المؤمن المصاب (فيكشن)

فخرها، وروح قلبها، وحبيبها، هو من خرجت به من الدنيا القاسية، ابنها، نور عينها، كدة؟ كدة يبقى مرمي على سرير مستشفى عاجز عن الحركة، ليه بس كدة يا ربنا؟ طب ده احنا مسلمين وموحدين وبنصلي ونصوم ونزكي، وحج وحجينا، استغفر الله، الواحد ح يكفر، بس برضه ما كل أصحابه عدوا من الحادثة كويسين ورجعوا لامهاتهم ولبيوتهم. ليه بس هو يا رب؟ ليه؟ استغفر الله، والحاجة سعاد تقول لي ابتلاء من الله! ازاي يعني؟ وح يبتليني ليه؟ ضحكت الست سعاد عليا وقالت لي: الابتلاء يعني الاختبار يا دكتورة. استغفري الله كدة وقومي ادعي له يقوم منها. ما انا دعيت وبصلي من ساعة الفجر لغاية ما جيت المستشفى. اختبار على ايه يا رب؟

متابعة قراءة “المؤمن المصاب (فيكشن)”

الجن .. والناس اللي اتجننت

لفت نظري نقاش على تويتر وفيسبوك وخبط ورزع حوالين مسلسل “جن” اللي بيدور حول علاقات طلاب مدرسة ثانوية خاصة غالية في غرب عمان وعن الجن، ايوة الجن اللي خرج عليهم في بترا وقتل واحد صاحبهم وبدأ يتلبس اخرين. قلت اروح واشوف .. وشفت نصف موسم “جن” الاول، المتاح وهو من انتاج نتفليكس. النقاش والجدل الحاد –  في وسط عالم عربي ينعاد تشكيله سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ويقع وينهار –  متركز على الالفاظ “البذيئة” في المسلسل وانه لا يمثل الأردن وان فيه كلام عن الجنس بين البنات والصبايا  وتعاطي كحول ومخدرات. وبالمناسبة الشباب اللي همه اكتر من نص العالم العربي بحتة بيعملوا كل الحاجات دي من زمان – نقول جيلين مثلا – بس طبعا مش معناه ان العالم العربي ماشي في سكة واحدة.

متابعة قراءة “الجن .. والناس اللي اتجننت”

من الممر للاهرام لفلسطين لاعتقال الامل في مصر: اوضاعي الفيسبوكية ع الماشي في ٢٢-٢٩ يونيو

“٢٩ يونيو — الأمل هنا فعل اضطراري. أحلامنا الوردية غالبًا لن تتحقق، لكن إن تركنا أنفسنا للكوابيس فقط سيقضي علينا الخوف قبل أن يأتي الطوفان أصلًا.” مقالة هايلة عن الأمل من علاء عبد الفتاح، عقل شايف الصورة الاكبر

٢٨ يونيو — شاهدت فيلم “الممر”، خرجت منذهلا وافكر فيما قد يكون داخل عقل من فكر في هذا او صنعه من خطير الامور ومرعبها: له، ولنا ولمن حولنا. يا منجي من المهالك يا كريم.

