طوابير هجرة المصريين لأمريكا

مليون وربع مليون مصري قدموا على هجرة القرعة لامريكا سنة ٢٠١٨. خامس اكبر عدد في العالم بعد بلاد عظيمة زي اوزبكستان واوكرانيا وغانا وايران تشترك جميعها في الفشل الاقتصادي او السياسي او كليهما. تخيل واحد من كل عشرين مقدمين في العالم كله على الهجرة دي مصري وواحد من كل ميت مصري من شعبنا المحب لطين بلاده مقدم على الهجرة دي (عدد تأشيرات القرعة المخصصة للمصريين مش ح تزيد في الاغلب عن ٥٥٠٠ لتلك السنة). في ٢٠١٥ كان عدد المتقدمين المصريين ٧٥٠ الف وفي سنة ٢٠١٠ كان ٦٤٠ الف. في السفر سبع او سبعين فائدة طبعا وربما واحدة منها ان ترى وتسمع العجائب. واليكم طائفة من خلاصة لقاءات مع ناس من الجيل الاول للمهاجرين قابلتهم بالصدفة (بعضهم قرعة وبعضهم خلسة وبعضهم كسر فيزا وتسوية حالة وبعضهم زواج وبعضهم عمل):

نصحني مدرس بان مصر تحتاج الى صحيح الاسلام الذي يُطبق اخلاقيا في دول الغرب ودافع عن تطبيق الشريعة في بلادنا وعن حق زوجته في الخمار والنقاب في بلادهم، ووبخ رجل اعمال حقوقيين لانهم ينتقدون انتهاكات حقوق الانسان ولا يرون اهمية الحرب الدائرة على الارهاب ضد الجهاديين، وخرج محاسب يجب الفرفشة من جروب خريجي الدفعة لانه يرى ان البلاد التي خرج منها مستنقع سام ولا يريد ان تكون له اي علاقة بها وهو غير مهتم اصلا، ودافع مندوب تأمينات جمهوري عن سياسات ترامب وحظر السفر على المسلمين ودعا لايقاف الهجرة من الدول “الوسخة” في افريقيا واسيا وانتقد كسل السود و”اجرامهم”، وأعرب مهندس كمبيوتر مشتاق لقضاء اسبوعين في الصيف في الساحل الشمالي وسعيد بنهاية فترة “القلق” و “الخسائر” وان الناس ح تبدأ تشوف حالها، ووضعت امرأة بروكلينية “متسيّغة” بتعابين واساور ذهب ورابطة منديل راس الشيشة امامها على شاطىء كوني ايلاند وشغلت مزيكة مهرجانات، وامتدح طبيب القبضة الحديدية مكررا حكاية ان بلدنا ما تمشيش إلا بالجزمة، وانتقدت كاتبة نسوية القمع الذكوري والتحرش الجنسي والكبت المرعب للنساء وتحدثت عن وقفتها في محمد محمود، وعاب استاذ علوم سياسية على تخلفنا في فهم واشنطن وعجزنا عن استغلال جماعات الضغط وعدم اللحاق باليهود، وبكى مهندس ثمانيني لانه لا يريد ان يبقى (بعد خمسين سنة) ولا يقدر أن يعود (نصحته بالبقاء لانه لا يعرف احدا من عائلته في مصر)، ومحاسبة خمسينية تعرف ربما اسعار اللمبات الموفرة في العتبة لم تنزل مصر (من الخوف المرضي في الاغلب) من ٢٠ سنة ولكنها تعيش مصرها يوميا على شاشات التليفزيون والايباد والواتساب.

من قال ان الكليشيهات لا أساس لها في الواقع. محنتفة ومحسوكة بس موجودة وكتاب الله المجيد.

طبعا طبعا فيه المصريين اللي في ناسا واللي ف الحكومة واللي رجال اعمال واساتذة جامعة وطلاب دكتوراه ويساريين ومأنتخين وعمال وبياعين سندوتشات وسواقين تاكسي واللي سقطوا في مجاري المدينة وفيه الباهتين والرماديين وشخصيات مسلسلات الساعة سبعة وربع، فيه ناس رايحة تهدى الكون وفيه ناس بتبوس القدم وعايزة تعض الايد في نفس الوقت (وفي طبعا النوعين في واحد كومبو اللي هو طول الوقت بيسب ويلعن في التانيين بس بيلحس مؤخراتهم وبيكون بيكرهم بس بيخاف منهم وده طبعا نلاقيه عندنا برضه في الطبقات العليا العليا وشعورهم حيال الاسرائيليين).

ويفضل نور الامل الناس الحلوة العظيمة اللي مش حاسة بالعظمة ولا بالدونية، حزينة احيانا على الفراق، وفرحة احيانا بالفرصة، تتعلم، تحب وتكره، تقع وتقف، تغير رأيها وافكارها براحتها، تخش في ازمات وتطلع منها. تبطل صلاة او تبدأ صوم. تتغير وتغير. وتروح وتيجي.

نُشرت بواسطة

خالد منصور

كاتب، صحفي، مصري، بتاع حقوق انسان، وموظف اممي سابق، ومستشار في الاعلام والتجهيل والحفر والتنزيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *