل الدين الإيراني الشاب صفوي في القاهرة لمدة أسبوع. وأطلع صفوي صديقيه رجلي الدين، الإمام الخميني وخليفته علي خامنئي، على أفكار قطب والتي أعجبتهما حتى أن خامنئي ترجم كتابين من أعمال قطب وظهر تأثيرهما في كتاب الخميني الرئيسي «الحكومة الإسلامية» أو «ولاية الفقيه» والذي ظهر في عام 1970 بالعربية. وكانت ثاني زيارة من وفد أجنبي يتلقاها الخميني بعد عودته المظفرة إلى طهران في فبراير 1979 عندما هبطت طائرة استأجرها رجل الأعمال الإخواني المقيم في أوروبا يوسف ندا وضمت زعماء إسلاميين من باكستان وإندونيسيا ومصر والكويت وربما السعودية أيضًا. وهناك مصدر واحد يدَّعي أن ندا عرض على الخميني أن يصير زعيمًا للعالم الإسلامي لكن بشرط أن تصبح إيران دولة مسلمة فقط وتتخلى عن المذهب الشيعي بصفته المذهب الرسمي للدولة. وأنصت الخميني لهذا العرض العجيب ولم يرد.

*  *  *

كنت أشرب الشاي على مهل في مقهى ومطعم نادري في وسط طهران عندما لاحظت أن جاري على المنضدة المجاورة يحدق فيَّ. كان حليق الذقن بينما يلامس شعره الأسود الطويل أكتافه. تجاهلته وواصلت النظر إلى الطريق وأنا أفكر في رحلتي المقبلة، عندما بادرني بالحديث بالفارسية التى لا أعرفها. نظرت اليه مستفهمًا، وتدخلت مرافقتي الإيرانية وترجمت لي سؤاله. كان جار المقهى يريد أن يستعلم مني حول إمكانيات هجرته إلى كاليفورنيا حيث تقيم زوجته. مرت شهور طويلة وهو ينتظر موافقة إدارة الجوازات والجنسية الأمريكية على استقدامه. لماذا يسألني أنا؟ ربما لأني أبدو أجنبيًّا! ربما لأنه سمع حوارنا بالإنجليزية باللكنة الأمريكية. لا أعرف. قلت له إنني فعلًا مقيم في الولايات المتحدة وأن هناك دائمًا شهورًا طويلة قد تصل إلى سنة بين تقديم الطلب والحصول على تصريح الإقامة، أو ما يعرف باسم البطاقة الخضراء. شكرني وعاد إلى أصدقائه.

بهتت الرسوم على حوائط المقهى بينما اختفى بعضها خلف طبقة جديدة لامعة من مناظر طبيعية أو صورة لفنجان شاي كبير. ويمكن تبين بعض ملامح الرسوم الأصلية خلف الخطوط الحديثة وكانت إحداها لجسد عارٍ ربما بأكثر من المسموح به. ويشبه مقهى نادري مقهى الروضة في دمشق أو مقهى ريش في القاهرة، ملتقى للمثقفين تسمح فيه الدولة بأنشطة أكثر من المسموح به في مقاهٍ أخرى، ومنها الكلام على سبيل المثال في المسائل السياسية الحساسة، هل لأنها كانت تستفيد من مراقبة مكان واحد والسماح للمثقفين بالتنفيس فيه؟ ربما، ولكن مسألة الرقابة المباشرة صارت غير مهمة مع انتشار محطات التليفزيون الفضائية والإنترنت التي جعلت أجهزة الرقابة في الدولة تلهث في كل الاتجاهات، تحاول سد هذا الثقب لينفتح ذاك الخرم فتضع فيه خرقة قديمة فينهار سد في مكان آخر وهكذا. ومع وجود الفضائيات والإنترنت والفيس بوك والتويتر والإيميل والرسائل المكتوبة على الهاتف المحمول بات الحل الوحيد للرقابة هو وضع قبة هائلة على البلد تمنع دخول الموجات الإلكترونية أو سبل معقدة للرقابة أو تملك الأقمار الصناعية. بالطبع تمتلك دول مختلفة وسائل متعددة للتضييق على سبل التواصل الإلكترونية ولكن تظل كوريا الشمالية هي الدولة الوحيدة تقريبًا التي ما زالت تحظر الإنترنت والهواتف المحمولة وأطباق استقبال الإرسال التلفزيوني من الأقمار الصناعية. وباتت الحلول الأخرى تتراوح بين نشر لجان إلكترونية تشرف عليها شركات أو أجهزة أمنية وتقوم بترصد وتعقب الناشطين أو المعارضين أو نشر آراء ما بعينها وهو كله نشاط برعت فيه روسيا ودول خليجية.