٢٦ يونيو — وفقا لصحيفة اندبدنت العربية طلب محمود عباس في مطلع الاسبوع قروضا من الدول العربية او مصارفها او صناديق استثماراتها حيث باتت السلطة الفلسطينية عاجزة عن سداد قسط متصاعد من التزاماتها بسبب العصر الاسرائيلي (العصر: من الاعتصار والتضييق من ناحية ومن سيطرة الزمن/العصر الاسرائيلي من ناحية اخرى). مناشدة ابو مازن جاءت بعد تجاهل فعلي من الدول العربية لمناشدات السلطة تفعيل ما يعرف بشبكة الامان العربية لتقديم ما يعادل ما تستقطعه اسرائيل عنوة في شكل جمارك على البضائع الواردة للمناطق الفلسطينية المحاصرة والمقطعة من جانب اسرائيل .. نفس الدول العربية كانت قد وعدت منذ سنوات طويلة بتقديم هذه المساعدات في شبكة امان خاصة اذا ضيقت اسرائيل الخناق بس شكلها كدة الخناق بيزيد من الناحيتين على سلطة يبدو الواحد حائرا احيانا لماذا تبقى قائمة وهي عاجزة حتى عن دفع رواتب موظفيها (تدفع نصفها فقط منذ عدة اشهر). حتى الان لم أر أي اعلان من أي حكومة عربية عن مساعدات جديدة او قديمة او موافقة على منح قروض. حتى ايام زمان لما كانت الحكومات تنزنق سياسيا وتحب تدعم جهة او دولة تانية – وخصوصا قضية فلسطين التي تحبها اكثر مما تحب الفلسطينيي – تلاقيها تستخدم او تغض النظر عن جهود شعبية “لدعم شعب غزة” او “ادفع جنيها تنقذ مسلما” أو “رابطة شباب العالم الاسلامي تسير قافلة اغاثة” الخ الخ الخ … دلوقتي لا علني ولا سري ولا نص نص والبيزنس الفلسطيني اقرض بكفاية للسلطة الفلسطينية وكدة ح تقف عليه بخسارة وفلوس قطر وغيرها لغزة يا دوبك مخلية الناس ترفع مناخيرها فوق المياه وهي غرقانة …. بس سيبك انت ح نكسر ايران وح نجيب تركيا الارض واسرائيل في ازمة وطراخ طراخ طيخ. ونحضر اجتماع البحرين اللي خلص النهاردة عشان يخصص ٥٠ مليار دولار لمشاريع للفلسطينيين وللدول المجاورة منها ٩ مليار ف مصر وهكذا (طبعا محدش ركز على حكاية ان الفلوس لسه ما حدش وعد بيها وانها مفروض تنصرف على ١٠ سنين وان الفلسطينيين ذات نفسيهم ما حضروش).

٢٥ يونيو — #زياد_العليمي المعتقل منذ فجر اليوم كان نائب في مجلس الشعب ومعارض للإخوان وله انتماءات تقدمية ويسارية وحسام مؤنس الذي قبض عليه في نفس الحملة كما يبدو كان في حملة المرشح الناصري الرئاسي حمدين صباحي وهكذا عدد كبير ممن يُقبض عليهم بمقتضى قانون الكيانات الإرهابية هم سياسيون سابقون من تيارات مختلفة ومتنوعة (وسابقون عشان مفيش نشاط سياسي مفتوح في البلد). والأسهل لمن يقومون بالإرسال من جهاز سامسونج – للصحف والتلفزيونات لإذاعة الاخبار الموحدة – ان يعلنوا قائمة بالأنشطة المسموح بها في الفضاء العام حتى يتفادى الناس “الخطأ” لان الماشي جنب وجوة الحيط معادش امن!

وفي ٢٤ يونيو — نشرت الصورة التالية عن وزير الخارجية الايطالي ماتيو سالفيني اللي ح يقطع ايد اي بحار يساعد طالب لجوء فار من عبث ودموية الحياة في الجنوب:


وفي ٢٤ يونيو — نشرت الحوار المتخيل الاتي:

– يعني الناس دول بتوع السياسة لازم ترجع والقضاء يبقى مستقل والمؤسسات تعمل دورها وكده، دي ناس هبلة ولا مش عايشة في الواقع؟ احنا مش جاهزين يا استاذ.
– ما هو يا صاحبي الناس بتجهز وهي بتتعلم في الموضوع ده وبتشتغل فيه وفي الاخر النتيجة مش مثالية بس احسن من الغموض اللي احنا فيه وبعدين كمان عشر سنين نلاقي مشروع توريث تاني والجيش الوطني يضطر يدخل تاني والناس تعمل انتفاضة تاني.
– لا لا ياعم الوضع مختلف بس برضه اصحابك دول فاكرين اصلا ان احنا عندنا دولة زي الدول اللي بجد. احنا غلابة. دي عالم هبلة واللي عندنا دي اشلاء دولة بالكتير اوي.
– صح وهي بقى عايزة تجبسها وتجبرها وتصلحها. وبعدين ما تقلقش اوي همه بس بيتكلموا لان مفيش في ايدهم حاجة دلوقتي والشعب دايخ ومفيش احزاب ولا سياسة ولا برطمان ولا حاجة ..
– لا ياعم يبطلوا كلام مش عايزين شوشرة وتأثير على الغلابة. سيبوا الريس يظبطها ويسلمنا البلد تسليم مفتاح. كفاية مغامرات. البلد مش ناقصة.
– بس ما هو كدة ح يعملها على مزاجه وهو يعني – لا مؤاخذة يعني – ممكن يغلط او يعملها صح زي ما في دماغه بس مش مناسبة لينا. وكدة يبقى مش بنعمل دولة ده احنا بنهد اللي فاضل فيها وبنعملها على مقاس واحد بس.
– يا عم مصر هي المهمة مش الدولة.
– بس اصل .. مش فاهم ازاي
– مصر فوق الجميع، تحيا مصر، ح تقولي دولة ح تقولي ديمقراطية، كفاية شعارات، احنا تعبنا.
– …

