الهجرة “الشيطانية”: “البحر من أمامكم والعدو من ورائكم”؟

(نُشر في درج بتاريخ اول مايو ٢٠١٩)

يُقال إن طارق بن زياد، قائد جيش الأمويين أحرق سفنه وخطب في جنوده قائلاً: “أين المفر، والبحر من ورائكم والعدو أمامكم”، بعدما عبر المضيق الجبلي الذي سمي باسمه في ما بعد، في أقصى غرب البحر المتوسط، ليفتح ممالك إسبانيا الحالية. يشكك مؤرخون في أن بن زياد، ذا الأصول المختلطة، ألقى خطبة عربية عصماء كهذه في جنود، ربما كان معظمهم من الناطقين بالأمازيغية، لكن لا شك في أن موقف من يريدون عبور مضيق جبل طارق خلسة الآن صار أشق وأتعس، فالبحر يلفهم والعدو في كل النواحي يحدق بهم، وليس هناك من خطوط رجعة معقولة، ولا مسارات آمنة للتقدم. ليس غريباً إذاً أن يكون “الحرق” التعبير الشائع الآن، عن تجاوز كل العقبات والقفز بلا خطوط رجعة نحو أراضي أوروبا الواعدة بين الشباب، وفي أغاني الراب، وأن يكون التعبير الجزائري الأصل، “الحراقة”، هو الوصف الشائع بين هؤلاء الأشخاص، الذين يحرقون أوراقهم الثبوتية ويتجاهلون إجراءات الهجرة الرسمية ويقفزون نحو موت محتمل في البحر.

متابعة قراءة “الهجرة “الشيطانية”: “البحر من أمامكم والعدو من ورائكم”؟”

كيف يمكن الدفاع عن إنسانيةٍ مشتركة للجميع؟

(منشور في درج بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠١٨)

قبل 15 عاماً، نجوتُ من هجوم إرهابي تعرض له مقر الأمم المتحدة في العراق. قتل الانفجار الضخم 22 من زملائي في المنظمة الأممية، وراح معهم حاجز كنت قد شيدته، من دون وعي في الأغلب، لسنوات طويلة قبلها، بيني وبين المآسي المحيطة بسبب ظروف عملي. ساعدني هذا الحاجز النفسي في التغلب على مشاهد فقر مدقع وانحطاط قسري مريع، مشاهد موت وحشية وأعمال العنف لا يمكن تفسيرها: كان هناك دائماً تهديد جاثم بالقرب منا، يخيم على حياة العاملين في حقل المساعدات الإنسانية والذين هم في الوقت ذاته أسعد حالاً، من الناحية المادية، ممن يحتاجون إلى تلك المساعدات بسنوات ضوئية.

متابعة قراءة “كيف يمكن الدفاع عن إنسانيةٍ مشتركة للجميع؟”