#يسقط_بس .. وها قد سقط البشير فماذا بعد!

(نُشرت هذه القصة بالتزامن على موقعي درج ومدي مصر)

تحقق الشعار الذي رفعه المتظاهرون السودانيون السلميون وهو أن يسقط الرئيس بشير و”بس”. كان #يسقط_بس شعارًا عبقريًا لأنه لا يذهب أبعد من مطلب إسقاط رئيس تفاقم فشله في إدارة البلاد اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً. كان الشعار ذكي سياسياً لأنه أغلق الباب أمام عددٍ من ردود الفعل الاستباقية التي صارت حكمة شائعة في بلدان عربية عدة: وماذا بعد أن يسقط؟ وما هو البديل؟ ومن هو الجاهز للحكم؟ ولكن ها قد سقط آخر الحكام، من مديدي الخدمة في المنطقة العربية ليلحق ببوتفليقة وبن علي والقذافي ومبارك وصالح. ربما لا أحد جاهز للحكم في السودان سوى نسخ مهترئة من البشير في ضوء التصحير السياسي المستمر منذ توليه الحكم بالتعاون مع الإسلاميين في عام ١٩٨٩. ولهذا لا يجب أن يكون مفاجئا لأي متابع مهتم، أن يأتي الحل المهتز من داخل نفس المؤسسات التي فشلت في إدارة البلاد، بل وفشلت في أداء مهامها الرئيسية الموكلة اليها وهي الامن والدفاع عن وحدة التراب الوطني. وربما هذه هي الطريقة التي يجب ان نفهم بها اعلان وزير الدفاع عوض بن عوف إعفاء الرئيس عمر حسن البشير (٧٥ عاما) من مهامه، وفرض حالة طوارئ وحظر تجول، وحل كل المؤسسات التشريعية وتسريح كل رؤوس السلطة التنفيذية عدا الاجهزة الأمنية.

متابعة قراءة #يسقط_بس .. وها قد سقط البشير فماذا بعد!

كيف تلوّن «المولودة» تاريخ مصر بالعامية

(منشور في مدى مصر بتاريخ ١٠ فبراير ٢٠١٩)

تحكي كتب التاريخ بمدارس الحكومة في مصر حواديتها بالأبيض والأسود. نحن الأبيض، مثل مَن يرتدون هذا اللون في المسلسلات الدينية، وهم الأسود؛ الآخر الوحش المستعمر الكافر الفارسي الصليبي الشيعي. تقسم تلك الكتب تاريخ بلادنا بحسب مَن يحكمها، وليس المحكومين، فيصير لدينا العصر الفرعوني، واليوناني، والروماني، ثم الفتح العربي، حتى العثمانيين، فنصبح مصر الحرة المستقلة، فندخل في تقسيمات أخرى عن عصر ناصر، وأيام السادات، وعقود مبارك.. إلخ.

متابعة قراءة كيف تلوّن «المولودة» تاريخ مصر بالعامية

قانون العمل الأهلي في مصر: خطوة للأمام أم خطوتين للخلف؟

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٢٣ ديسمبر ٢٠١٨(

بدأت وزارة التضامن الاجتماعي هذا الأسبوع سلسلة اجتماعات مع جمعيات أهلية منتقاة، وعاملين في مجال المجتمع المدني المصري بغرض التشاور حول قانون جديد لتنظيم العمل الأهلي في مصر. وقالت الوزيرة غادة والي إن ألف جمعية ستشارك في ملتقيات الحوار الأربعة في القاهرة والإسكندرية والاسماعيلية والمنيا يتمّ بعدها صياغة مقترح بتعديلات على القانون الحالي وتسليمها لمجلس الوزراء قبل عرضها على مجلس النواب. وفي جلسة القاهرة التي نظمتها مؤسسة «مصر الخير» كان المدعوون للحديث وأعضاء لجنة صياغة التوصيات من ثلاث منظمات فقط إضافة لممثلي وزارة التضامن وخبراء مستقلين.

