أهل غزة بين المصاحف والسيوف ورفض الموت بهدوء!

(نُشر في موقع درج اليوم ٧ مايو ٢٠١٩)

عندما أفكر في رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والمتحدثين باسمه ومؤيديه من اليمين (صهيونياً وعربياً)، وهم أكثر صراحة وظهوراً الآن في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي العربية، يقفز أمامي مشهدان. المشهد الأول للممثلة المصرية اليهودية نجمة إبراهيم وهي تلعب دور القاتلة الشهيرة في فيلم “ريّا وسكينة”، حين قالت بامتعاض بعدما انتهت من إحدى ضحاياها “محدش بياكلها بالساهل، الولية وانا باخنقها عضتني فإيدي، أكونش عدوتها!”. أما المشهد الثاني فقبله بأكثر من 1300 سنة، عندما غضب معاوية بن أبي سفيان من ارتباك عمرو بن العاص خلال معركة صفين بعد مصرع الصحابي الجليل عمار بن ياسر، الذي كان يقاتل في صفوف خصمهم، الإمام علي بن أبي طالب. كان عمرو يفكر في كيفية تدوير زوايا حديث نبوي متواتر وناصع الوضوح، جاء فيه أن قتلة عمار سيكونون من “الفئة الباغية”. رد الداهية معاوية بسرعة وبساطة: قتله من أرسله، أي أن الخليفة الراشد الرابع هو المسؤول عن مقتل عمّار لأنه أرسله للقتال!

متابعة قراءة “أهل غزة بين المصاحف والسيوف ورفض الموت بهدوء!”

صفقة القرن: هل ينجح الجهل والمال فيما فشل فيه الخبراء والسلاح؟

(نُشر بموقع درج في ٣ مايو ٢٠١٩)

ستعلن واشنطن في أوائل شهر حزيران/يونيو المقبل الخطوط العريضة لحل مقترح لتسوية أوضاع الفلسطينيين وتكريس سلام شبه قائم بين الدول العربية وإسرائيل. وقدم جاريد كوشنر رئيس فريق إعداد ما بات يعرف باسم صفقة القرن ملامح غائمة لهذه الخطة في جلسة علنية في العاصمة الاميركية هذا الأسبوع. ووراء الملامح المبهمة، وفقاً لمصادر متعددة، خطة اقتصادية باهظة التكلفة يستمر فيها خمسة ملايين فلسطيني في الضفة وغزة تحت هيمنة سياسية وعسكرية لإسرائيل. وتشمل الخطة تأمين دعم وتعاون اقتصادي من الخليج وأوروبا لإقامة مناطق ومشاريع صناعية ربما في مصر والأردن مع ترتيبات سياسية لإدارة شؤون الفلسطينيين، والاتفاق نهائياً على وضع القدس والحدود والمستوطنات وإلغاء حقّ العودة للاجئين الفلسطينيين.

جاريد كوشنر
متابعة قراءة “صفقة القرن: هل ينجح الجهل والمال فيما فشل فيه الخبراء والسلاح؟”

الهجرة “الشيطانية”: “البحر من أمامكم والعدو من ورائكم”؟

(نُشر في درج بتاريخ اول مايو ٢٠١٩)

يُقال إن طارق بن زياد، قائد جيش الأمويين أحرق سفنه وخطب في جنوده قائلاً: “أين المفر، والبحر من ورائكم والعدو أمامكم”، بعدما عبر المضيق الجبلي الذي سمي باسمه في ما بعد، في أقصى غرب البحر المتوسط، ليفتح ممالك إسبانيا الحالية. يشكك مؤرخون في أن بن زياد، ذا الأصول المختلطة، ألقى خطبة عربية عصماء كهذه في جنود، ربما كان معظمهم من الناطقين بالأمازيغية، لكن لا شك في أن موقف من يريدون عبور مضيق جبل طارق خلسة الآن صار أشق وأتعس، فالبحر يلفهم والعدو في كل النواحي يحدق بهم، وليس هناك من خطوط رجعة معقولة، ولا مسارات آمنة للتقدم. ليس غريباً إذاً أن يكون “الحرق” التعبير الشائع الآن، عن تجاوز كل العقبات والقفز بلا خطوط رجعة نحو أراضي أوروبا الواعدة بين الشباب، وفي أغاني الراب، وأن يكون التعبير الجزائري الأصل، “الحراقة”، هو الوصف الشائع بين هؤلاء الأشخاص، الذين يحرقون أوراقهم الثبوتية ويتجاهلون إجراءات الهجرة الرسمية ويقفزون نحو موت محتمل في البحر.