٢٣ يونيو — صلاح سالم (صاحب الشارع والعسكري عضو مجلس قيادة الثورة ووزير الإرشاد ) طلع بيان في ٢٩ مايو ١٩٥٥ يدعو فيه الصحف “ملحا ان ترفع الرقابة عن نفسها ” بعد ان رفعت وزارته الرقابة عنها، وقال ان رفض مقالات في الاخبار والأهرام ( وهي صحف ١٠٠٪؜ موالية للحركة “المباركة” والجيش) لانها تتحدث عن شكل نظام الحكم كان قرار رؤساء التحرير!! شوف يا اخي وده نفس صلاح سالم اللي عمل بايده حملة “تطهير الصحافة” قبلها بشهور ولبّس محمود وحسين ابو الفتح ١٠ و ١٥ سنة سجن وحل مجلس نقابة الصحفيين ونشر اسماء صحفيين “فاسدين” وساهم في اغلاق صحف كثيرة ..

٢٢ يونيو — صدرت الاهرام في ١٨٧٦ وعلى صدر صفحتها الاولى انها “جريدة يومية سياسية تجارية أدبية فكاهية” وبعد ١٥٠ سنة تقريبا لم تعد أي من هذه الاوصاف تنطبق سوى انها مسألة “فكاهية” .. حتى وصف “جريدة” صار غير مستحق.

من يقتل من في الخرطوم؟

أوضاع فيسبوكية: مائة قتيل في صفوف المتظاهرين السلميين المطالبين بحكومة نظيفة وكفؤة ونهاية للقمع الامني والفشل الاقتصادي في السودان. هي هدية المؤسسة العسكرية السودانية لشعب السودان في نهاية رمضان والعيد … ومئات الالاف وربما مليون شخص كانت هديتها لهذا الشعب على مدى عقود ومنذ الاستقلال في حروب دموية شنتها في جنوب البلاد (حتى انفصل في عام ٢٠١١) وفي دارفور حتى دمرت الاقليم الشاسع الفقير بيئيا تماما وقتلت اكثر من ٣٠٠ الف من افراده بين اعوام ٢٠٠٣ و ٢٠٠٥. فشلت المؤسسة في كل حروبها حتى بدأت في تفويض ميليشيات شعبية ليس لديها حتى الدرجة المهزوزة من الانضباط التي قد تكون باقية في بعض جوانب الجيش السوداني الرسمي.

وهكذا صارت النخبة الحاكمة بما فيها من مدنيين ورجال اعمال وكبار موظفين من موقعها في الخرطوم معتادة منذ السبعينيات على تجنيد ميليشيات من قبائل الرعاة في كردفان ودارفور (الرزيقات والمسيرية والمحاميد) واستخدامها في اعمال وحشية دموية ضد خصومهم من ميليشيات الجنوب المسلحة او قبائل جبال النوبة او دارفور المعادية لها.

متابعة قراءة “من يقتل من في الخرطوم؟”

كم خرطوم في السودان؟

.أوضاع فيسبوكية: هناك خرطومان أو اكثر

خرطوم شقوا قلبها وسعوا لتجفيف مائها واخراس صوتها بعد ان اشعلوا النار في اطرافها والقوا بجثث بعض شبابها في النيل، خرطوم يجوس فيها رجال الجنجاويد بسلاحهم وكرابيجهم يفكون المتاريس ويضربون الناس وما زال هناك اطلاق نار حتى صباح يوم العيد. خرطوم صارت مدينة اشباح.