متابعة قراءة قانون العمل الأهلي في مصر: خطوة للأمام أم خطوتين للخلف؟

ستازي وفرويد وورطة مصر (2 من 2)

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٩ نوفمبر ٢٠١٦)

في الجزء الأول من هذه المقالة ذهبت إلى أن الإجراءات الصارمة التي تتخذها الدولة المصرية ضد السلوك «الهدّام» من وجهة نظرها لا تأتي فحسب من مجرد رغبة سلطوية في السيطرة على المجتمع، بل إنها تضرب جذورها في حالة من التيه الجمعي، وفي إرث من الحداثة الكولونيالية يرمي إلى التشبث بالوضع القائم والماضي المتخيَّل.

متابعة قراءة ستازي وفرويد وورطة مصر (2 من 2)

ستازي وفرويد وورطة مصر (1 من 2)

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٣٠ اكتوبر ٢٠١٦ – الاصل بالانجليزية وترجم للعربية أحمد شافعي)

سويعات قليلة فقط قضيتها في متحف ستازي في شرق برلين، صرت بعدها أكثر فهمًا لنزوع الدولة المصرية وأجهزتها الأمنية إلى حماية أنفسها. هنالك في مكاتب ستازي المقبضة المصممة على الطراز السوفييتي (وستازي هي وزارة أمن الدولة في ألمانيا الشرقية السابقة) تذكرت مكتبًا آخر تعرضت فيه للمذلة قبل 25سنة. كان مدير تحرير وكالة الأنباء المملوكة للدولة جالسًا مرتديًا بذلة رمادية نمطية من ثلاث قطع وربطة عنق حمراء وراء مكتب ضخم لا كتاب عليه ولا ورقة. بدا على وجهه ضيق سافر وهو ينظر إليّ، وبدلا من “تفضل اقعد” المعتادة قال في برود: “أهكذا تتصرف أمام أبيك؟” فاندهشت ولم أدر ماذا يعني. ولما رأى الرجل حيرتي صاح “طلّع يدك من جيبك. واحلق شعرك حلاقة مناسبة لهذه المؤسسة المحترمة“. وجدت نفسي بين الصدمة والتشكك وقاومت الضحك أو الانفجار في وجهه. فما فصل بيننا لم يكن مجرد سلطته المطلقة على صحفي متدرب شاب يسهل فصله، لكن لعل أهم ما كان يفصل بيننا هي فجوة لا عبور لها في رؤية كل منا للعالم.

متابعة قراءة ستازي وفرويد وورطة مصر (1 من 2)

زعماء العالم يعقدون قمة إنسانية، لكن هل هناك أمل؟

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٣١ مايو ٢٠١٦(

في أواخر شهر مايو الحالي، التقى الآلاف من المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين ومسؤولي المساعدات الإنسانية والخبراء لمناقشة سبل تحسين منظومة المساعدات اﻹنسانية الدولية في إسطنبول. ورغم ما سبق القمة من تحضيرات واستشارات إقليمية ومئات الاجتماعات واللجان عالية المستوى والعديد من الوثائق على مدار ثلاث سنوات، ولكن يظل الأمل ضئيلًا للغاية في أن يكون لها تأثير كبير.

متابعة قراءة زعماء العالم يعقدون قمة إنسانية، لكن هل هناك أمل؟

وراء الشمس: هل انتهت دولة القانون في مصر؟

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٩ فبراير ٢٠١٦)

لعل اختفاء المصورة الهاوية الشابة إسراء الطويل، لمدة طالت عن أسبوعين العام الماضي، واعتراف الشرطة باحتجازها، هي أشهر واقعة تورطت فيها أجهزة الأمن في سلوك صار منهجياً، حيث يقوم رجال أمن بخطف أشخاص ممن لهم علاقة، حقيقية أو مزعومة، بالعمل السياسي، وإجبارهم على الإدلاء بمعلومات واعترافات، وفي نفس الوقت تنكر الأجهزة وجود هؤلاء المخطوفين لديها. وبعدها يُقدَم بعض المخطوفين للقضاء، أو يُطلق سراحهم، بينما يبقى أخرون غائبين، لا يعرف أحد من أخذهم، وتنكر أجهزة الأمن كونهم في حوزتها. 