متابعة قراءة “الهجرة “الشيطانية”: “البحر من أمامكم والعدو من ورائكم”؟”

#يسقط_بس .. وها قد سقط البشير فماذا بعد!

(نُشرت هذه القصة بالتزامن على موقعي درج ومدي مصر)

تحقق الشعار الذي رفعه المتظاهرون السودانيون السلميون وهو أن يسقط الرئيس بشير و”بس”. كان #يسقط_بس شعارًا عبقريًا لأنه لا يذهب أبعد من مطلب إسقاط رئيس تفاقم فشله في إدارة البلاد اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً. كان الشعار ذكي سياسياً لأنه أغلق الباب أمام عددٍ من ردود الفعل الاستباقية التي صارت حكمة شائعة في بلدان عربية عدة: وماذا بعد أن يسقط؟ وما هو البديل؟ ومن هو الجاهز للحكم؟ ولكن ها قد سقط آخر الحكام، من مديدي الخدمة في المنطقة العربية ليلحق ببوتفليقة وبن علي والقذافي ومبارك وصالح. ربما لا أحد جاهز للحكم في السودان سوى نسخ مهترئة من البشير في ضوء التصحير السياسي المستمر منذ توليه الحكم بالتعاون مع الإسلاميين في عام ١٩٨٩. ولهذا لا يجب أن يكون مفاجئا لأي متابع مهتم، أن يأتي الحل المهتز من داخل نفس المؤسسات التي فشلت في إدارة البلاد، بل وفشلت في أداء مهامها الرئيسية الموكلة اليها وهي الامن والدفاع عن وحدة التراب الوطني. وربما هذه هي الطريقة التي يجب ان نفهم بها اعلان وزير الدفاع عوض بن عوف إعفاء الرئيس عمر حسن البشير (٧٥ عاما) من مهامه، وفرض حالة طوارئ وحظر تجول، وحل كل المؤسسات التشريعية وتسريح كل رؤوس السلطة التنفيذية عدا الاجهزة الأمنية.

متابعة قراءة “#يسقط_بس .. وها قد سقط البشير فماذا بعد!”

وارسو والعلاقات العربية-الإسرائيلية: من مقتلة اليهود إلى انتصار الصهاينة

(منشور في درج بتاريخ اول مارس ٢٠١٩)

في وارسو التي شهدت ترحيل ومقتل مئات آلاف اليهود، على يد القوات النازية، منذ نحو 80 عاماً، غطّت وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ابتسامة عريضة في منتصف شباط/ فبراير هذا العام، فيما كان يجلس إلى طاولة ضمّت وزراء خارجية السعودية والإمارات والبحرين وقطر وعُمان واليمن وممثلين لدول عربية أخرى على مستوى أقل.

متابعة قراءة “وارسو والعلاقات العربية-الإسرائيلية: من مقتلة اليهود إلى انتصار الصهاينة”

كيف يمكن الدفاع عن إنسانيةٍ مشتركة للجميع؟

(منشور في درج بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠١٨)

قبل 15 عاماً، نجوتُ من هجوم إرهابي تعرض له مقر الأمم المتحدة في العراق. قتل الانفجار الضخم 22 من زملائي في المنظمة الأممية، وراح معهم حاجز كنت قد شيدته، من دون وعي في الأغلب، لسنوات طويلة قبلها، بيني وبين المآسي المحيطة بسبب ظروف عملي. ساعدني هذا الحاجز النفسي في التغلب على مشاهد فقر مدقع وانحطاط قسري مريع، مشاهد موت وحشية وأعمال العنف لا يمكن تفسيرها: كان هناك دائماً تهديد جاثم بالقرب منا، يخيم على حياة العاملين في حقل المساعدات الإنسانية والذين هم في الوقت ذاته أسعد حالاً، من الناحية المادية، ممن يحتاجون إلى تلك المساعدات بسنوات ضوئية.