وكان هناك كثير من الفتيات فى مقهى نادري، متزينات بوضوح ومبالغة في كثافة وتنوع المساحيق الملونة على الأوجه، وتدخن بعضهن السجائر. ابتسمت مرافقتي عندما لمحت نظراتي المسترقة نحو الفتيات وقالت: «عندما عدت بعد سنوات طويلة في الولايات المتحدة، حيث حصلت على درجة في علم السياسة من جامعة في واشنطن، لم يكن مسموحًا لي أن أجلس في هذه الغرفة، ولكن في غرفة مجاورة في نفس المقهى مخصصة للنساء.» كانت الثورة الإيرانية، التى قادها أو توجها الإمام الخميني، ما زالت في عنفوانها في منتصف الثمانينيات. ولم تحدث محاولات لمزيد من الانفتاح الاجتماعي سوى مع تولي الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي الحكم في أواخر التسعينيات، ولم يقيض لها التجذر. ولم يحدث ارتداد اجتماعي قوي نحو المحافظة مع تولي أحمدي نجاد، ولكن الخطاب القومي والشعبوي عاد ليتسيد الساحة مدعومًا بمصالح المؤسسات الحكومية والأمنية المستفيدة من الوضع القائم وخاصة الحرس الثوري الإيراني، واستمر بعد نهاية فترة حكم نجاد.

وتكتظ المنطقة التي يوجد فيها مقهى نادري بالمحال المملوكة للأرمن، وفي شارع ماهونجيروي القريب هناك تجار أنتيكات وآثار وتجار عملة يلوحون برزم سميكة من الريالات الإيرانية للسيارات المارة ببطء والتي تتوقف أحيانًا بجوار تاجر ما أو آخر. توقفت سيارتي، ودفعت بمئة دولار من شباك السيارة. لم يكن لدى التاجر ما يكفي من النقد، وبإشارة إلى تاجر آخر قريب منحني الاثنان معًا ثماني مئة ألف ريال إيراني (كان سعر الصرف ثمانية آلاف ريال للدولار الواحد وقتها، ولكنه واصل الانهيار حتى تعدى أربعين ألف ريال للدولار في عام 2021).

«انظر، انظر» قاطع السائق انهماكي في عد النقود والنظر إلى رسومها ونقوشها بفئاتها المختلفة، فرفعت رأسي لأرى أسوار السفارة الأمريكية المرصعة بالرسوم والشعارات الداعية بالموت لأمريكا (مرج بر أمريكا!). وكان تمثال الحرية مرسومًا على العلم الأمريكي على حائط السفارة، ولكن بوجه جمجمة بملامح شريرة. وذكرني المنظر بنهاية فيلم يوسف شاهين «إسكندرية ليه»، عندما يشارف محسن محيي الدين على الوصول إلى نيويورك على متن سفينة ويرى تمثال الحرية يكبر في الأفق، وفجأة يكشف التمثال عن أنيابه في ضحكة سوداوية! لعل الفكرة في الحالتين هى محاولة من هؤلاء الفنانين لكشف ما يعتقدون أنه نفاق وازدواج معايير في السياسة الأمريكية وإسقاط هذا على رموزها الثقافية التى صارت كونية مثل تمثال الحرية.