وخرطوم ثانية يقدمها لنا اعلام المجلس العسكري ومؤيدوه في الخليج (المحتكرين لمعظم الاعلام في المنطقة) حول عملية بسيطة “لنظافة شارع النيل” والحاجة للهدوء والاستقرار وحول تغلغل العملاء والخونة وحول احقية واهمية ان يحفظ المجلس العسكري وميليشيات قوة الدعم السريع السودان من كل شر . طبعا لا يضيفون انهم استخدموا الدم والاذلال ومسحوا باجساد بشر ذلك الشارع من اجل تنظيفة وان عساكر متنطعين منهم انهالوا بالعصيان صارخين “عسكرية هي عسكرية ما في مدنية”. وقام رجال امن باصطحاب موظفي المطار قسرا من بيوتهم ولكن كل المصادر لم تذكر هبوط او اقلاع رحلات. وهناك خرطوم ثالثة ما زالت تقاوم وتتمترس ويغلق سكان كل حي مداخله، خرطوم يتحدث اهلها الى بعضها رغم قطع الانترنت وضعف الاتصالات. #الخرطوم #السودان

البشير يفض اكبر اعتصام في تاريخ السودان من محبسه

أوضاع فيسبوكية: دخل السودان اليوم مرحلة جديدة في تحلل النظام القديم. الجيش يقف على الهامش بينما مئات من افراد الميليشيات المسلحة يفضون#اعتصام_القيادةـالعامة فجر اليوم في الخرطوم. خلفاء ميليشيات الجنجاويد أو  #قوات_الدعم_السريع – التي تدين بولاء لعشائر ومناطق وقبلها جميعا للمال والقوة – قتلت وجرحت العديدين من نساء ورجال السودان الراغبين في الحرية والتغيير اليوم الاثنين ٣ يونيو ٢٠١٩ بعد ثمانية اسابيع من اعتصام اجبر النظام الامني السوداني الفاسد والفاشل على التخلص من رأسه عمر البشير وتنحية ما تبقى من اسلاميين على الطراز الاخواني لتتقدم القوة عارية سوى من بعض شعارات فارغة حول الدولة والاستقرار. وتصدر القيادة رجال مخابرات وميليشيات يسودهم ويبرز وسطهم قائد قوات الدعم السريع، الجنرال محمد حمدان دقلو (الشهير ب حميدتي) وربما يضحك اليوم البشير من محبسه اذ انه من سمح بخلق قوات الدعم السريع كي ينظم قوى الميليشيات العربية الدموية أو الجنجاويد في دارفور بعد ان ساهمت في قتل مئات الالاف من سكان ذلك الاقليم الغربي لانها استطاعت القيام بمهام ترفع او عجز عنها جيش السودان (او قرر انها ستعرضه لمسائلة لاحقة قانونيا او اخلاقيا). وهكذا صار حميدتي تدريجيا اداة تأمين للبشير ضد الجيش نفسه ورويدا رويدا ارتفعت قواته من ميليشيات الى قوى نظامية الى قوى تابعة للجيش ولكنها مستقلة تأتمر بامر الرئيس ذات نفسه. بهذا المعني فقد فض البشير الاعتصام الذي اسقط الرئيس في ١١ ابريل — والأيام دول.

قد يتوقف الاعتصام لكن الثورة التي لم يحركها فرد واحد ونجمت اساسا عن فشل النخب الحاكمة والمؤسسات الامنية وفساد القابضين على السلطة ودمويتهم — ستستمر بشكل واشكال وطرق متعددة.

الحكاية مش في الارض لكن في الحق

أوضاع فيسبوكية: باعت عائلة سرسق الإقطاعية اللبنانية ٢٤٠ الف دونم في فلسطين الى وكالات وأفراد يهود قبل تأسيس الدولة الاسرائيلية… الحق يا جدع شوف مين اللي باع الارض. بالمناسبة ملاك أراض كبار مصريين وسوريين وفلسطينين ومؤسسات دينية كله باع اراضي في فلسطين التاريخية لما كانت تحت الحكم العثماني ثم الاحتلال البريطاني. كل ما تم بيعه حتى ١٩٤٨ لم يتعدى ٦ر١ مليون دونم لكن بالسلاح وف أسابيع استولى الاسرائيليين على اربع أمثال المساحة دي وطردوا ٧٥٠ الف فلسطيني بعد ما هزموا جيوش من مصر والأردن وغيرها في ربيع ١٩٤٨.

