الفصل (١١) محطة أخيرة

هذا هو الفصل الحادي عشر والأخير من كتابي “خلف الستار: وجه آخر لأفغانستان” ويدور حول سنوات عملي في منظمات اغاثة في افغانستان ودول مجاورة اثناء وبعد حكم الطالبان. 

ها هو كتاب آخر عن أفغانستان أتمنى ألا يكون قد سقط بدوره فى غرفة المرايا الشريرة التى تشوه الواقع والبشر بل والكتاب أنفسهم، عندما يعيش المرء فى أفغانستان او يكتب عنها. صارت تلك البلاد واقعة طوال الوقت تحت عدسات المجاهر الإنتقائية لمئات الصحفيين والكتاب والمحللين وكاتبي تقارير المخابرات.  فى الثمانينيات كان الخطاب السائد فى الكتب عن أفغانستان (ومعظمها صادر فى الغرب) بإستثناء الكتابات الأكاديمية الرصينة يصور المجاهدين إما على أنهم عودة الى عصر ذهبي لإسلام قادر وقوي أو على أنهم ميليشيات مدافعة عن أرضها فى وجه طغيان نظام حكم شيوعي قمعي مستند إلى دعم إمبراطورية السوفييت الشريرة. هناك بعض الحق فى هذا الخطاب ولكنه قاصر. عشرات الكتب والمقالات تنتمى إلى هذا الخطاب وصار افضل أستعمال لها الآن هو إعادة تدوير ورقها لصنع كراسات للاطفال.


متابعة قراءة الفصل (١١) محطة أخيرة

الفصل (١٠): أذربيجـــــــان

هذا هو الفصل العاشر من كتابي “خلف الستار: وجه آخر لأفغانستان” ويدور حول سنوات عملي في منظمات اغاثة في افغانستان ودول مجاورة اثناء وبعد حكم الطالبان. 

وصلت إلى باكو فجراً بعد يومين طويلين فى اسطنبول لحضور مؤتمر هناك حول الإسلام والعمل الإنساني. درت كثيراً فى شوارع إسطنبول. مثلها مثل مدن أخرى كثيرة صرت أزورها سريعاً بحكم عملي ولا تترك فى إلا أثر البطاقات البريدية، قباب آية صوفيا ومآذن السلطان احمد والمطاعم الممتلئة بالبشر والدخان والنساء المتحجبات تسرن فى الشوارع إلى جوار مرتديات المينى جيب. كم ندعي أننا زرنا مدنأ ونحن لم نرها، أو لم نر منها سوى شارع السياح الرئيسى المعالم الكبرى، ومطعما او اثنين، وتحدثنا مع عابر طريق دلنا على الطريق الى المترو! قضيت يومي إسطنبول فى فندق قرب المطار، وتحديداً فى قاعة مؤتمرات نتحاور أنا وعشرات من ممثلى المنظمات الخيرية الإسلامية حول ما تعرضت له هذه المنظمات من تضييق وتشديد، عقب هجمات 11 سبتمبر الارهابية، وخاصة القيود المشددة التى وضعتها عليها حكومات الدول الإسلامية الغنية لرصد ما تجمعه من أموال (أو وضع قيود تشل قدرتها على جمع الأموال) ورصد ما تنفقه وأين ولماذا؟ 

متابعة قراءة الفصل (١٠): أذربيجـــــــان

(الفصل ٩) إيران

هذا هو الفصل التاسع من كتاب “خلف الستار: وجه اخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي .

على مدخل الفندق الذى نزلت فيه فى أول زيارة لطهران ضحك سليمى نعمين وهو يقول أنه اكتشف حلاً بسيطاً لمشكلة العلاقات المصرية الايرانية. ينبغي على الأيرانيين والمصريين أن يقوموا بعملية تبادل سريعة تمنح فيها طهران مصر كل لافتات شارع خالد الاسلامبولي (قاتل الرئيس المصرى محمد انور السادات والذى يحمل أحد شوارع طهران إسمه) وفى المقابل تعيد مصر الشاه الى إيران. لم أفهم. الشاه مات. لا أستطيع ان أتصور ماذا قد تستفيد ايران من إستعادة جثمان اخر حكام الاسرة البهلوية التى حكمت البلاد لمعظم القرن الماضى وانتهت على يد ثورة الامام الخمينى فى عام 1979. أمر مزعج للقاهرة الرسمية أن يكون هناك شارع فى طهران يحمل اسم من قتل رئيس مصر، ولكن ماذا ستفعل طهران بالجثمان. لاحظ صديقى نعمين الحيرة على وجهى فأستمر ضاحكا: “خلافاتنا حول موتى، سنعطيكم اللافتة واعطونا الجثمان.”

رجل دين ايراني يسير تحت لافتة شارع خالد الاسلامبولي بعد يوم واحد من قرار مجلس المدنية تغييره الى شارع “انتفاضة”
متابعة قراءة (الفصل ٩) إيران

(الفصل ٨) طاجيكستان

هذا هو الفصل الثامن من كتاب “خلف الستار: وجه اخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي .

كان المطر يهطل، وهبات الرياح تأتينا قوية، عندما أقلعت الطائرة الصغيرة ذات المحركين والاثني عشر مقعدًا من مطار إسلام آباد ظهر يوم ثلاثاء. تتمايل الطائرة وتتبختر وسط الرياح والأمطار متجهة شمالاً. القمم المدببة والخشنة والرائعة للطرف الغربي لجبال الهيمالايا ساكنة تحت سماء زرقاء، والطرف الجنوبي لسلسلة جبال هندوكوش في أفغانستان بنية اللون دون كثير من الثلوج، والبامير في جنوب غرب طاجيكستان مغطاة بالبياض. في هذه الطائرة الصغيرة، التي لا تستطيع التحليق على ارتفاعات شاهقة، تُتاح فرصة التمتع بتلك المشاهد الخلابة.  بعد 45 دقيقة حطت الطائرة في جلال آباد. نزل أحد الركاب ليصعد أحد موظفي الأمم المتحدة. إنها فرصة لنمدد أرجلنا على ارض المطار إذ نعجز عن الوقوف في تلك الطائرة الصغيرة. في مطار جلال آباد، كما هو الحال في مطارات صغيرة كثيرة فى أفغانستان، يطالعك المشهد نفسه: حطام طائرات عسكرية تحمل شعار الاتحاد السوفييتي، وبضع دبابات متفحمة، وطريق صغير من الأسفلت (أو من ألواح الصلب) يُستخدم مدرجًا للطائرات.  بالقرب من المبنى الوحيد في المطار، وهو عبارة عن دور واحد مربع مطلى بلون أخضر باهت، وقفت أربع نساء أفغانيات وقد تدثرن ببراقعهن، وعلى بعد بضعة أمتار وقف نحو ثلاثين رجلاً بلحاهم الطويلة وعمائمهم. كانوا جميعًا في انتظار طائرة خطوط آريانا (الخطوط الجوية الأفغانية) ، حتى تقلهم إلى مكان ما في أفغانستان (لم يكن مسموحًا لآريانا بعبور الحدود في ظل العقوبات الدولية آنذاك – عام 2000 – بينما الآن فى عام 2009 وانا اكتب اول مسودة لهذا الكتاب، تذهب آريانا الى 12 مدينة منها فرانكفورت وأنقرة إضافة إلي البلدان المجاورة). على المبنى الصغير ساعتها كان علم طالبان البسيط يرفرف، وتحته يقف مقاتلان في حالة ملل واضحة يحملان مدفعي كلاشينكوف.  ساعة أخرى ومطبات جوية شديدة، ثم هبطنا في دوشانبه، عاصمة طاجكستان. 

متابعة قراءة (الفصل ٨) طاجيكستان

(الفصل ٧) باكستان

هذا هو الفصل السابع من كتاب “خلف الستار: وجه اخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي .

جلست على المصطبة الأسمنتية المحيطة بمنزلي والمشرفة على الحديقة أراقب زينة تلعب مع قط صغير تبنته منذ عدة أشهر. هما الان يهرسان الشتلات الصغيرة فى حوض الزهور الجديد. سيدمرانه للمرة العاشرة، ومرة أخرى سيغضب محمود الذى يعمل ترزياً فى الصباح ويعتنى بحديقتى فى المساء ثلاث مرات إسبوعياً. رن الهاتف المحمول. أجري مقابلة صحفية أخرى حول أفغانستان والغزو الأمريكى الوشيك. أحذر من تناقص مخزون الغذاء بشكل حاد فى البلاد التى تعاني من الجفاف منذ اربع سنوات. أرفض الادلاء بأي رأي سياسي حول الطالبان او سياسة إدارة بوش.

زينة في حديقة المنزل في إسلام آباد
متابعة قراءة (الفصل ٧) باكستان

“الشمندر” من خالد الخميسي: ولع مستحق

فشلت انتفاضة المصريين في يناير ٢٠١١ في تغيير النظام السياسي، ونجحت أو أعلنت بقوة تجلياتها تساقط اساطير وقيم متعددة حاكمة لحياتنا وكانت قد تفسخت ولكن اشباحها تكتم على انفاسنا، وما زالت. يظهر هذا في عدد كبير من الروايات التي تشرّح وتشرح تاريخنا وتستشرف مستقبلنا بطريقة تحطم بانتظام تخيلاتنا عما كنّاه وعما علمونا في المدارس وأجهزة الاعلام المترنحة ان نحلم بان نكون. ربما لم تنجح الثورة في بناء الجديد سياسيا وماديا ولكنها تفتح الطريق ببطء دق قطرات ماء على حجر حتى تنحته او تفتته نحو ما ليس نعرف.

