وارسو والعلاقات العربية-الإسرائيلية: من مقتلة اليهود إلى انتصار الصهاينة

(منشور في درج بتاريخ اول مارس ٢٠١٩)

في وارسو التي شهدت ترحيل ومقتل مئات آلاف اليهود، على يد القوات النازية، منذ نحو 80 عاماً، غطّت وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ابتسامة عريضة في منتصف شباط/ فبراير هذا العام، فيما كان يجلس إلى طاولة ضمّت وزراء خارجية السعودية والإمارات والبحرين وقطر وعُمان واليمن وممثلين لدول عربية أخرى على مستوى أقل.

متابعة قراءة وارسو والعلاقات العربية-الإسرائيلية: من مقتلة اليهود إلى انتصار الصهاينة

صفقة القرن الأمريكية: كل هذا الهراء!

صفقة القرن الامريكية التي يسوقها جاريد كوشنر في الخليج حاليا قد تشمل تبرع السعودية والإمارات اساسا ومعهما دول أوروبية بحوالي ٦٥ مليار دولار على عدة سنوات لتمويل توطين اللاجئين الفلسطينيين في الشتات (خاصة لبنان والأردن) ولتمويل مشاريع اقتصادية للفلسطينيين وفي إسرائيل والدول العربية المجاورة ومنح إسرائيل حق سيادة على القدس وتقاسم حق إدارة الأماكن المقدسة مع الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية فيما تبقى من أراض متفرقة في الضفة وغزة منزوعة السلاح الثقيل وترتيبات أمنية للحدود بين اسرائيل والدول العربية المجاورة (زي معبر رفح كدة وجسر الملك حسين) … الخطة حطها الشاب الجرىء كوشنر جوز إيفانا بنت ترامب ومساعده الرئيسي جاسون جرينبلات اللي كان محامي عقارات عند ترامب ١٢ سنة قبل ما يعينه مسؤول ملف عملية السلام في الشرق الأوسط من سنتين. ومصدر امريكاني بيقول ٨٠٪؜ من الخطة اقتصادي والباقي حول الارض واللاجئين والقدس على ان تبقى القدس عاصمة اسرائيل وتُغلق اونروا وتُصفى قضية اللاجئين الفلسطينيين وتُطبع العلاقات مع الدول العربية الخليجية وتُوضع ترتيبات أمنية اقليمية.. (مصادر أمريكية واسرائيلية وخليجية منها تويتة المحلل المقرب للنظام الإماراتي في الصورة تحت).

واشنطن مقررة الا تعلن تفاصيل الصفقة حتى بعد انتخابات اسرائيل اللي نتنياهو احتمال كبير يكسبها بس بدأت تطارد الممولين في مؤتمر وارسىو الأسبوع اللي فات وفي الخليج الأسبوع ده. حتى الان الأوروبيون مش مهتمين اوي. ومصادر فلسطينية بتقول ان عباس ح يرفض والسلطة اصلا بقالها فترة طويلة رافضة الاجتماع مع كوشنر وجرينبلات والعضو الثالث في الفريق الأمريكي روبرت فريدمان السفير في القدس . واشنطن بتضغط ماليا بشراسة ع السلطة (فلوس وتدريبات أمنية ودعم مشاريع منها مستشفى المقاصد مثلا) بس مفيش في الاغلب زعيم فلسطيني يقدر يقبل بالمعروض دة سوى ربما محمد دحلان مزودا بدعم خليجي ضخم (وح يفشل برضه بس ح يموت ناس كتير). ناس كتير ح تدفع ثمن كبير بس مش محتمل موضوع الصفقة دي يمشي بعد ما تضيع ارواح وحياة ناس كتير في المحاولة الحمقاء بتاعة البضين ترامب والحرامي نتنياهو واصحابهم في الخليج والاضيشهم في دول عربية أخرى وده مش بفضل عباس العجوز المنتهي سياسيا ولا عنتريات حماس ولكن عشان مقاومة الفلسطينيين عموما وعشان الصفقة غير واقعية ومستحيلة التحقيق موضوعيا.