في الحقيقة يجب النظر الى كل قصص ووقائع بيع الارض دي بشكل مغاير كونها ليست السبب التأسيسي لتشريد وطرد وقتل و”استعباد” الفلسطينيين ونكبتهم ومصيبتهم. فلسطين وبلاد الشام في القرن ١٩ وأوائل ال ٢٠ كانت ولايات عثمانية يتغول عليها النفوذ الفرنسي والإنجليزي وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى وتفور بثورات وقلاقل مختلفة ومعظم كبار الملاك والأغنياء لم يكونوا يدينون باي ولاء أيدولوجي لدولة او قومية بعينها بل احيانا لطوائف وعرقيات واديان وغالبا لأسرهم الممتدة فحسب. لم تكن هناك دول قومية في كل بلاد الشام.

مشكلة فلسطين ليست من “خان” و “باع” الارض بل المشكلة في ان تعني تلك الملكية طرد الآخرين وانتزاع حقوقهم في الموارد الطبيعية والقانونية المشتركة ومنها حق البقاء والتنقل والعودة والمساواة امام القانون . القضية الفلسطينية الجذر هي عودة الحق قبل عودة الارض ولذا فحديث صفقة القرن (المجمدة حاليا) وكأنه بمثابة تعويضات عن أراض ليتوقف الفلسطينيين عن المطالبة بحقوقهم هو خزعبلات مستثمرين أراض امريكيين (ترامب وجوز بنته كوشنر). ما اصغر الدولة وصك الملكية وما اهم الحق وتقرير المصير في العودة والمساواة والتملك.

كيف تجبر #السلمية على #العنف في #السودان

أوضاع فيسبوكية: هل يستمر ضبط النفس طويلا عند المتظاهرين في #الخرطوم بينما يمارس العسكر (نظاميون وميليشيات، بشيريون وابناء المؤسسة) السياسة كما يفهمونها وفي ابسط صورها: القوة المحضة والعنف. سيقول لنا متنطعون فيما بعد: كان خطأ الثوريين هو اللجوء الى العنف! ألم يتعلم أهل #السودان من سوريا ماذا يحدث إذا عسْكَرت الثورة؟ وينسي المتفذلكون ان العسكر هم من يعسكرون الثورة بشكل اساسي لانهم لا يعرفون سوى لغة التخاطب هذه ويدركون ان سيطرة لغة العنف تعني انتصارهم او خروج الجميع منهزمين (الشعار الخالد مفيد هنا: الأسد أونحرق البلد). السلمية لغة مثل أي لغة تحتاج الى أن يعرف ابجدياتها كل الاطراف المعنية وإلا صار الحوار من طرف واحد يتخيل فيه صاحب المونولوج انه، ان شاء الله، سيكون هناك ديالوج. والسلمية، بمعنى عدم استخدام السلاح او اللجوء لعنف بدني مفرط، لا تمنع بالطبع اجراءات قوية مؤثرة مثل الاضراب العام والعصيان والتي تظهر لاصحاب البنادق مدى قدرة المحتجين والمتظاهرين وان المجتمع يقف ورائهم. ولكن، مرة اخرى، اذا اصر مالك البندقية على المضي قدما بالرصاص ولم يكن لدى جنوده شعور كاف بالخوف او المسؤولية أو الخجل حيال تكويناتهم المجتمعية، فعندها ايضا تفشل السلمية.

السلمية في السياسة تعني ان المجتمع صار عبر الوقت خاضعا لاتفاقات غير مكتوبة تعلو فوق البندقية والعصا ولكنها في معظم الاحيان اتفاقات جاءت بعد صراعات سادت فيها لغة العنف ووصلت الى نظام سائد او مهيمن جديد. ولذا، ولاسباب اخرى، عبرت تونس الى ضفة اخرى بينما عادت مصر للضفة التي قفزت منها. دون عنف لا تمر معظم التغييرات الضخمة في التاريخ ولكن بالعنف لا يمكن ابدا السيطرة على مسارات التغيير بشكل معقول والادعاء بان الثمن، الدم المراق، كان يستحق ما حدث. وطبعا كما نعرف كلنا فان لا احد يسيطر على زر الثورة وان اللي ايده في الميه مش زي اللي ايده في النار وان الطريق الى جهنم معبد باصحاب اليقين والنوايا الحسنة وحاملي السلاح الذكور الراغبين في “استعادة” هدوء واستقرار كان هو ذاته ونفسه مسؤولا بسبب الصمت والركود الناتجين عن الثورة الحاصلة.

لما الدولة تبقى شركة: نستلف، نبني مشاريع، نبيع المشاريع، نكسب (أو نخسر)، نستلف تاني ….