وينتمي لهذا التيار رواية “الشمندر” للروائي خالد الخميسي (دار الشروق، ٢٠١٨). مدخل الشمندر للحياة يمر من خلال الجسد والعلاقات الجسدية الحميمية بين البطل/الرسام شهاب ونساء كثيرات عبرن في حياته – او في الاغلب عبر هو في حياتهن، ورجال هم هامشيين لحد كبير في الرواية ربما باستثناء الاب والجد. رغم هذا ف “الشمندر” ليست رواية عن الجنس بقدر ما هي عن طبقة وسطى او شريحة منها وخصوصا عن رجالها، ورغباتهم المشوَهة والمشوِهة، النساء في كثير من حالاتهن هدف للرغبة والعنف والامتلاك.

Read more

(الفصل ٢) الطريق إلى قندهار

هذا هو الفصل الثاني من كتاب “خلف الستار: وجه اخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي

كانت الشمس توشك على الإختفاء خلف محال سوبرماركت –  وهو السوق الكبير المواجه لمكتبي فى إسلام أباد – عندما تلقيت إتصالاً هاتفياً. سنذهب إلى قندهار فى الصباح التالي. قندهار، قلب الطالبان النابض منذ خرج عليها ومنها هؤلاء الطلبة فى عام 1995 مدعومين من المخابرات الباكستانية ليستولوا على المدينة ثم معظم البلاد. وحتى بعد الغزو الأمريكي وانهيار سلطة الطالبان فى كابول فى عام 2001، لم يستغرق الأمر عدة أشهر حتى تحولت المناطق المحيطة بقندهار فى أقاليم هلماند وزابول وأوروزجان الى معاقل موزعة لفلول الطالبان التى عادت للتجمع والتجنيد ثم ما لبثت أن صارت عدواً ذا بأس يستعمل الكمائن والشحنات الناسفة والانتحاريين ضد قوات حلف الأطلسي بل ويدخل أحياناً معهم فى مواجهات حادة حتى أواخرعام 2009 وانا أعمل فى إعداد المسودة الأخيرة لهذا الكتاب. ولم تنقطع كثيرا طوال العشرة أعوام الماضية منذ نشر هذا الكتاب مساعي حلف الاطلسي – او بمعنى ادق واشنطن – للتفاوض مع الطالبان (هناك مفاوضات جدية دائرة في ابريل ٢٠١٩) لتقسيم السلطة بينهم وبين الفئات الاخرى في افغانستان وخاصة تلك المسيطرة على الحكومة الشرعية في كابول حاليا.

مع مزارعين في مشروع لاستصلاح المصادر الجوفية للمياه في جنوب افغانستان عام ٢٠٠٠

متابعة قراءة (الفصل ٢) الطريق إلى قندهار

(الفصل ١) أيام في كابول

هذا هو الفصل الاول من كتاب “خلف الستار: وجه آخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي . نشرت “اخبار اليوم” الكتاب في عام ٢٠١٠ قبل شهور قليلة من ثورة ٢٥ يناير.

كنت متوتراً قليلاً قبل أن أغادر العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، فى صباح مبكر فى أحد أيام الشتاء بادئاً اول رحلة لي إلى افغانستان. شعور سيفسح المجال أمام الدهشةٍ إزاء إجراءات الحماية، المفرطة أحياناً، والمحيطة بمكاتب ومقار إقامة موظفي الإغاثة الاجانب فى معظم أنحاء أفغانستان. الآن لم أعد صحفياً، لم أعد مراسلاً إخبارياً حراً من أذرع أخطبوط البيروقراطية  إلى حد ما. بت أعمل مع مؤسسةٍ كبيرة تقدم المساعدات الإنسانية ويعمل بها آلاف فى شتى أنحاء العالم. كنت اخشى قليلاً ألا أستطيع القيام بالمهام التى سيكلفونني بها: أن أنتزع وأؤمن إهتمام أجهزة الإعلام وخاصة الغربية منها فى الدول التى تمول عملياتنا الإنسانية. كلما كتبوا عنا أكثر فى صحف مثل النيويورك تايمز فى الولايات المتحدة أو اللوموند فى فرنسا، إيجابياً بدواعي الحال، تولدت فرصة أكبر لمنظماتنا فى الحصول على دعم أكبر من حكومات هذه الدول المانحة بفعل التعاطف الشعبي والإستنكار الأخلاقي الذى يصوغ رد فعل الجماهير (وهم أيضاً الناخبون) بعد قراءة تلك المقالات الدامغة عن المآسي التى يعيش فيها أبناء أفغانستان أو الصومال.

باختيار الموقع المناسب في حوش المكتب وتوجيه الثريا في الاتجاه الصحيح يمكن تحميل البريد الالكتروني ولكن كل رسالة كانت تكلف ربما دولار واحد على الاقل .. كابول ٢٠٠٠
متابعة قراءة (الفصل ١) أيام في كابول