البرلمان المصري والميراث التشريعي الثقيل

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٨ ديسمبر ٢٠١٥(

انتهت الانتخابات في مصر هذا الأسبوع ليصبح في البلاد مجلس تشريعي للمرة الأولى بعد غياب تجاوز ثلاث سنوات عقب قرار المحكمة الدستورية في 2012 بعدم دستورية قانون الانتخابات السابق، واعتبارها أن المجلس القائم ساعتها منذ أشهر عدة باطل ويتعين حله. وسيكون أمام البرلمان الجديد أسبوعان منذ يوم انعقاده طبقًا لنص المادة 156 في دستور 2014 ليستعرض ويناقش ويقر (أو يرفض) مئات القوانين التي أصدرها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي وسلفه عدلي منصور في العامين الماضيين.

متابعة قراءة “البرلمان المصري والميراث التشريعي الثقيل”

الأمل الممكن والحل السهل الممتنع: عن إصلاح القطاع الصحي في مصر

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠١٥(

خرج جرّاح القلب المعروف من غرفة العمليات في مستشفي بحي المهندسين بالقاهرة، ليبلغ العائلة أن المريض المُسجّى تحت تأثير المخدر يحتاج لدعامة في شريان بقلبه، وأن الدعامة ستتكلف ٤٢ ألف جنيه. كان الجراح المعروف قد رفض مرارًا- هو والمستشفى- طلب العائلة أن يحصلوا على تقدير مبدئي للتكلفة المتوقعة لهذه العملية التي صارت روتينية. وصُدمت العائلة بالمبلغ المطلوب لأنه يزيد بكثير على ضعف ما قاله لهم أطباء وجراحون أصدقاء حول متوسط تكلفة هذه الجراحة. واحتجت العائلة فغضب الطبيب وعرض أن يسحب المنظار والقسطرة ويترك لهم مريضهم ليفيق ويأخذونه إلى البيت دون الدعامة المطلوبة لتوسيع الشريان شبه المسدود. وخافت العائلة من تعريض مريضهم مرة أخرى لمثل هذا التدخل الطبي وما يمكن أن يحدث له دون وضع الدعامة فورًا فرضخوا لضغط الطبيب. ولكنهم تمكنوا لاحقًا من تخفيض السعر لحوالي ٣٠ ألف جنيه، وهو ضعف المتوسط  المطلوب في عيادات أخرى في القاهرة. ولكنها الفوضى المسيطرة على هذا القطاع الحيوي من الخدمات في مصر.

متابعة قراءة “الأمل الممكن والحل السهل الممتنع: عن إصلاح القطاع الصحي في مصر”

عندما تتعارض الأسماء والمسميات: العيب والحكومة وحقوق الإنسان!

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٣٠ اغسطس ٢٠١٥)

تواصل مصر الانزلاق إلى مستنقع من الكذب والهيستيريا والخداع والتضليل حتى أصبحنا جميعًا محاطين بدخان يعمينا عن رؤية التفاصيل، ومجبرين على تصديق تفسيرات بسيطة ومخلة ولا أساس لها لما يدور حولنا في مصر والمنطقة والعالم. ومن أسوأ ما ينتجه مثل هذا المناخ، أن الأسماء تبتعد عن المسميات فتصير أجهزة الأمن مقترنة أكثر بالخوف، وأجهزة الإعلام مقترنة بالتجهيل، ومؤسسات العدالة معنية بالاستقرار وليس العدل، والجماعات السياسية مقترنة بالعنف وليس الممكن والحلول الوسط. لخص الكاتب المصري العظيم يوسف إدريس مأساة تعارض الأسماء والمسميات في روايته القصيرة المذهلة ”العيب“ في عام ١٩٦٢، عندما أزاح الواجهة المزيفة التي تختفى وراءها ”مصلحة“ حكومية مكلفة بإصدار التراخيص، لنكتشف أن ما يقوم به الموظفون هو تنظيم إصدار التراخيص المخالفة للقانون مقابل رشوة يتقاسمونها.

متابعة قراءة “عندما تتعارض الأسماء والمسميات: العيب والحكومة وحقوق الإنسان!”

“الحرب على الإرهاب”.. هل يمكن أن تدعم أعداءها؟

(منشور في مدى مصر ٣ اغسطس ٢٠١٥)

جاءت عملية الاغتيال الدموية للنائب العام المصري هشام بركات وتصاعد هجمات مسلحي تنظيم “ولاية سيناء” على رجال الأمن، لتصب مزيدًا من الزيت على نار الغضب، وتتعالى دعوات القصاص من المشتبه في ضلوعهم في أعمال إرهابية، والجماعات التي تدعمهم في برامج محطات التليفزيون المصرية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي. ويبدو النظام المصري وكأنه يغذي ضربات طبول الانتقام ويستجيب لها في  الوقت نفسه، وأعلن رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي أن “يد العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين”. وسرعان ما تم تدبيج مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب يتناقض مع عدد من مبادئ المحاكمات السليمة والعادلة المستقرة في العرف القانوني.