متابعة قراءة “كيف يمكن الدفاع عن إنسانيةٍ مشتركة للجميع؟”

هل يزور صلاح قبر الشيخ الطنطاوي في سان بطرسبرغ؟

(منشور في درج بتاريخ ١٧ يونيو ٢٠١٨)

يقود محمد صلاح فريق مصر في مواجهة الروس في كأس العالم على ملعب سان بطرسبرغ هذا الأسبوع. وعلى بعد أقل من 15 كيلومتراً يرقد جثمان شيخ مصري، ربما يكون هو الوحيد الذي زار هذه المدينة من قبل، ولكنه، مثل صلاح، أتى من قرية نجريج في محافظة الغربية في قلب دلتا مصر. دُفن الشيخ محمد عياد الطنطاوي في مقابر فولكوفو الإسلامية عام 1861، وكان وصل تلك المدينة العتيقة في مثل هذا الشهر عام 1840.

متابعة قراءة “هل يزور صلاح قبر الشيخ الطنطاوي في سان بطرسبرغ؟”

من الكرة إلى المونديال: من رأس جندي روماني إلى أعناق لاعبي إيطاليا

(منشور في درج بتاريخ ٣ يونيو ٢٠١٨)

تروي أسطورة إنكليزية أن أولى الركلات التي تلقّاها جسم كروي، أو شبه كروي، في فاتحة التطور البطيء والطويل للعبة كرة القدم وقعت قبل ميلاد المسيح بخمسين عاماً، عندما تبادل جنود على أراضي إنكلترا ركل رأس مفصول عن جسد جندي روماني احتفالاً بنصر نادر على جحافل قيصر المغيرة على أوروبا.

متابعة قراءة “من الكرة إلى المونديال: من رأس جندي روماني إلى أعناق لاعبي إيطاليا”

معركة أخيرة من قلب حجر أسود صُنع في الشام!

(منشور في درج بتاريخ ٢٥ مايو ٢٠١٨)

تمكن القصف العنيف من جانب القوات السورية، وربما حلفائها، في حي الحجر الأسود، جنوب دمشق العاصمة، من التخلص من آخر جيوب “داعش”، بل والمعارضة الإسلاموية المسلحة كلها تقريباً في الحزام المحيط بعاصمة بشار الأسد. تراجع وجود تنظيم “داعش” في هذا الحي ومخيم اليرموك الفلسطيني المجاور منذ خروج مسلحي جماعات جهادية مسلحة أخرى من الغوطة شرق دمشق في شهر أبريل/ نيسان. اقتربت نهاية فصل من العنف العار من أي قواعد للقتال، قانونية أو أخلاقية، وضعية أو دينية، يمكنها أن تجنب المدنيين أو الأطفال أو غير المشاركين عموماً الثمن الباهظ الذي يدفعه معظمهم، ثمن قد يكون حياتهم. تواترت تقارير أن مسلحي داعش، أقسى وأعنف وأغرب تنظيم إسلامي مسلح، تفاوضوا مع ممثلين للنظام الأسدي من أجل خروج آمن، نحو الشمال ربما، مثلما فعل مسلحو جيش الإسلام وفيلق الرحمن وغيرهم من جهاديي الغوطة واتجهوا نحو المنطقة المختارة لتجميع الجهاديين في إدلب شمال غربي البلاد.

متابعة قراءة “معركة أخيرة من قلب حجر أسود صُنع في الشام!”

ليس مجتمعاً مدنياً وليست دولاً حديثة!

(منشور في درج بتاريخ ٢ مايو ٢٠١٨)

تسافر المفاهيم الفلسفية والمنطقية بسهولة أكبر عبر التاريخ، مقارنة بالمفاهيم الأكثر تاريخانية أي تلك النابعة، ربما كليةً، من قلب تطور اجتماعي واقتصادي في ظروف تاريخية معينة. هذا ما يخطر للواحد منا وهو يقرأ مقالة بعد أخرى وكتاباً بعد آخر عن الدولة أو المجتمع المدني في المنطقة العربية، أو يتابع صراعاً محتدماً بين نخب تقود نظام حكم في بلد عربي ما، وبين منظمات المجتمع المدني فيه، أو بين هذه المنظمات وأخرى.

متابعة قراءة “ليس مجتمعاً مدنياً وليست دولاً حديثة!”