وكانت شوارع طهران مزدحمة بالسيارات وخاصة تلك التي من طراز بيكان المحلية الصنع التي كانت تنفث دخانًا كثيفًا وخانقًا. ويصير التنفس صعبًا بعض الشيء بعد السير لفترة ما في شوارع طهران وخصوصًا لو قدت في شوارعها ونوافذ السيارة مفتوحة. وتلوح قمم المرتفعات المكسوة بعضها بقليل من الثلج في شمال المدينة، بينما تقابلها من الجنوب (أحياء الطبقة المتوسطة والفقراء) أبراج البث الإذاعي والتلفزيوني الشاهقة. النساء في الشوارع متزينات رغم الشادور أو غطاء الرأس الخفيف المنسدل إلى ما وراء منابت الشعر في أعلى الجبهة، والمربوط بعقدة غير محكمة أسفل الذقن. وكان غطاء الرأس الصغير غير المحكم ينزلق عادة إلى الخلف ليكشف مزيدًا من الشعر مع مرور الوقت، لكأنما رأس المرأة وشعرها صارا ميدان النضال والتمرد ضد المتشددين من أتباع الملالي والمغالين في تقييد المرأة. وكان هناك فتيات وشبان يسيرون معًا متلاصقي الأكتاف أحيانًا واليد تمسك باليد. هناك فارق هائل بين تصرف النساء في الفضاء العام في طهران والرياض، التي كنت زرتها قبل ذلك بأسبوعين، فالأخيرة أكثر وضوحًا في فرض القيود على مسلك وزي النساء في الشوارع والأماكن العامة، ليس عن طريق القانون بالضرورة، بل عن طريق الضغط الاجتماعي.

وتناولت طعام الغداء في مطعم علي غابو القريب من فندقي. وكان القيشاني الإيراني البديع يغطي كل الحوائط بألوانه الزرقاء والتيراكوتا بدرجاتهما المختلفة، بينما تدلت ثريا ضخمة وسط المطعم، وانسابت موسيقى عود إيرانية في الصالة مختلطة مع خرير مياه النافورة.

*  *  *

كنت سعيدًا أن زيارتي لمخيمات اللاجئين ستبدأ من يزد في جنوب شرق إيران. وكنت سعيدًا لأسباب أنانية وهي أنني سمعت كثيرًا عن هذه المدينة وتمنيت أن أزورها. يزد أقدم مدينة في العالم كما يقول الأدلاء السياحيون، يزد حيث تفضي الحارات الضيقة المسقوفة بقباب حجرية إلى عشرات المساجد والأضرحة القديمة التي يؤمها البشر ليلًا ونهارًا.

كانت الرحلة إلى يزد بالسيارة طويلة، ورائعة ومروعة.

كانت لوحات الطريق تشير إلى أننا على بعد ستين كيلومترًا من مدينة قُم، وطلبت من السائق أن نسمع موسيقى إيرانية فوضع شريطًا للمغنية جوجوش ملكة أغاني البوب في إيران (حتى اضطرها الملالي إلى ترك البلاد والعيش في كاليفورنيا). ويبدو أن السائق الشاب ملَّ من انبهاري وكثرة أسئلتي عما يمكن أن نجده ولا نجده في إيران وعما هو مسموح وعما هو ممنوع، فالتفت إليَّ في بطء ونظر إليَّ قائلًا: «يمكن لك الحصول على كل شيء والقيام بأى شيء ما دام لديك المال.» توقف قليلًا ثم أضاف: «مثل أي مكان آخر في العالم.»

وصلنا يزد قبل الغروب وسرنا في شوارعها القديمة الضيقة المغطاة أحيانًا بقباب صغيرة. شاهدت الكثير من الأضرحة والمساجد وكيف يتوافد عليها الزوار بلا انقطاع ويلقون بالأوراق النقدية على قبور الأولياء أو أحفاد آل البيت المدفونين في هذا الضريح أو ذاك.

وسمقت منارتان شاهقتان هما الأعلى في إيران على جانبي مدخل المسجد الجامع العتيق في يزد بينما عكست ألوان بلاطات القيشاني الحمراء والزرقاء على جانبي المدخل الكبير أضواء الشمس الراحلة. زرنا المسجد أنا وزميلتي المسؤولة عن الاتصالات في المنظمة وسائق السيارة ثم ذهبنا إلى شاي خانة كان في السابق حمامًا تركيًّا. دخلت ضريح تاج الدين، فأقبلت عليَّ امرأة ترتدي الشادور وهي تحمل صينية عليها كوب من عصير الليمون المثلج المحلى بالسكر. وناولتني الكوب بابتسامة كبيرة بينما كانت شابة تضع غطاء رأس بسيط وصغير على نصف رأسها الخلفي تمر من خلفها ثم تتوقف وتنظر حولها، وبعد ثوانٍ توقف شاب بدراجته النارية أمام الضريح، فقفزت الشابة المليحة على الدراجة خلفه ووضعت ذراعيها حول خصره وانطلقا.