أوضاع فيسبوكية: مصر استدانت نحو ٧ مليارات دولار من بنوك دويتشة الألماني ودعم الصادرات الألماني وأتش اس بي سي العالمي بضمان دولة معينة ثم أعطت الفلوس لشركة سيمينز الألمانية التي بنت مع شركات مصرية (أوراسكوم والسويدي) ٣ محطات توليد كهرباء استلمتهم في يوليو ومن وقتها سعر الكهرباء زاد مرتين في مصر بحيث لم تعد الدولة عندها عين تقول انه مدعوم. والآن سيادة وزير الكهرباء بيقول لنا ان شركة زارو العالمية للاستثمارات المالية وشركة ادرا المملوكة لهيئة الطاقة النووية الصينية عايزين يشتروا المحطات التلاتة عشان يشغلوها مع سيمينز ويبيعوا الكهربا للحكومة والحكومة تبيعها لينا. أدرا الصينية عندها بالفعل ٣ محطات طاقة في مصر يزيد ويبارك. #نبني_من_اجل_مصر فعلا بس الشعب يمكن مش مقدر.

متابعة قراءة “لما الدولة تبقى شركة: نستلف، نبني مشاريع، نبيع المشاريع، نكسب (أو نخسر)، نستلف تاني ….”

خواطر سائق على الطريق الزراعي

أوضاع فيسبوكية: أينما فتحت اذنيك أو سرحت عينيك في طرق وشوارع مصر ح تلاقي اغنية او لافتة عن مصر امنا اللي هي اولا، وفوق الكل، وستنا وتاج راسنا، وتحيا ابدا وعشانها نموت، الخ . ده طبعا كله علامات وطنية “على ما تفرج” وقومية “متأخرة على مواعيد التاريخ” ونازية بلا رأس — لكنها ايضا علامات قلق شديد وخوف عميق وافلاس شديد في اوساط النخبة المتسلطة.

مين بقى الناس دول اللي في النخبة دي يا كابتن مدحت؟ منهم اللي ساكنين في القاهرة الجديدة والرحاب والتجمع الخامس وزايد والعمارات الجديدة ع الكورنيش في اسكندرية وابراج مدن مصر الكبرى سواء المقيمين منهم او العائدين في زياراتهم السنوية من الخليج او غيرها. ومنهم العاملون في مؤسسات الدولة الكبرى (الكبرى) من قسم الشرطة لغاية اعلى محكمة وارفع جهاز، ومنهم رجال اعمال متوسطين وابناء طبقة وسطى مهنية، وبينهم المتقاعدون اصحاب المعاشات اللي معادش عندها همة تحمل الاضطرابات. وتملأ صفوف هذه النخبة عائلات مرتاحة ماديا حتى لو كانت هذه الراحة هي مجرد تلبية كل الاحتياجات الاساسية وعلاج المريض وتعليم الابناء والمصيف اسبوعين في العام وسيارة يضطرب قلبهم لو تعطلت. ناس كتير خايفة ان لو ان الصيغة الهشة الشغالة اختفت ح يتدهوروا في سلم الحياة الاستهلاكية المرعبة من حوالينا أو ممكن حتى يسفوا التراب وما يعرفوش ح يروحوا فين.

النخب دي مش جاهلة ومش عبيطة. وهي فعلا خايفة – وعندها حق تخاف – على نفسها وعلى عيالها وعلى اللي عندها. نخب (من حيث السيطرة على مفاصل شبكات علاقات المال والسلطة والوجاهة والنفوذ الايدولوجي). والنخب دي معظم رجالتها وستاتها نفسهم يفتحوا ويغمضوا يكونوا في بلد “حلو متقدم” (بس من غير ما يشتغلوا لان معظمهم – ربما دون قصد – ما بيشتغلوش بجد بجد هنا اصلا وغير مؤهلين جيدا لاسواق معقدة. وطبعا تلات ارباعهم محافظين او فوضوييين او فهلوية ف مش عايزين حد يحرجهم بشأن الجهل بعادات وتقاليد البلد المضيف ووجوب الاندماج. الحاجات دي بتعمق عقدة النقص والتفوق عندهم. اه والله يعني تلاقي فيهم اللي يحس ان اسرائيل احسن مننا بس الحمد لله طلعوا يهود وح ينسخطوا قردة وخنازير او اللي يتمحلس للسعودي الغني بتاع الرز ويشتمه في اول مناسبة “عشان هو جاهل واحنا علمناه”. بس على اي حال حتى خيار السفر ده لم يعد متاحا بسهولة. خلاص كلنا عارفين ان اللي مش عاجبه مش ح يقدر يروح استراليا او كندا زي ما شيخ سلفي نصح المصريين اللي مش عاجبهم حكم مرسي من ست سبع سنين، ولا السعودية زي ما نصحهم تنويري اصولي سعيد ب “ثورة” ٣٠ يونيو. وطبعا النصيحة دلوقتي ان اللي مش عاجبه يحط لسانه في بقه او يخرس.