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (8 من 8)

الهزيمة المستمرة: كشف حساب الخسائر والمكاسب

غيرت هزيمة ١٩٦٧ خريطة الشرق الأوسط فعليا وأستراتيجياً، وكانت بداية النهاية للمشروع الناصري، بل والقومية العربية. وقبل أن تترسخ هذه الخسائر التاريخية، كانت الخسائر المباشرة في أيام الحرب الستة فادحة، والمقارنة بين خسائر العرب وإسرائيل أكثر من موجعة. أقسى الخسائر كانت أرواح الجنود والضباط الذين سقط منهم بين عشرة آلاف و١٥ ألف قتيل في صفوف الجيش المصري، بينما خسر الأردن ٧٠٠ جندي وجُرح ستة آلاف، وقُتل ٤٥٠ جنديا سوريا وجُرح نحو ١٨٠٠ آخرين، أما إسرائيل فأعترفت بمقتل نحو ٨٠٠ جندي وإصابة ٢٥٦٣ آخرين. ويعني هذا أن إسرائيل قتلت ٢٥ جنديا عربيا، معظمهم من المصريين، مقابل كل جندي واحد سقط في صفوفها. وقدر الفريق محمد فوزي رئيس أركان الجيش المصري آنذاك عدد الأسرى المصريين بحوالي ٦٠٠ر١٣ أسير، لكن المؤرخ والدبلوماسي الإسرائيلي السابق مايكل أورين، مستندا على إحصائيات الحكومة الإسرائيلية، يدعي أن إسرائيل أسرت خمسة آلاف جندي مصري فقط و ٣٦٥ سورياً  و ٥٥٠ أردنياً. وكان عدد الأسرى الإسرائيليين خمسة عشر فقط. ويعني هذا أنه أمام كل أسير إسرائيلى كان هناك على الأقل أربعمائة أسير عربي، معظمهم مصريون.

متابعة قراءة في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (8 من 8)

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (7 من 8)

وقائع الهزيمة في حرب من طرف واحد

لم تتخذ إسرائيل قرارها النهائي بالحرب حتى مساء الثالث من يونيو ١٩٦٧ في اجتماع لعدد من كبار الساسة الإسرائيليين في منزل رئيس الوزراء ليفي أشكول في القدس، ثم اعتمد مجلس الوزراء رسمياً قرار الحرب في صباح اليوم التالي، الرابع من يونيو. بعد أن أصدر المشير عبد الحكيم عامر قرار التعبئة العامة في مصر في ١٥ مايو بدأ  آلاف الجنود في التدفق على سيناء ولكن أشكول ظل متردداً في إستدعاء الإحتياط لأنه لم يرغب في يبدو الأمر ساعتها كما لو كانت الحرب قادمة لا محالة. حاول أشكول الانتصار في تلك المواجهة مع عبد الناصر دون عمل عسكري ولكن مؤيديه وسط كبار السياسة والجنرالات تناقصوا بسرعة في الإيام التالية مع فشل الضغوط الدبلوماسية التي لو استجابت لها القاهرة وتراجعت عن التصعيد لخسرت ماء وجهها، فضلاًعن أن القيادة المصرية كما يبدو تيقنت من نصر قادم وقائم على تفوق عسكري مفترض على العدو الإسرائيلى.

متابعة قراءة في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (7 من 8)

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (6 من 8)