ظللت عدة ساعات في حالة انبهار بالحي القديم الذي يشبه متحفًا حيًّا، ولكن أحيانًا، في مدن مثل يزد يثقلها التاريخ والرموز الدينية، يفتقد الواحد المدن الحديثة البسيطة التي تحرر معمارها وشوارعها من سطوة التاريخ نسبيًّا.

وحزنت كثيرًا عندما وجدنا معبد النار مغلقًا، ولم تكن هناك أي وسيلة لإقناع الكاهن بفتح المعبد في يوم عطلة رسمية لكي يراه سائح مثلي. وكان يوم وصولي يوافق ذكرى استشهاد الإمام علي، وهو يوم يغلق فيه الزرادشتيين، أصحاب المعبد، أبوابه احترامًا لأغلبية سكان إيران التي تنتمي إلى المذهب الشيعي. وما زال هناك عدة مئات من الزرادشتيين، الذين يبجلون النار، في يزد التي تعد مهد هذه الديانة التوحيدية القديمة وبها ما زال برج للصمت وهو المكان الذي تُترك فيه جثامين المتوفين من أتباع الديانة حيث من المحظور دفنها في الأرض كي لا تلوثها. وتوضع الجثث على قمة هذا البرج حتى تأكلها الجوارح وتتحول مع الوقت إلى هياكل عظمية بتأثير عوامل الطبيعة. وتوقفت هذه الطقوس منذ أكثر من خمسين عامًا في إيران ثم في بقية أماكن تجمع الزرادشتيين وخاصة الهند.

زرت فناء المعبد المبني منذ ألف وخمس مئة عام وبه النار المشتعلة وبحيرة الماء الصافية وهما الرمزان المهمان للزرادشتيين، الأولى مضرمة طوال الوقت والماء رائق في بركة صغيرة أمامها. كان لى أصدقاء من البارسيين (وهم الزرداشتيون الباكستانيون والهنود) ولكني كنت أحب أن ألتقي بزرداشتيي إيران لأنهم مختلفون بعض الشيء في عاداتهم وتقاليدهم، كما أحببت أن أعرف كيف يعيشون في ظل الثورة الإسلامية. ولكنى لم أتمكن من لقاء أي من أتباع الطائفة لأنه لم يكن لدينا سوى 24 ساعة في المدينة، وعلينا مواصلة السفر.

كنا نسير على الطريق بين مدينتي الأهواز وخور عباد بعد أن عبرنا نفقين مظلمين وشاهدنا حطام سيارات عديدة، إحداها كانت منسحقة تمامًا والأخرى كانت منضغطة تحت شاحنة كبيرة، وكنا بدأنا نتحدث عن أسباب حوادث المرور الكثيرة والدموية في إيران، عندما صرخ السائق فجأة وهو يسب ويلعن ثم بدأت سيارتنا في الزحف على الأسفلت وقدم السائق ضاغطة بكل قوة على الفرامل وصوت احتكاك إطارات شاحنات النقل الضخمة المحيطة بنا تصك آذاننا وتدخل رائحة احتراق مطاطها أنوفنا. كل السائقين يضغطون على الفرامل وعلى أجهزة التنبيه في آن واحد حتى استحال ظلام الليل إلى حفل صاخب من الأصوات والروائح. قلت لنفسي: ميتون هذه المرة. مرات عديدة على طرق إيران الضيقة الجبلية ظننت أن حياتي ستنتهي. وخاب ظني كل مرة في آخر كسر من الثانية قبل أن يحدث الارتطام المروع المنتظر. وفي هذه المرة، توقفنا على بعد سنتيمترات من الأضواء الكاشفة الضخمة للشاحنة الهائلة التي كانت مقبلة في الاتجاه الخاطئ لتسحقنا سحقًا لو لم نتمكن جميعنا من التوقف.

*  *  *

بدأت رحلتي من يزد في جنوب شرق إيران وقطعت البلاد حتى قرب الحدود العراقية فزرت مخيمات في مقاطعات عديدة للاجئين الأفغان.