. كلنا عارفيين إن التغيير صعب جدا وان الكل ح يدفع تمن عالي جدا (ممكن يكون الثمن هو الوقت الضائع انتظار ثمار الاصلاحات غير الاكيدة لتحكمات وهراء النظام — جيلا او جيلين يذهبون ضحية من غير ما يكون فيه نسبة نجاح مقبولة للهري اللي شغال من اول اطول برج لغاية اعرض كوبري). والناس دي خايفة عشان طريق الاصلاح مسدود او مش واضح او ان ضعفنا الشديد اقتصاديا واجتماعيا مخلي ناس كتير مننا تعتقد انه خلاص مفيش فايدة ونستني النيزك وكدة.

النخب دي خايفة وخوفها معجزها ومخليها تشوف ان الشعارات (اللي انا وحضرتك وحضرتها يمكن نكون شايفينها فارغة واشتغالة) دي فعلا حقيقية لان مصر بشكلها الحالي هي المكان الوحيد الذي يقبل استكانتهم وفشلهم ورفضهم دفع التمن. وطبعا الاذكياء وسط هذه النخب كمان شايفين ان مشاكل مصر غويطة جدا جدا وخصوصا في باب الاقتصاد الفعلي (التشغيل والانتاج والتوزيع الخ). وطبعا كتير من نخب “مصر اولا” مش عاجبهم وضع الدولة اللي همه نفسهم بيسموها اشلاء لكن اهو بقه قرشك على قرشي وايد من هنا وايد من هنا وربنا يولي من يصلح ومصر عظيمة بس المصريين بعافية وما يستاهلوش البلد الرائعة دي الخ الخ .

القصد كله ان موضوع “مصر اولا” مش افتكاسة زي افتكاسات حافظ الاسد والبعث ولا ترقى طبعا الى انجازات كيم ايل سونج “العظيمة” وخلفه الشاب “النابغة” كيم يونج اون، بل اشتغالة معمولة بفهلوة تعبيرا عن أشواق ومخاوف فئات من المجتمع المصري. مشكلة الاشتغالة انها مش ح تاكل خالص مالص مع الشباب اللي الصيغة كلها بالنسبة لهم خسرانة خسرانة. بس الشباب مش مجموعة سياسية ولا فئوية ولا طبقية واحدة لكن قدرتهم على اسقاط نظم ودول بقدرة السخط واليأس ثابتة تاريخيا.

… وقطع حبل افكاري اصوات حصى وزلط يرتطم بزجاج السيارة كانها طلقات من بندقية رش بينما سيارة نقل ضخمة تشد ورائها مقطورة تتمايل مثل الثعبان يمينا ويسارا وتنهبد فوق وتحت على الطريق وفي اقل من دقيقة زعقت اطارات كل السيارات على الطريق لنتفادى صدم توكتوك كان يقطع الطريق السريع ببطء (يقطعه من اليمين الى اليسار). وقبل ان نعدل وضع القدم على بدالات السرعة تهادت سيارة كارو بحصان مسكين وبدأت في عبور الطريق من نفس البقعة التي حطم فيها اهل قرية قرب كفر شكر الحواجز الخرسانية ليصلوا قسمي حياتهم داخل القرية المنقسمة على جانبي الطريق الزراعي، وتهادي سلك سميك مجدول بنهايته خطاف ضخم حديدي ومتدلي من رافعة ميكانيكية ضخمة تقف ذراعها فوق الطريق السريع. وعبرت فوق رؤسنا قطعة خرسانة مكعبة في مسارها لاعلى كوبري اخر يجري العمل فيه ببطء وتعلوه لافتة “نحن نعمل من اجلك”