متابعة قراءة ““الحرب على الإرهاب”.. هل يمكن أن تدعم أعداءها؟”

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (8 من 8)

الهزيمة المستمرة: كشف حساب الخسائر والمكاسب

غيرت هزيمة ١٩٦٧ خريطة الشرق الأوسط فعليا وأستراتيجياً، وكانت بداية النهاية للمشروع الناصري، بل والقومية العربية. وقبل أن تترسخ هذه الخسائر التاريخية، كانت الخسائر المباشرة في أيام الحرب الستة فادحة، والمقارنة بين خسائر العرب وإسرائيل أكثر من موجعة. أقسى الخسائر كانت أرواح الجنود والضباط الذين سقط منهم بين عشرة آلاف و١٥ ألف قتيل في صفوف الجيش المصري، بينما خسر الأردن ٧٠٠ جندي وجُرح ستة آلاف، وقُتل ٤٥٠ جنديا سوريا وجُرح نحو ١٨٠٠ آخرين، أما إسرائيل فأعترفت بمقتل نحو ٨٠٠ جندي وإصابة ٢٥٦٣ آخرين. ويعني هذا أن إسرائيل قتلت ٢٥ جنديا عربيا، معظمهم من المصريين، مقابل كل جندي واحد سقط في صفوفها. وقدر الفريق محمد فوزي رئيس أركان الجيش المصري آنذاك عدد الأسرى المصريين بحوالي ٦٠٠ر١٣ أسير، لكن المؤرخ والدبلوماسي الإسرائيلي السابق مايكل أورين، مستندا على إحصائيات الحكومة الإسرائيلية، يدعي أن إسرائيل أسرت خمسة آلاف جندي مصري فقط و ٣٦٥ سورياً  و ٥٥٠ أردنياً. وكان عدد الأسرى الإسرائيليين خمسة عشر فقط. ويعني هذا أنه أمام كل أسير إسرائيلى كان هناك على الأقل أربعمائة أسير عربي، معظمهم مصريون.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (8 من 8)”

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (7 من 8)

وقائع الهزيمة في حرب من طرف واحد

لم تتخذ إسرائيل قرارها النهائي بالحرب حتى مساء الثالث من يونيو ١٩٦٧ في اجتماع لعدد من كبار الساسة الإسرائيليين في منزل رئيس الوزراء ليفي أشكول في القدس، ثم اعتمد مجلس الوزراء رسمياً قرار الحرب في صباح اليوم التالي، الرابع من يونيو. بعد أن أصدر المشير عبد الحكيم عامر قرار التعبئة العامة في مصر في ١٥ مايو بدأ  آلاف الجنود في التدفق على سيناء ولكن أشكول ظل متردداً في إستدعاء الإحتياط لأنه لم يرغب في يبدو الأمر ساعتها كما لو كانت الحرب قادمة لا محالة. حاول أشكول الانتصار في تلك المواجهة مع عبد الناصر دون عمل عسكري ولكن مؤيديه وسط كبار السياسة والجنرالات تناقصوا بسرعة في الإيام التالية مع فشل الضغوط الدبلوماسية التي لو استجابت لها القاهرة وتراجعت عن التصعيد لخسرت ماء وجهها، فضلاًعن أن القيادة المصرية كما يبدو تيقنت من نصر قادم وقائم على تفوق عسكري مفترض على العدو الإسرائيلى.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (7 من 8)”

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (6 من 8)

كيف لعبت الشتائم والتشهير دورا في تأجيج نار حرب خاسرة؟

يتذكر كبار السن من المصريين إذاعة صوت العرب في الستينيات وعملها من أجل نشر أفكار القومية العربية وفضح النظم “الرجعية العميلة للإستعمار”، لكنهم ربما لا يتذكرون الإذاعات والتصريحات الإعلامية الموجهة من السعودية والأردن وسوريا، والذي كان ينتقد حكم الفرد، ويعني به عبد الناصر، وعجز مصر عن تحرير فلسطين ومواجهة إسرائيل. وكانت هذه الانتقادت اللاذعة التي تحولت لحملات مكثفة للاستفزاز والشتائم والتجريس موجعة للقيادات السياسية في القاهرة ومزعجة أحيانا حتى لحلفاء هذه النظم بين الدول الغربية، لخشيتهم من أن تدفع المبالغة فيها مصر وعبد الناصر إلى رد فعل قوي. لم تصدر هذه الحملات من السعودية والأردن فقط، بل شاركت فيها سوريا مشاركة فعالة ولسنوات بعد انهيار مشروع الوحدة مع مصر في عام ١٩٦١، كما شاركت فيها أنظمة عربية أخرى – بعض الوقت – مثل العراق، وكان لبنان في الأغلب مسرحا للصراع السياسي بالوكالة بعض الوقت وسوقا لبيع الصحف والأبواق الإعلامية لهذه النظم أو للنظام المصري طول الوقت.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (6 من 8)”

