معركة أخيرة من قلب حجر أسود صُنع في الشام!

(منشور في درج بتاريخ ٢٥ مايو ٢٠١٨)

تمكن القصف العنيف من جانب القوات السورية، وربما حلفائها، في حي الحجر الأسود، جنوب دمشق العاصمة، من التخلص من آخر جيوب “داعش”، بل والمعارضة الإسلاموية المسلحة كلها تقريباً في الحزام المحيط بعاصمة بشار الأسد. تراجع وجود تنظيم “داعش” في هذا الحي ومخيم اليرموك الفلسطيني المجاور منذ خروج مسلحي جماعات جهادية مسلحة أخرى من الغوطة شرق دمشق في شهر أبريل/ نيسان. اقتربت نهاية فصل من العنف العار من أي قواعد للقتال، قانونية أو أخلاقية، وضعية أو دينية، يمكنها أن تجنب المدنيين أو الأطفال أو غير المشاركين عموماً الثمن الباهظ الذي يدفعه معظمهم، ثمن قد يكون حياتهم. تواترت تقارير أن مسلحي داعش، أقسى وأعنف وأغرب تنظيم إسلامي مسلح، تفاوضوا مع ممثلين للنظام الأسدي من أجل خروج آمن، نحو الشمال ربما، مثلما فعل مسلحو جيش الإسلام وفيلق الرحمن وغيرهم من جهاديي الغوطة واتجهوا نحو المنطقة المختارة لتجميع الجهاديين في إدلب شمال غربي البلاد.

متابعة قراءة معركة أخيرة من قلب حجر أسود صُنع في الشام!

ليس مجتمعاً مدنياً وليست دولاً حديثة!

(منشور في درج بتاريخ ٢ مايو ٢٠١٨)

تسافر المفاهيم الفلسفية والمنطقية بسهولة أكبر عبر التاريخ، مقارنة بالمفاهيم الأكثر تاريخانية أي تلك النابعة، ربما كليةً، من قلب تطور اجتماعي واقتصادي في ظروف تاريخية معينة. هذا ما يخطر للواحد منا وهو يقرأ مقالة بعد أخرى وكتاباً بعد آخر عن الدولة أو المجتمع المدني في المنطقة العربية، أو يتابع صراعاً محتدماً بين نخب تقود نظام حكم في بلد عربي ما، وبين منظمات المجتمع المدني فيه، أو بين هذه المنظمات وأخرى.

متابعة قراءة ليس مجتمعاً مدنياً وليست دولاً حديثة!

بلاد تسير على رمال متحركة في رُبعٍ خال

(منشور في درج بتاريخ ٣ مارس ٢٠١٨)


تحتل صحراء خالية ربع شبه الجزيرة العربية. وتتقاسم بلدان أربعة هذا الربع الخالي، السعودية واليمن وعمان والأمارات. وتسود كثبان رملية مرتفعة تلك الصحراء الممتدة النائمة فوق ثروات نفطية ومعدنية هائلة. إنها هي تلك الصحراء التي زحفت كثبانها منذ السبعينيات شمالا نحو بلاد الشام وفلسطين وغربا نحو مصر. صحراء حج إليها نخب مهنية وعمال يساعدون في التنقيب عن الثروة وتقديم الخدمات لأصحاب البلاد مقابل تدفقات مالية لأسرهم ومعيشة طيبة أو باذخة لأنفسهم. ولكن الكثبان الرملية لم تتوقف عن الحركة.

متابعة قراءة بلاد تسير على رمال متحركة في رُبعٍ خال

وداعا للديمقراطية

(منشور في درج بتاريخ ١٠ نوفمبر ٢٠١٧)

يبدو أن الديمقراطية قد وصلت إلى مفترق طرقٍ، بلا علاماتٍ إرشاديةٍ في شتى أنحاء العالم. وفي دولةٍ بعد أخرى، باتت أصوات مزيدٍ من الناخبين، توصل إلى مقاعد البرلمان، بل وقصور الرئاسة، سياسيين يحتقرون الناس، أو على الأقل، لا يبالون بغير القادرين منهم. ساسة سلطويون، دكتاتوريون جدد، وحمقى. ويشترك هؤلاء الساسة في تشجيع العنف في مجتمعاتهم وخارجها، من دونالد ترامب في واشنطن، إلى ناريندرا مودي في نيودلهي، ومن رودريغو ديتورتي في مانيلا، إلى نيكولاس مادورو في كاركاس. والأمثلة في منطقتنا تقارب عدد الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.

متابعة قراءة وداعا للديمقراطية

ستازي وفرويد وورطة مصر (2 من 2)

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٩ نوفمبر ٢٠١٦)

في الجزء الأول من هذه المقالة ذهبت إلى أن الإجراءات الصارمة التي تتخذها الدولة المصرية ضد السلوك «الهدّام» من وجهة نظرها لا تأتي فحسب من مجرد رغبة سلطوية في السيطرة على المجتمع، بل إنها تضرب جذورها في حالة من التيه الجمعي، وفي إرث من الحداثة الكولونيالية يرمي إلى التشبث بالوضع القائم والماضي المتخيَّل.