تتشابه قصص اللاجئين في المخيمات بصورة ما. معظم السكان عادة من النساء والعجائز والأطفال، حيث أن معظم الرجال القادرين غائبون قتلًا أو سجنًا أو عملًا في مكان آخر. والمخيمات عادة اسم على غير مسمى مثلها مثل المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان والأردن، بعد أن صارت كلها أحياء مبنية بعضها به بيوت بعدة طوابق، ولكنها بيوت بنيت على عجل وأحياء تفتقر إلى الخدمات الأساسية. وكانت مخيمات العراقيين والأفغان التي زرتها في إيران محاطة بأسوار أو أسلاك شائكة، وتلك التي بلا حواجز كانت في قلب الصحراء حيث لا توجد سبل مواصلات عامة إلى المدن القريبة. وكانت الحكومة الإيرانية، مثلها مثل حكومات دول أخرى في المنطقة، تعاني من مشاكل اقتصادية لا تنتهي أبدًا رغم الزيادة الهائلة الدورية أو الفجائية في دخلها من النفط، وبالتالي كانت دائمًا ترغب في مزيد من المساعدات والمعونات الدولية لترفع عن كاهلها عبء إطعام اللاجئين وتوفير الحد الأدنى من الخدمات لهم.

كان هناك حينها مليونان تقريبًا من اللاجئين الأفغان في إيران، معظمهم شبه محتجزين في مخيمات تحيط بها أسوار من الأسلاك الشائكة، أو بعيدة جدًّا عن أقرب مركز حضري دون وسائل مواصلات عامة. وكانت وزارة العمل تلوم اللاجئين الأفغان على ارتفاع نسبة البطالة في البلاد أحيانًا. وكان بعض الشباب الإيراني أحيانًا كما حدث قبل وصولي بأسابيع يترصدون العمال الأفغان ويوسعونهم ضربًا في الشوارع.

الإيرانيون عمومًا ليسوا عدائيين تجاه الأجانب واللاجئين، ولكنهم بدؤوا يتململون بسبب طول إقامة اللاجئين الأفغان في بلادهم، حيث بدأ وصولهم إلى البلاد في السبعينيات، ثم تدفقوا بأعداد هائلة في الثمانينيات والتسعينيات، ولم تبدأ عودتهم إلا بعد سقوط طالبان في 2002. وانعكست هذه الهجرة مرة أخرى بعد عودة طالبان إلى السلطة في 2021 حيث تدفق نحو 300 ألف آفغاني على إيران في ذلك العام ليزيد عدد الأفغان هناك عن 3.5 مليون شخص.

ولكن ماذا عن البطالة؟ يبدأ الجدل العلني عادة عندما تتململ الحكومة الإيرانية مما تعتقد أنه ضعف الدعم الدولي لها لمساعدة اللاجئين، فيدلي وزير أو اثنان ببعض التصريحات الانتقادية إزاء المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، ثم تتلقفها الصحف ويبدأ الناس في الشكوى (مثلهم مثل الناس في كل مكان) من أن الغرباء يحصلون على الطعام والشراب والإيواء مجانًا، بل ويسرقون وظائف المواطنين الذين يدفعون ضرائب المال لخزينة الدولة أو ضريبة الدم للحرب.

وقال لي رئيس تحرير إحدى الصحف ونحن نرشف الشاي إن مشكلة اللاجئين تحدٍّ حقيقي ومركب: «اللاجئون الأفغان مشكلة ثقافية وأمنية، ويرتكبون جرائم عديدة ضد الإيرانيين. عندما تذهب إلى المدينة وتسأل الناس في الشارع فلن يقول لك أحد منهم أبدًا إنه يقبل بوجود اللاجئين الأفغان في بلادنا… لدينا مشكلة بطالة ضخمة… لا توجد دولة أخرى في العالم تنفق كل هذه الأموال على اللاجئين… وجود الأفغان وسلوكهم مشكلة تدمر بنيان مجتمعنا، فمعظمهم من الخارجين على القانون ويهربون المخدرات.» وعندما سألته عن حجم الإنفاق الإيراني على اللاجئين لم يكن لديه جواب. يعرف رئيس التحرير الإيراني ومؤيدوه في هذه القضية أن الأفغان في معظمهم لا يشغلون سوى الوظائف الدنيا، التي يترفع عنها الإيرانيون العاطلون عن العمل حيث إن معظمهم عمال مهرة أو خريجو جامعات. عاد إلى الامتعاض مرة أخرى قائلًا: «الشعب الإيراني يعاني من أزمة اقتصادية والحياة صعبة. ملايين من الشباب الإيراني عاطلون عن العمل وفي كل عام يتنافس مئات الآلاف للحصول على واحد من الأماكن المحدودة المتاحة في جامعاتنا.»