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (5 من 8)

للهزيمة أكثر من أب

نخطىء تقييم ما حدث إذا ألقينا بكل المسؤولية في هزيمة مصرالساحقة في ١٩٦٧ على عاتق أفراد مثل الرئيس عبد الناصر، أو نائبه وقائد القوات المسلحة المشير عبد الحكيم عامر، أو كليهما. ونخطىء إذا اعتقدنا أن المسؤولية تقع فقط على عاتق مؤسسات ترهلت أو أُرهقت مثلما كان الجيش المصري بعد سنوات من تورط ثلث قوته في حرب أهلية في اليمن قتلت منه ربما ٢٤ ألف جندي.. جيش عانت خططه وتنظيمه وإعداده من الضعف والتخبط وانشغلت قياداته عن إعادة هيكلته بعد آدائه السيىء في حرب ١٩٥٦ متفرغة أكثر لطموحاتها السياسية والمالية وتعظيم النفوذ. ونخطىء أيضاً، وأخيراً، إذا اعتقدنا أن مساعي الولايات المتحدة لعرقلة طموحات عبد الناصر الإقليمية هي سبب الهزيمة، بعد أن عملت سنوات طويلة كتفا بكتف مع الملكيات المحافظة في الرياض وعمان والعواصم الأخرى المنزعجة مما رأت أنه خطط توسعية وتدخلا في شؤونها تحت ستار القومية العربية من جانب عبد الناصر ومؤيديه متذبذبي المواقف في دمشق وبغداد وعدن.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (5 من 8)”

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (4 من 8)

بين واشنطن والقاهرة: عندما يدفع الضعيف ثمن الحسابات الخاطئة 

منذ ١٩٥٥ وحتى ١٩٦٧ كانت واشنطن لا شك تدعم إسرائيل والسعودية وتتخوف من مصر وسوريا، لكنها لم تكن تؤيد إسرائيل دون قيد ولا شرط، بل إن تسليح إسرائيل وبرنامجها النووي كانا يعتمدان على دعم وأريحية فرنسا قبل أي دولة أخرى. لم تصبح واشنطن هي الراعي الأكبر لتل أبيب عسكريا واقتصاديا حتى عام ١٩٦٨، وهناك كتب كثيرة حول تطور العلاقات بين البلدين من روابط تقوم على التقارب الثقافي الديني وضغط الجالية الصهيونية في الولايات المتحدة إلى ارتباطات متينة ومتداخلة على الأصعدة العسكرية والاستخباراتية والإستراتيجية خدمة لمصالح الولايات المتحدة في الحرب الباردة وما بعدها، وربما من أهم هذه الكتب: “اللوبي الإسرائيلي وسياسة أمريكا الخارجية” للمؤلفين ستيفن والت وجون ميرشايمر (١) ، ولمن لا يملك الوقت، فهناك مقال شارك في كتابته بالإنجليزية مع فيليس بينيس حول تطور العلاقات الاستثنائية بين إسرائيل والولايات المتحدة من نشأة إسرائيل وحتى اتفاق أوسلو ويمكن الاطلاع عليها هنا.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (4 من 8)”

في تشريح الهزيمة: حرب 1967 وما تلاها (3 من 8)

بين واشنطن وتل أبيب والقاهرة: العالم من زوايا مختلفة

من النظريات المسيطرة على تفكيرنا إزاء هزيمة مصر في حرب 1967 مع إسرائيل، هي أن مصر وقعت ضحية مكيدة تفصيلية مدبرة، وهذا ببساطة تفكير أسطوري لا يقوم عليه دليل.. يعطل ويمنع تحليل هذه الهزيمة بما يسمح بمعرفة أسبابها وملابساتها والنظر في أساليب منع تكرارها، ولعل تولي المؤسسة العسكرية حكم البلاد مباشرة في مصر منذ منتصف ٢٠١٣، بعد فشل الإخوان المسلمين في السيطرة على الدولة، يجعل من أي تحليل مدقق لهذه الهزيمة، التي وقعت منذ ٤٨ سنة، ومازالت آثارها معنا، مساهمة في نقد وتحليل واقعنا الحاضر.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة: حرب 1967 وما تلاها (3 من 8)”