في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (8 من 8)

الهزيمة المستمرة: كشف حساب الخسائر والمكاسب

غيرت هزيمة ١٩٦٧ خريطة الشرق الأوسط فعليا وأستراتيجياً، وكانت بداية النهاية للمشروع الناصري، بل والقومية العربية. وقبل أن تترسخ هذه الخسائر التاريخية، كانت الخسائر المباشرة في أيام الحرب الستة فادحة، والمقارنة بين خسائر العرب وإسرائيل أكثر من موجعة. أقسى الخسائر كانت أرواح الجنود والضباط الذين سقط منهم بين عشرة آلاف و١٥ ألف قتيل في صفوف الجيش المصري، بينما خسر الأردن ٧٠٠ جندي وجُرح ستة آلاف، وقُتل ٤٥٠ جنديا سوريا وجُرح نحو ١٨٠٠ آخرين، أما إسرائيل فأعترفت بمقتل نحو ٨٠٠ جندي وإصابة ٢٥٦٣ آخرين. ويعني هذا أن إسرائيل قتلت ٢٥ جنديا عربيا، معظمهم من المصريين، مقابل كل جندي واحد سقط في صفوفها. وقدر الفريق محمد فوزي رئيس أركان الجيش المصري آنذاك عدد الأسرى المصريين بحوالي ٦٠٠ر١٣ أسير، لكن المؤرخ والدبلوماسي الإسرائيلي السابق مايكل أورين، مستندا على إحصائيات الحكومة الإسرائيلية، يدعي أن إسرائيل أسرت خمسة آلاف جندي مصري فقط و ٣٦٥ سورياً  و ٥٥٠ أردنياً. وكان عدد الأسرى الإسرائيليين خمسة عشر فقط. ويعني هذا أنه أمام كل أسير إسرائيلى كان هناك على الأقل أربعمائة أسير عربي، معظمهم مصريون.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (8 من 8)”

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (7 من 8)

وقائع الهزيمة في حرب من طرف واحد

لم تتخذ إسرائيل قرارها النهائي بالحرب حتى مساء الثالث من يونيو ١٩٦٧ في اجتماع لعدد من كبار الساسة الإسرائيليين في منزل رئيس الوزراء ليفي أشكول في القدس، ثم اعتمد مجلس الوزراء رسمياً قرار الحرب في صباح اليوم التالي، الرابع من يونيو. بعد أن أصدر المشير عبد الحكيم عامر قرار التعبئة العامة في مصر في ١٥ مايو بدأ  آلاف الجنود في التدفق على سيناء ولكن أشكول ظل متردداً في إستدعاء الإحتياط لأنه لم يرغب في يبدو الأمر ساعتها كما لو كانت الحرب قادمة لا محالة. حاول أشكول الانتصار في تلك المواجهة مع عبد الناصر دون عمل عسكري ولكن مؤيديه وسط كبار السياسة والجنرالات تناقصوا بسرعة في الإيام التالية مع فشل الضغوط الدبلوماسية التي لو استجابت لها القاهرة وتراجعت عن التصعيد لخسرت ماء وجهها، فضلاًعن أن القيادة المصرية كما يبدو تيقنت من نصر قادم وقائم على تفوق عسكري مفترض على العدو الإسرائيلى.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (7 من 8)”

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (6 من 8)