كيف لعبت الشتائم والتشهير دورا في تأجيج نار حرب خاسرة؟

يتذكر كبار السن من المصريين إذاعة صوت العرب في الستينيات وعملها من أجل نشر أفكار القومية العربية وفضح النظم “الرجعية العميلة للإستعمار”، لكنهم ربما لا يتذكرون الإذاعات والتصريحات الإعلامية الموجهة من السعودية والأردن وسوريا، والذي كان ينتقد حكم الفرد، ويعني به عبد الناصر، وعجز مصر عن تحرير فلسطين ومواجهة إسرائيل. وكانت هذه الانتقادت اللاذعة التي تحولت لحملات مكثفة للاستفزاز والشتائم والتجريس موجعة للقيادات السياسية في القاهرة ومزعجة أحيانا حتى لحلفاء هذه النظم بين الدول الغربية، لخشيتهم من أن تدفع المبالغة فيها مصر وعبد الناصر إلى رد فعل قوي. لم تصدر هذه الحملات من السعودية والأردن فقط، بل شاركت فيها سوريا مشاركة فعالة ولسنوات بعد انهيار مشروع الوحدة مع مصر في عام ١٩٦١، كما شاركت فيها أنظمة عربية أخرى – بعض الوقت – مثل العراق، وكان لبنان في الأغلب مسرحا للصراع السياسي بالوكالة بعض الوقت وسوقا لبيع الصحف والأبواق الإعلامية لهذه النظم أو للنظام المصري طول الوقت.

متابعة قراءة في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (6 من 8)

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (5 من 8)

للهزيمة أكثر من أب

نخطىء تقييم ما حدث إذا ألقينا بكل المسؤولية في هزيمة مصرالساحقة في ١٩٦٧ على عاتق أفراد مثل الرئيس عبد الناصر، أو نائبه وقائد القوات المسلحة المشير عبد الحكيم عامر، أو كليهما. ونخطىء إذا اعتقدنا أن المسؤولية تقع فقط على عاتق مؤسسات ترهلت أو أُرهقت مثلما كان الجيش المصري بعد سنوات من تورط ثلث قوته في حرب أهلية في اليمن قتلت منه ربما ٢٤ ألف جندي.. جيش عانت خططه وتنظيمه وإعداده من الضعف والتخبط وانشغلت قياداته عن إعادة هيكلته بعد آدائه السيىء في حرب ١٩٥٦ متفرغة أكثر لطموحاتها السياسية والمالية وتعظيم النفوذ. ونخطىء أيضاً، وأخيراً، إذا اعتقدنا أن مساعي الولايات المتحدة لعرقلة طموحات عبد الناصر الإقليمية هي سبب الهزيمة، بعد أن عملت سنوات طويلة كتفا بكتف مع الملكيات المحافظة في الرياض وعمان والعواصم الأخرى المنزعجة مما رأت أنه خطط توسعية وتدخلا في شؤونها تحت ستار القومية العربية من جانب عبد الناصر ومؤيديه متذبذبي المواقف في دمشق وبغداد وعدن.

متابعة قراءة في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (5 من 8)

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (4 من 8)

بين واشنطن والقاهرة: عندما يدفع الضعيف ثمن الحسابات الخاطئة 

منذ ١٩٥٥ وحتى ١٩٦٧ كانت واشنطن لا شك تدعم إسرائيل والسعودية وتتخوف من مصر وسوريا، لكنها لم تكن تؤيد إسرائيل دون قيد ولا شرط، بل إن تسليح إسرائيل وبرنامجها النووي كانا يعتمدان على دعم وأريحية فرنسا قبل أي دولة أخرى. لم تصبح واشنطن هي الراعي الأكبر لتل أبيب عسكريا واقتصاديا حتى عام ١٩٦٨، وهناك كتب كثيرة حول تطور العلاقات بين البلدين من روابط تقوم على التقارب الثقافي الديني وضغط الجالية الصهيونية في الولايات المتحدة إلى ارتباطات متينة ومتداخلة على الأصعدة العسكرية والاستخباراتية والإستراتيجية خدمة لمصالح الولايات المتحدة في الحرب الباردة وما بعدها، وربما من أهم هذه الكتب: “اللوبي الإسرائيلي وسياسة أمريكا الخارجية” للمؤلفين ستيفن والت وجون ميرشايمر (١) ، ولمن لا يملك الوقت، فهناك مقال شارك في كتابته بالإنجليزية مع فيليس بينيس حول تطور العلاقات الاستثنائية بين إسرائيل والولايات المتحدة من نشأة إسرائيل وحتى اتفاق أوسلو ويمكن الاطلاع عليها هنا.

متابعة قراءة في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (4 من 8)