ويغفل الجدل في إيران حول اللاجئين الأفغان أحيانًا أن معظم اللاجئين المسجلين شبه محتجزين في مخيماتهم النائية عاجزون عن العمل وعن الانتقال من مكان إلى آخر دون تصريح مسبق، كما أن أصحاب العمل الإيرانيين صاروا يفضلون العمالة غير الشرعية لأنها أرخص ويمكن غمط حقوقها دون مساءلة. وبلغت صرامة القيود المفروضة على المخيمات إلى حد أن أحد العاملين في منظمات الإغاثة هناك شكا لي قائلًا: «نحن نقدم المساعدات إلى معسكرات اعتقال وليس مخيمات لاجئين.» ربما كان يبالغ، ولكن ليس كثيرًا.

*  *  *

وخلال زيارتي لإيران واظبت على شراء عدة صحف يومية باللغتين الفارسية والإنجليزية. الأولى لأنظر إلى تنضيدها وأتطلع إلى الصور والأخرى لأقرأها. الصحافة الإيرانية المكتوبة بالإنجليزية لا توزع الكثير ومعظمها تابع أو مقرب إلى الدولة. «إيران ديلي» مثلًا كانت تدعي أنها توزع 12 ألف نسخة وبها 15 صحفيًّا لديهم عشرة حواسب آلية في الطابق السادس من مبنى وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقال لي رئيس تحريرها: «نحن مدعومون وليست لدينا أي مشكلة مع التمويل.» ولا توزع «كيهان إنترناشيونال» سوى ستة آلاف نسخة، وهي جزء من مؤسسة كيهان الضخمة للنشر والتوزيع التى تصدر أربع صحف يومية بالفارسية والعربية والإنجليزية. ومؤسسة كيهان مقربة من مؤسسة المرشد الأعلى الذي يعين رئيس تحريرها وهي صاحبة أكثر الصحف اليومية انتشارًا في البلاد. الصحيفة الإنجليزية الأكثر انتشارًا ونجاحًا هى طهران تايمز، وكانت توزع أربعين ألف نسخة في التسعينيات ثم انخفض توزيعها إلى حوالي 15 ألف نسخة في مطلع الألفينات وأنشأها رجل أعمال هندي منذ أكثر من أربعين عامًا، ولكنها صارت مملوكة لإيرانيين فيما بعد. ولم تعد لكل هذه الأرقام نفس المعنى الذي كان لها في مطلع القرن حيث إن نحو سبعين في المئة من الإيرانيين صاروا يستعملون الإنترنت أكثر فأكثر ويحصلون على المعلومات والأخبار منها رغم الرقابة المفروضة على بعض المواقع بما فيها فيسبوك.

*  *  *

ولا يعني التململ المستمر والمتزايد في الشارع الإيراني تجاه الفشل الاقتصادي للحكومات المتعاقبة والغضب الاجتماعي المكتوم تجاه القيود التي يفرضها رجال الدين والحرس الثوري والأجهزة البيروقراطية والأمنية المنتفعة من ولاية الفقيه، أن النظام صار أضعف مما كان عليه من قبل، ولكن شراسته لا تخفي انحسار شرعيته وشعبيته الجماهيرية. ودون أن يعرفني لم يخشَ سائق تاكسي ركبت معه أن يشير إلى رجال الدين، الملالي، في الشوارع وهو يضحك ويقول: «لا خير فيهم.» وأمام قصر الشاه المخلوع، وقف سائح بريطاني يلتقط الصور للملالي وهم يسيرون في جلابيبهم وعباءاتهم الفضفاضة، بينما التقط سائح آخر صورة لطالب في مدرسة دينية وهو واقف يتأمل تمثالًا لزوج أحذية مصنوع من البرنز ارتفاعه لا يقل عن المتر. كان هناك تمثال ضخم للشاه يقف وفي قدميه هذا الحذاء حتى عام 1979 عندما هجم المتظاهرون عليه وأنزلوه وحطموه ولم يتركوا سوى الحذاء تذكارًا.