متابعة قراءة وراء الشمس: هل انتهت دولة القانون في مصر؟

البرلمان المصري والميراث التشريعي الثقيل

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٨ ديسمبر ٢٠١٥(

انتهت الانتخابات في مصر هذا الأسبوع ليصبح في البلاد مجلس تشريعي للمرة الأولى بعد غياب تجاوز ثلاث سنوات عقب قرار المحكمة الدستورية في 2012 بعدم دستورية قانون الانتخابات السابق، واعتبارها أن المجلس القائم ساعتها منذ أشهر عدة باطل ويتعين حله. وسيكون أمام البرلمان الجديد أسبوعان منذ يوم انعقاده طبقًا لنص المادة 156 في دستور 2014 ليستعرض ويناقش ويقر (أو يرفض) مئات القوانين التي أصدرها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي وسلفه عدلي منصور في العامين الماضيين.

متابعة قراءة البرلمان المصري والميراث التشريعي الثقيل

الأمل الممكن والحل السهل الممتنع: عن إصلاح القطاع الصحي في مصر

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠١٥(

خرج جرّاح القلب المعروف من غرفة العمليات في مستشفي بحي المهندسين بالقاهرة، ليبلغ العائلة أن المريض المُسجّى تحت تأثير المخدر يحتاج لدعامة في شريان بقلبه، وأن الدعامة ستتكلف ٤٢ ألف جنيه. كان الجراح المعروف قد رفض مرارًا- هو والمستشفى- طلب العائلة أن يحصلوا على تقدير مبدئي للتكلفة المتوقعة لهذه العملية التي صارت روتينية. وصُدمت العائلة بالمبلغ المطلوب لأنه يزيد بكثير على ضعف ما قاله لهم أطباء وجراحون أصدقاء حول متوسط تكلفة هذه الجراحة. واحتجت العائلة فغضب الطبيب وعرض أن يسحب المنظار والقسطرة ويترك لهم مريضهم ليفيق ويأخذونه إلى البيت دون الدعامة المطلوبة لتوسيع الشريان شبه المسدود. وخافت العائلة من تعريض مريضهم مرة أخرى لمثل هذا التدخل الطبي وما يمكن أن يحدث له دون وضع الدعامة فورًا فرضخوا لضغط الطبيب. ولكنهم تمكنوا لاحقًا من تخفيض السعر لحوالي ٣٠ ألف جنيه، وهو ضعف المتوسط  المطلوب في عيادات أخرى في القاهرة. ولكنها الفوضى المسيطرة على هذا القطاع الحيوي من الخدمات في مصر.

متابعة قراءة الأمل الممكن والحل السهل الممتنع: عن إصلاح القطاع الصحي في مصر

عندما تتعارض الأسماء والمسميات: العيب والحكومة وحقوق الإنسان!

(منشور في مدى مصر بتاريخ ٣٠ اغسطس ٢٠١٥)

تواصل مصر الانزلاق إلى مستنقع من الكذب والهيستيريا والخداع والتضليل حتى أصبحنا جميعًا محاطين بدخان يعمينا عن رؤية التفاصيل، ومجبرين على تصديق تفسيرات بسيطة ومخلة ولا أساس لها لما يدور حولنا في مصر والمنطقة والعالم. ومن أسوأ ما ينتجه مثل هذا المناخ، أن الأسماء تبتعد عن المسميات فتصير أجهزة الأمن مقترنة أكثر بالخوف، وأجهزة الإعلام مقترنة بالتجهيل، ومؤسسات العدالة معنية بالاستقرار وليس العدل، والجماعات السياسية مقترنة بالعنف وليس الممكن والحلول الوسط. لخص الكاتب المصري العظيم يوسف إدريس مأساة تعارض الأسماء والمسميات في روايته القصيرة المذهلة ”العيب“ في عام ١٩٦٢، عندما أزاح الواجهة المزيفة التي تختفى وراءها ”مصلحة“ حكومية مكلفة بإصدار التراخيص، لنكتشف أن ما يقوم به الموظفون هو تنظيم إصدار التراخيص المخالفة للقانون مقابل رشوة يتقاسمونها.

متابعة قراءة عندما تتعارض الأسماء والمسميات: العيب والحكومة وحقوق الإنسان!