كيف لعبت الشتائم والتشهير دورا في تأجيج نار حرب خاسرة؟

يتذكر كبار السن من المصريين إذاعة صوت العرب في الستينيات وعملها من أجل نشر أفكار القومية العربية وفضح النظم “الرجعية العميلة للإستعمار”، لكنهم ربما لا يتذكرون الإذاعات والتصريحات الإعلامية الموجهة من السعودية والأردن وسوريا، والذي كان ينتقد حكم الفرد، ويعني به عبد الناصر، وعجز مصر عن تحرير فلسطين ومواجهة إسرائيل. وكانت هذه الانتقادت اللاذعة التي تحولت لحملات مكثفة للاستفزاز والشتائم والتجريس موجعة للقيادات السياسية في القاهرة ومزعجة أحيانا حتى لحلفاء هذه النظم بين الدول الغربية، لخشيتهم من أن تدفع المبالغة فيها مصر وعبد الناصر إلى رد فعل قوي. لم تصدر هذه الحملات من السعودية والأردن فقط، بل شاركت فيها سوريا مشاركة فعالة ولسنوات بعد انهيار مشروع الوحدة مع مصر في عام ١٩٦١، كما شاركت فيها أنظمة عربية أخرى – بعض الوقت – مثل العراق، وكان لبنان في الأغلب مسرحا للصراع السياسي بالوكالة بعض الوقت وسوقا لبيع الصحف والأبواق الإعلامية لهذه النظم أو للنظام المصري طول الوقت.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (6 من 8)”

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (5 من 8)

للهزيمة أكثر من أب

نخطىء تقييم ما حدث إذا ألقينا بكل المسؤولية في هزيمة مصرالساحقة في ١٩٦٧ على عاتق أفراد مثل الرئيس عبد الناصر، أو نائبه وقائد القوات المسلحة المشير عبد الحكيم عامر، أو كليهما. ونخطىء إذا اعتقدنا أن المسؤولية تقع فقط على عاتق مؤسسات ترهلت أو أُرهقت مثلما كان الجيش المصري بعد سنوات من تورط ثلث قوته في حرب أهلية في اليمن قتلت منه ربما ٢٤ ألف جندي.. جيش عانت خططه وتنظيمه وإعداده من الضعف والتخبط وانشغلت قياداته عن إعادة هيكلته بعد آدائه السيىء في حرب ١٩٥٦ متفرغة أكثر لطموحاتها السياسية والمالية وتعظيم النفوذ. ونخطىء أيضاً، وأخيراً، إذا اعتقدنا أن مساعي الولايات المتحدة لعرقلة طموحات عبد الناصر الإقليمية هي سبب الهزيمة، بعد أن عملت سنوات طويلة كتفا بكتف مع الملكيات المحافظة في الرياض وعمان والعواصم الأخرى المنزعجة مما رأت أنه خطط توسعية وتدخلا في شؤونها تحت ستار القومية العربية من جانب عبد الناصر ومؤيديه متذبذبي المواقف في دمشق وبغداد وعدن.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (5 من 8)”

في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (4 من 8)

بين واشنطن والقاهرة: عندما يدفع الضعيف ثمن الحسابات الخاطئة 

منذ ١٩٥٥ وحتى ١٩٦٧ كانت واشنطن لا شك تدعم إسرائيل والسعودية وتتخوف من مصر وسوريا، لكنها لم تكن تؤيد إسرائيل دون قيد ولا شرط، بل إن تسليح إسرائيل وبرنامجها النووي كانا يعتمدان على دعم وأريحية فرنسا قبل أي دولة أخرى. لم تصبح واشنطن هي الراعي الأكبر لتل أبيب عسكريا واقتصاديا حتى عام ١٩٦٨، وهناك كتب كثيرة حول تطور العلاقات بين البلدين من روابط تقوم على التقارب الثقافي الديني وضغط الجالية الصهيونية في الولايات المتحدة إلى ارتباطات متينة ومتداخلة على الأصعدة العسكرية والاستخباراتية والإستراتيجية خدمة لمصالح الولايات المتحدة في الحرب الباردة وما بعدها، وربما من أهم هذه الكتب: “اللوبي الإسرائيلي وسياسة أمريكا الخارجية” للمؤلفين ستيفن والت وجون ميرشايمر (١) ، ولمن لا يملك الوقت، فهناك مقال شارك في كتابته بالإنجليزية مع فيليس بينيس حول تطور العلاقات الاستثنائية بين إسرائيل والولايات المتحدة من نشأة إسرائيل وحتى اتفاق أوسلو ويمكن الاطلاع عليها هنا.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (4 من 8)”