كان مشهد طالب الدين أمام الحذاء ووراءهما في الخلفية مشهد القصور المفرطة في البذخ لعائلة الشاه يحملان معًا قدرًا من عدل التاريخ وتقلبه. وتوافد تلاميذ صغار ونساء مع أزواجهم وأطفالهم يسيرون جميعًا مشرئبي الأعناق يتطلعون إلى الغرائب والعجائب من الأثاث والسجاجيد والأشجار والترف من حولهم في قصور الشاه التى صارت مزارات سياحية. وباتت حياة الشاه الخاصة مفتوحة لمن شاء أن يرى سريره ومنضدة طعامه. وشاهدت في أحد القصور أكبر سجادة منسوجة يدويًّا في العالم كله تنفرش على مساحة 240 مترًا مربعًا. وتسلل إلينا صوت الأذان ونحن نصعد ببطء السلالم الطويلة لمدخل أحد القصور. توقفت على جانب السلم لأسمح لعشرات التلاميذ الصغار بالقفز عدوًا بحرية إلى أعلى السلم ونظرت إلى سائقي وقلت له إنه يمكنه الذهاب للصلاة إذا أراد. «أنا لا أصلي»، رد عليَّ.

هناك إحساس قومي إيراني قوي بأن طهران تستحق دورًا أكبر وأهم في المنطقة تؤهله لها ثقافتها وثروتها وتاريخها، ومن ناحيتها تعمل دول الخليج العربية بكل طاقتها من أجل تقليص تأثير ونفوذ طهران المتعاظم في العراق وسوريا ولبنان وأذرعها المدعاة في اليمن والبحرين وشرق السعودية. ومن ناحيتها لن تهدأ الدولة الصهيونية حتى تتأكد من تقليم أظافر إيران النووية حتى وإن لم تمتلك طهران أي أسلحة نووية بعد على عكس إسرائيل التي يُعتقد على نطاق واسع منذ عدة عقود أن لديها عشرات إن لم يكن مئات من الرؤوس النووية. وكانت هذه المخاوف المشتركة بين الخليج وإسرائيل سببًا رئيسيًّا في تقارب سري منذ سنوات طويلة بين الرياض وأبو ظبي من ناحية وتل أبيب من ناحية أخرى، وهو التقارب الذي صار علنيًّا في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب (2016-2020).

ويرى المحللون القوميون الإيرانيون أن طهران حرمت من تولي دورها الإقليمي الحقيقي الذي تؤهله لها مكانتها المادية والبشرية والتاريخية في المنطقة بسبب التدخلين البريطاني والأمريكي منذ خمسينيات القرن الماضي، إما للابقاء على الأسرة البهلوية في الحكم وإما لحصار النظام الإسلامي الإيراني بعد سقوط البهلويين. ولأن إيران غير راغبة في لعب دور إقليمي كبير لحساب الولايات المتحدة ولأن مصالح طهران ضد مصالح واشنطن، خلقت إيران دورًا لنفسها نجحت في فرضه رغم أنف الدول الخليجية وإسرائيل، فصار لطهران نفوذ واضح في لبنان عن طريق حزب الله ووجود عسكري فعلي في سوريا عن طريق بيت الأسد ودور هائل في العراق بعد سقوط نظام صدام وعلاقات بُولِغ في حجمها وتأثيرها الحقيقي في مجالات التسليح والتدريب مع الشيعة الحوثيين في اليمن. هذه العلاقات تؤرق الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الخليجية صاحبة الأقليات الشيعية الكبيرة، وأخيرًا، مصر التي ترى بعض دوائرها مزيدًا من التآكل في الدور الإقليمي لمصر بسبب تعاظم الأدوار التي تلعبها إيران وتركيا، وفي مواجهتهما إسرائيل والإمارات وفي صف قريب تقف قطر والسعودية بينما مصر وغيرها من الدول العربية والإقليمية صارت تقف في صف ثالث بعيد ضعيف التأثير.

*  *  *

في مقهى نادري التقيت صحفيًّا إيرانيًّا يحمل جواز سفر أوروبيًّا ويتأهب للرحيل مرة أخرى بعيدًا عن البلاد. عاد إلى طهران بعد 12 عامًا في الولايات المتحدة، ولكنه بات قلقًا من أن تكبر ابنته في إيران.

