بعض الوقت للحداد قد يفيد!


مدهش ولافت كل هذا الخوف والغضب المتخفي، أحيانا، تحت قناع السخرية من جانب علمانيين مسلمين (أو يعيشون في بلدان ذات اغلبية اسلامية) بعد استخدام رئيسة وزراء نيوزيلندا الحجاب في عدة تجمعات رمزا على التضامن مع المواطنين (قبل ان يكونوا مسلمين) المقتولين غدرا في هجوم عنصري ارهابي على مسجدي كريستتشيرس. أمر يستحق الدراسة والفهم ولكن لا نحتاج دراسة لوصف هذا الموقف بانه جهل سياسي عميق وعجز عن تفهم الاستغلال السياسي الايجابي للرموز دون تبني كل دلالاتها ومفاهيمها وتاريخها المعقد في ثقافات المنشأ.

المهم محتاجين دراسة عن الاصوليين العلمانيين المنتشرين في بلادنا مع فصل خاص لمن لا يخجل منهم من دعم شيوخ النفط وجنرالات العسكر من باب التنوير من اعلى ولكنه ينجعص في مقعد كذب عند مليك مغتصب وينتقد الست السياسية الماهرة جاسيندا اردرن عشان بتتفاعل بصدق واضح وماهر وهادف سياسيا. معلش ما هي الموجة الحالية منهم معظمهم مش لاقيين مخرج وهمي غير في الجيب الداخلي الصغير لرجل الامن.

لدينا تجليات فصام وهلوسات عظمة نرجسية ولخبطة وخلط بين اسلامجية وسلفجيين عندما يشرحون ويعلقون على ارتداء جاسيندا للحجاب.

وعلى الجانب الاخر لدينا تجليات فصام وهلوسات عظمة نرجسية ولخبطة وخلط بين اسلامجية وسلفجيين عندما يشرحون ويعلقون على ارتداء جاسيندا للحجاب. امر لا يحتاج الى دراسة بل الى تحليل وعلاج نفسي مكثف، وخاصة عندما يقارن الواحد بين تعليقات وضيعة وسخيفة او تأمرية (لا يمكن ارجاعها الى الصدمة والحزن) وبين ما تفعله اغلبيات سنية (أو شيعية) – يوميا من باكستان وافغانستان الى ايران ومالي ونيجيريا مروروا بالثقب الاسود في بلدان العرب- تجاه اقليات طائفية او اتباع ديانات اخرى او من توجهات عرقية او جنسية مغايرة. أحداث دموية من بوكو حرام للشباب الصومالي لجماعة ابو سياف وعنهم رد واحد اسطمبة: “ده مش الاسلام .. ” ما انا عارف انه مش الاسلام يا باشا عشان اللي زيي وسط المسلمين اكتر من اللي زيك بس ناوي تعمل حاجة للناس الوحشة الارهابية اللي بتسيء للدين الحنيف، يعني اي حاجة تضامن كده عشان خاطر الاقباط ولا الشيعة ولا المثليين ولا اي حد مختلف عن اهلك … لا لا لا انت بتهرج حضرتك ازاي يعني تضامن يعني وانا مالي انا وبعدين حضرتك شايف ان ناس كتير منهم اصلا ماشيين ورا الكنيسة او ورا البابا او ورا الغرب او ورا الشذوذ، معلش ربنا ح يهدي الجميع والله يولي من يصلح وطبعا التقويم حق للحاكم وهو بقي يبقى ينفذ فيهم شرع الله وانت حر ما لم تضر و طراخ بلا بلا طيخ.

مستعجل ليه على الفهم؟ الوزارة مستنياك تبت فيها وتصدر قرارات ولا سعادتك مستشار سياسي للريس اللي مش قادر يتحرك من غير نصيحتك؟ يا اخي ازعل الاول شوية وبعدين اهدى شوية وبعدين حاول تفهم من غير ما تدي عقلك لحد، واخيرا ما حدش محتاج يفهم كل حاجة أو يكون عنده موقف من كل حاجة،

اما الذين لا يستحقون دراسة ولا علاجا بل ضرب الجزمة فهم من العرب او ابناء المستعمرات السابقين والجالسين في نفس القاعة مع يمينيين عنصرين بيض وصهاينة مختارين من جانب الههم وبعض اتباع جيجيك وهنتجتون وبن لادن (بتوع اصل المسلمين كيت وكيت وكذا وكذا من ايام كذا وكذا) كل هؤلاء المهرفين بشأن مسؤولية المسلمين عن مقتل المسلمين.. “ما هو اصل حضرتك برضه كل الارهابيين مسلمين واللي حصل في النرويج وامريكا ونيوزيلندا وعشرين بلد تاني ما هو الا رد فعل من الناس الخايفة على ثقافتها وحضارتها ومؤخرتها ومقدمتها من الغزو الاسلامي (او الافريقي او العربي او …)” الى اخر هذه الزبالة الفكرية التي تنتجها منظمات وجماعات ضغط غربية دورها تسطيح مشاكل العنف المسلح وتبرير الحرب على الارهاب التي تقتل يمينا وشمالا وتحاشي اي بحث سياسي او اجتماعي او اقتصادي يحاول تلمس الجذور والهياكل خلف ممارسات اجتماعية — ولن تعدم عربي او افريقي الاصل يتشتحتف ويقول لك: يعني سيبنا لهم البلد كلهم فجم ورانا هنا ما يقعدوا يصلوا هناك ويبعدوا عننا .. الخ الخ .. وهذا القسم يمكن وضعه ببساطة مع بعض الاسلامجية الموغلين في الشعور بتفوقهم الممنوح لانهم الشعب المختار والفرقة الناجية.

الله .. اومال نفهم الموضوع ازاي حضرتك؟ يا اخي مستعجل ليه على الفهم؟ الوزارة مستنياك تبت فيها وتصدر قرارات ولا سعادتك مستشار سياسي للريس اللي مش قادر يتحرك من غير نصيحتك؟ يا اخي ازعل الاول شوية وبعدين اهدى شوية وبعدين حاول تفهم من غير ما تدي عقلك لحد، واخيرا ما حدش محتاج يفهم كل حاجة أو يكون عنده موقف من كل حاجة، ومن قال لا اعلم فقد افتى ومن افتى بغير علم مطمئن، أو بغرض في نفس ابن يعقوب، خلاص احدفه في واحدة من الفئات التلاتة اللي فوق .. ووروح شوف شغلك زي ما انا ناوي اعمل دلوقتي!

نُشرت بواسطة

خالد منصور

كاتب، صحفي، مصري، بتاع حقوق انسان، وموظف اممي سابق، ومستشار في الاعلام والتجهيل والحفر والتنزيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *