الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (٩ من ٩)

نُشرت نسخة سابقة من هذه المقالة في صحيفة التحرير التي لم يعد ارشيفها متاحا على الانترنت بتاريخ ٢٢ ديسمبر ٢٠١٣

دعونا نكرر الأسئلة التى أفتتحنا بها هذه السلسلة من المقالات: لماذا تدخلت الولايات المتحدة فى ليبيا عسكريًّا لكنها تقاعست وتراجعت فى سوريا؟ لماذا انتقدت بشار الأسد بقوة فى ٢٠١١ و٢٠١٢ بينما تعاملت بحرص وأناة مع حكومة البحرين رغم استعمال القوة المفرطة ضد المعارضة واستقدام قوات سعودية لفرض السيطرة على البلاد؟ لماذا ترددت واشنطن إزاء مبارك وكانت صبورة للغاية فى ما يتعلق بعلى عبد الله صالح؟ لا شك أن حجم الانتهاكات التى يلجأ إليها أى نظام فى التعامل مع الاحتجاجات يلعب دورا فى تحديد السياسة الأمريكية، فقد كان عدد الضحايا والقسوة فى التعامل فى البحرين طوال الأعوام الثلاثة السابقة على ٢٠١١ أقل مما قد يحدث فى سوريا فى أسبوع واحد الآن، لكن الإجابة الجيدة على هذه الأسئلة تبدأ من بحث مجموعات العوامل الأربعة المختلفة التى تتصارع فيما بينها على تشكيل سياسة خارجية أمريكية وهى المصالح، والقيم، والقدرة على التدخل، والمواقف المتباينة لمؤسسات النظام الأمريكى. ولا يوجد ملخص لإجابات عن هذه الأسئلة، وعلى أى تناول جاد لها فى كل منعطف سياسى فى الشرق الأوسط أن يدرس تأثيرات قضايا النفط وإسرائيل والحرب على الإرهاب والتحول الديمقراطى وحقوق الإنسان، وأن يرى كيف تتقاطع كل هذه القضايا وأن السياسة الخارجية أيضا محكومة بسياق اوسع يتعلق بالدول الكبرى المجاورة (تحديدا إيران وتركيا) وسياسة واشنطن فى ما يتعلق بالصين وآسيا والوضع الاقتصادى الأمريكى.

متابعة قراءة “الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (٩ من ٩)”

الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الجزء 4 من 9)

(نُشرت نسخة أولى من هذه المقالة في صحيفة التحرير في ٥ ديسمبر ٢٠١٣ وللأسف لا يوجد للصحيفة أرشيف الكتروني متاح، وتم تحديث بعض المعلومات في هذه النسخة)

منذ ١١ سبتمبر ٢٠٠١، يجتمع أمن إسرائيل وحماية تدفق النفط الخليجي ومحاربة الإرهاب كلها تحت مظلة واحدة بالنسبة لفريق المدرسة الواقعية في وزارة الخارجية والدفاع الأمريكيتين وهي مظلة الاستقرار الإقليمي التي تضمن عمل أجهزة الأمن ضد أي عنف مسلح ومنظم قد يحمل في طياته مشروعا سياسيا مناونا للمصالح الأمريكية. ولضمان مثل هذا الاستقرار الإقليمي تغاضت الولايات المتحدة عن ممارسات نظم حكم عربية عديدة تميزت بالانتهاكات المنتظمة لحقوق المعارضين والأقليات إضافة إلى الفساد المنظم الذي حرم أغلبية الشعوب من أي ثمار للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهيمنت وزارة الدفاع تدريجيا على وضع السياسات التفصيلية لتحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية الثلاثة مقارنة بوزارة الخارجية الأضعف والأقل أهمية. ويري فالي نصر، المرتحل بين أروقة الدبلوماسية وكلية الدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن، أن دعم النظم الديكتاتورية الحاكمة في الشرق الأوسط كان دائما في القلب من سياسة الولايات المتحدة في المنطقة ولكن الأثار الجانبية لهذه السياسة بدأ يفوق العائد منها حيث افرزت هذه النظم ذات المشاكل التي كانت الولايات المتحدة تؤيدهم من أجل احتوائها في المقام الأول، فصارت النظم المكلفة بضمان الاستقرار هي منبع الاضطراب. وعلى سبيل المثال خرج معظم ارهابيو الهجمات على مركز التجارة العالمي وقيادات القاعدة من السعودية ومصر واليمن وليبيا والأردن.

هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ في نيويورك وراح ضحيتها نحو ٣٠٠٠ شخص
متابعة قراءة “الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الجزء 4 من 9)”

الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الحلقة 3 من 9)

( نشرت صحيفة التحرير نسخة سابقة من هذه المقالة في ٣ ديسمبر ٢٠١٣ وللاسف لم يعد هناك ارشيف الكتروني متاح لهذه الصحيفة)

هناك آلاف الكتب وأوراق البحث والمقالات الصحفية حول صناعة السياسة الخارجية الأمريكية، عن الخلافات الشخصية والمؤسسية بين وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، أو بين البيت الأبيض والكونجرس، أو بين وزارتي الدفاع والخارجية ومؤسسة الاستخبارات متعددة الاذرع، وكل هؤلاء المسؤولين في الحكومة يتعرضون لسيل لا ينقطع من الاتصالات من جماعات المناصرة والضغط الساعية في ممرات الكونجرس والوزارات أو من الصحافة والجامعات، وأخيرًا، من مظاهرات شعبية تخرج كل حين واخر من اجل قضية تهم السياسة الخارجية كما حدث في عام ٢٠٠٣ ضد الحرب الوشيكة آنذاك على العراق. ومن المفيد قراءة الصحف الجادة لنعرف تفاصيل الاحتكاكات والتداخلات بين الوزارات والوكالات المختلفة في العاصمة واشنطن، ولنعرف أسماء وتفضيلات وأولياء نعمة مئات من الكيانات والتجمعات والشركات والاف الافراد الذين يسعون كلهم للتأثير على السياسة الخارجية الأمريكية كل يوم، وكل ساعة.

احتجاجات امريكية عارمة ضد الحرب الوشيكة على العراق في شتاء ٢٠٠٣ امام الكابيتول هيل مقر الكونجرس الامريكي
متابعة قراءة “الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الحلقة 3 من 9)”

الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الحلقة 2 من 9) من يصنع السياسة الخارجية الامريكية؟

(نشرت النسخة الاصلية للمرة الاولى في صحيفة التحرير في أول ديسمبر ٢٠١٣)

بعد شهور قليلة من اعلان الولايات المتحدة ان القدس المحتلة عاصمة إسرائيل، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن مرتفعات الجولان السورية صارت أيضا جزء من إسرائيل. ترامب يتشدق مثلما فعل من قبل ويكرر حجج السياسي المخادع وشبيهه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول ان الخطوة الامريكية ما هي إلا إقرار لأمر واقع. ولكن لماذا الآن ولماذا قبل أيام قليلة من زيارة مقررة سيقوم بها نتنياهو للبيت الأبيض؟ سيكون لقرار ترامب قيمة قانونية ما بشأن شرعية ومشروعية احتفاظ إسرائيل بالجولان ولكن أثره الأهم، وربما سبب صدوره المباشر، هو دعم نتنياهو وفريقه اليميني في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة خلال أسابيع. ولكن لا تخدعكم عشوائية ترامب وتويتاته بشأن تعقيدات ودوافع صنع السياسات الخارجية الامريكية طويلة الأمد وواسعة التأثير. يفضل صحفيون ومحللون تلفزيونيون تفسير السياسات الخارجية الامريكية بالتركيز على شخصية ساكن البيت الأبيض، فيتحدثون مطولا عن جنون ترامب وشطحاته، وهدوء أوباما وحساباته، ونزق بوش الابن، وطبيعة الجاسوس ومدير الشبكات السرية عند بوش الاب، وحب المظهرية والتمثيل عند ريجان ومثالية كارتر ورمادية فورد وانتهازية وحماقة نيكسون ووسامة ونزوات كينيدي … الخ. وربما لكل او بعض هذه السمات الشخصية دورا مهم ولكنها مجرد جزء ما من عمليات وسبل معقدة لتشكيل السياسة الخارجية  الامريكية تشارك فيها أجهزة تنفيذية ولجان تشريعية وشركات ضخمة للسلاح والطاقة وجماعات ضغط  وصحف ومنظمات  مجتمع مدني. ولا يعني وجود تفصيل معقد ان هناك استحالة في الفهم بل تشجيع وحث على الصبر والتأني. ولا يعني هذا أيضا ان السياسة الخارجية الأمريكية جميلة ومفيدة اكثر للعالم من سياسات الزعماء الديكتاتوريين في بلادنا المنكوبة بغياب أسس الديمقراطية والحريات العامة ولكنه يعني انها اكثر كفاءة وتعبر بصورة ادق عن رؤى تدخل في تشكيلها عدة مؤسسات وجماعات وافراد لتمثل ما يعتقدون سويا انه المصالح القومية لبلادهم.

متابعة قراءة “الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الحلقة 2 من 9) من يصنع السياسة الخارجية الامريكية؟”