«لا يمكنني أن أتركها تشب هنا، وتصبح مراهقة هنا، وتصاب بعقدة نفسية هنا. ينبغي أن تتمتع بالحرية وتعرف معناها وتقدر معنى المسؤولية. هنا لا توجد لا حرية ولا مسؤولية. من حقها أن تلعب وتمرح وتجري دون أن تنظر خلفها طوال الوقت! الجريمة باتت منتشرة جدًّا هنا. نحن لا نخرج كثيرًا بعد غروب الشمس، وهناك سرقات وسطو مسلح. الدعارة منتشرة. يمكنك التقاط مومس من الحدائق ومن نواصي شوارع معينة. الشرطة فاسدة، ويمكنك أن ترى الشباب وقد أوقفتهم الشرطة عند نقاط التفتيش يدفعون الرِّشا ويمرون. منذ عدة أيام ذهبت إلى حفل في منزل صحفي أجنبي، وكانت الموسيقى تصدح بصوت مرتفع جدًّا. ووصلت الشرطة وخشي كثيرون لأن الحفل كان به نساء كثيرات أتين بمفردهن، كما أن زجاجات الكحول كانت متناثرة في أنحاء المكان. ولكن الشرطة عندما وجدت الكثير من الأجانب والعاملين مع صحف أجنبية تركتنا ومضت.»

ورغم نقده الحاد للأوضاع السياسية والاجتماعية في بلاده فإنه احتفظ بقسط أكثر حدة من النقد للسياسات، بل وللصحفيين الغربيين وخاصة من لا يجيد منهم الفارسية وينتهي به الأمر إلى الحديث مع أشخاص مثله فقط. وقال: «المذهل أن عددًا كبيرًا من هؤلاء الصحفيين يحبون أن يتحدثوا مع من يؤمنون بنفس قيمهم. يحبون أن يسمعوا كلامًا مريحًا عن الأشياء التي يحبونها. هؤلاء هم الصحفيون الأجانب في معظم الحالات يا عزيزي.»

*  *  *

وكان للحفلات الخاصة التي ذهبت إليها في طهران، ومعظم الحضور فيها من الشباب، طقوس خاصة.

يدق جرس الباب، فينظر المضيف خلال العين السحرية للتأكد من القادمين. يدخل الضيوف وفي أيديهم أكياس غامقة اللون بها في الأغلب زجاجات شراب كحولي. تخلع النساء الشادور لتظهر أحدث صيحات الموضة الكاشفة عن الصدر والسيقان. لم أرَ في حياتى الحافلة هذا العدد من أحدث خطوط الموضة التي تكشف وتلف جسد المرأة مثلما رأيت في حفلات طهران! يتبادل الحضور النكات عن الملالي ورجال الدين. وعندما لاحظ أحدهم بعض اندهاش في وجهي، قال ضاحكًا: «لا بأس. لا تنزعج. هناك ملالي جيدون.» ولما رأى نظرة الاستفهام المتوقعة في وجهي، أضاف وهو يهتز من الضحك: «الملالي الموتى جيدون.» كان هو ومعظم رجال الأعمال الذين التقيتهم هناك من مؤيدي النظرة التآمرية في تفسير استمرار سيطرة الملالي على الحكم في إيران: «إنها الولايات المتحدة تحركهم من واشنطن!»

كنت أبدو مندهشًا قليلًا وربما متعبًا عندما اقترب مني موظف في سفارة أو منظمة دولية، لا أتذكر، وقال: «كنت مثلك. كنت خائفًا عندما نقلوني من ذلك البلد في شرق أوروبا إلى هنا. ولكني الآن في طهران يمكنني أن أقضي كل ليلة مع فتاة مختلفة.» قلت له إنني مسافر في الغد إلى جنوب إيران وبعد أسبوع سأغادر البلاد ولا يمكنني لأسباب عديدة أن آخذ بنصيحته. ومضيت عائدًا إلى فندقي.

كاتب، صحفي، روائي، مصري، اشتغل كمان في حقوق الإنسان والأمم المتحدة قبل ان يتفرغ للكتابة وتقديم النصائح للراغبين