متابعة قراءة ستازي وفرويد وورطة مصر (2 من 2)

ستازي وفرويد وورطة مصر (1 من 2)

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٣٠ اكتوبر ٢٠١٦ – الاصل بالانجليزية وترجم للعربية أحمد شافعي)

سويعات قليلة فقط قضيتها في متحف ستازي في شرق برلين، صرت بعدها أكثر فهمًا لنزوع الدولة المصرية وأجهزتها الأمنية إلى حماية أنفسها. هنالك في مكاتب ستازي المقبضة المصممة على الطراز السوفييتي (وستازي هي وزارة أمن الدولة في ألمانيا الشرقية السابقة) تذكرت مكتبًا آخر تعرضت فيه للمذلة قبل 25سنة. كان مدير تحرير وكالة الأنباء المملوكة للدولة جالسًا مرتديًا بذلة رمادية نمطية من ثلاث قطع وربطة عنق حمراء وراء مكتب ضخم لا كتاب عليه ولا ورقة. بدا على وجهه ضيق سافر وهو ينظر إليّ، وبدلا من “تفضل اقعد” المعتادة قال في برود: “أهكذا تتصرف أمام أبيك؟” فاندهشت ولم أدر ماذا يعني. ولما رأى الرجل حيرتي صاح “طلّع يدك من جيبك. واحلق شعرك حلاقة مناسبة لهذه المؤسسة المحترمة“. وجدت نفسي بين الصدمة والتشكك وقاومت الضحك أو الانفجار في وجهه. فما فصل بيننا لم يكن مجرد سلطته المطلقة على صحفي متدرب شاب يسهل فصله، لكن لعل أهم ما كان يفصل بيننا هي فجوة لا عبور لها في رؤية كل منا للعالم.

متابعة قراءة ستازي وفرويد وورطة مصر (1 من 2)

هل ينجح النظام في القضاء على الحركة الحقوقية المستقلة؟

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٢٠ سبتمبر ٢٠١٦(

قررت محكمة مصرية في مطلع الأسبوع منع خمسة من كبار المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، مع ثلاث من المنظمات الحقوقية المستقلة، من التصرف في أموالهم، وهو إجراء تصعيدي في حملة مستمرة تقودها النخبة الحاكمة في مصر منذ أواخر2014 ضد المجتمع المدني عمومًا. وكانت القضية 173 لعام 2011، التي تستهدف المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية، قد عادت للظهور بقوة منذ بداية هذا العام، فارتفع عدد الحقوقيين الممنوعين من السفر إلى 12 شخصًا، بينما جرى استدعاء 17 من المدافعين والمدافعات والعاملين في منظمات حقوقية متعددة، والتحقيق معهم. ورغم كل هذا لم يجرِ التحقيق الفعلي حول الاتهامات مع أي من الممنوعين من السفر أو من التصرف في أموالهم في الأغلب.

متابعة قراءة هل ينجح النظام في القضاء على الحركة الحقوقية المستقلة؟

زعماء العالم يعقدون قمة إنسانية، لكن هل هناك أمل؟

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٣١ مايو ٢٠١٦(

في أواخر شهر مايو الحالي، التقى الآلاف من المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين ومسؤولي المساعدات الإنسانية والخبراء لمناقشة سبل تحسين منظومة المساعدات اﻹنسانية الدولية في إسطنبول. ورغم ما سبق القمة من تحضيرات واستشارات إقليمية ومئات الاجتماعات واللجان عالية المستوى والعديد من الوثائق على مدار ثلاث سنوات، ولكن يظل الأمل ضئيلًا للغاية في أن يكون لها تأثير كبير.

متابعة قراءة زعماء العالم يعقدون قمة إنسانية، لكن هل هناك أمل؟

وراء الشمس: هل انتهت دولة القانون في مصر؟

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٩ فبراير ٢٠١٦)

لعل اختفاء المصورة الهاوية الشابة إسراء الطويل، لمدة طالت عن أسبوعين العام الماضي، واعتراف الشرطة باحتجازها، هي أشهر واقعة تورطت فيها أجهزة الأمن في سلوك صار منهجياً، حيث يقوم رجال أمن بخطف أشخاص ممن لهم علاقة، حقيقية أو مزعومة، بالعمل السياسي، وإجبارهم على الإدلاء بمعلومات واعترافات، وفي نفس الوقت تنكر الأجهزة وجود هؤلاء المخطوفين لديها. وبعدها يُقدَم بعض المخطوفين للقضاء، أو يُطلق سراحهم، بينما يبقى أخرون غائبين، لا يعرف أحد من أخذهم، وتنكر أجهزة الأمن كونهم في حوزتها. 

متابعة قراءة وراء الشمس: هل انتهت دولة القانون في مصر؟

البرلمان المصري والميراث التشريعي الثقيل

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٨ ديسمبر ٢٠١٥(

انتهت الانتخابات في مصر هذا الأسبوع ليصبح في البلاد مجلس تشريعي للمرة الأولى بعد غياب تجاوز ثلاث سنوات عقب قرار المحكمة الدستورية في 2012 بعدم دستورية قانون الانتخابات السابق، واعتبارها أن المجلس القائم ساعتها منذ أشهر عدة باطل ويتعين حله. وسيكون أمام البرلمان الجديد أسبوعان منذ يوم انعقاده طبقًا لنص المادة 156 في دستور 2014 ليستعرض ويناقش ويقر (أو يرفض) مئات القوانين التي أصدرها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي وسلفه عدلي منصور في العامين الماضيين.

متابعة قراءة البرلمان المصري والميراث التشريعي الثقيل