في تشريح الهزيمة: حرب 1967 وما تلاها (3 من 8)

بين واشنطن وتل أبيب والقاهرة: العالم من زوايا مختلفة

من النظريات المسيطرة على تفكيرنا إزاء هزيمة مصر في حرب 1967 مع إسرائيل، هي أن مصر وقعت ضحية مكيدة تفصيلية مدبرة، وهذا ببساطة تفكير أسطوري لا يقوم عليه دليل.. يعطل ويمنع تحليل هذه الهزيمة بما يسمح بمعرفة أسبابها وملابساتها والنظر في أساليب منع تكرارها، ولعل تولي المؤسسة العسكرية حكم البلاد مباشرة في مصر منذ منتصف ٢٠١٣، بعد فشل الإخوان المسلمين في السيطرة على الدولة، يجعل من أي تحليل مدقق لهذه الهزيمة، التي وقعت منذ ٤٨ سنة، ومازالت آثارها معنا، مساهمة في نقد وتحليل واقعنا الحاضر.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة: حرب 1967 وما تلاها (3 من 8)”

في تشريح الهزيمة – عن حرب ١٩٦٧ وما تلاها: بين الحسابات الخاطئة والمعلومات المضللة (2 من 8)

ادعيت في مقال سابق أنه لو كان هناك برلمان حقيقي في مصر، أو إعلام حر ومهني، ربما ما اندفع عبد الناصر في قراره بإغلاق مضايق تيران، وهو القرار الذي أدى فعليا لحرب 1967 وهزيمة مرة تجرعتها في أيام بل في ساعات جيوش مصر وسوريا والأردن، خصوصا وأن قرار عبد الناصر جاء عقب إعلان إسرائيلي أنها ستعتبر إغلاق خليج العقبة في وجه السفن المتجهة لإسرائيل بمثابة “إعلان حرب” ضدها.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة – عن حرب ١٩٦٧ وما تلاها: بين الحسابات الخاطئة والمعلومات المضللة (2 من 8)”

في تشريح الهزيمة – عن حرب ١٩٦٧ وما تلاها (1 من 8)

(نُشر أول مرة في الموقع المأسوف على إختفائه زائد ١٨ بتاريخ ٢٨ ابريل ٢٠١٥ وكان نواة مشروع كتاب ظهر مع مجموعة من الكتاب في الذكرى الخمسين للهزيمة المنكرة عن دار المرايا)

منذ حوالي عشرين عاما، وأنا مشغول بفهم هزيمة مصر في حرب يونيو 1967، وبدأ إهتمامي في 1996 عندما بدأت وثائق الحكومات الأمريكية والبريطانية وغيرها، المتعلقة بهذه الحرب في الظهور بعد انقضاء مدة الثلاثين عاما التي يتم الحفاظ فيها على سرية معظم المستندات الرسمية في الدول الغربية. زرت الأرشيف الامريكي، ونسخت المستندات المتاحة للجمهور، وقرأت كتبا عديدة استفادت من هذه الثروة المعلوماتية، مع الأخذ في الاعتبار مصدر المعلومات ومصالحه ومقارنة الأرشيفات ببعضها البعض وكتب المذكرات التي أصدرها قادة عسكريون من الدول المعنية (عدد قليل منها كتبه مصريون وتفتقر اغلبيتها الساحقة للتوثيق وعدد هائل من الكتب الإسرائيلية – ولا كتب سورية بالطبع) وكتب أصدرها أكاديميون وباحثون معظمهم غربيون. ويقلل تعبير “النكسة” الشائع من هوّل ما حدث وآثاره الكارثية على ملايين البشر الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين والمصريين وغيرهم لعشرات السنين التالية على هذه الهزيمة الساحقة التي ألحقتها إسرائيل بجيوش مصر وسوريا والأدرن في ستة أيام.

متابعة قراءة “في تشريح الهزيمة – عن حرب ١٩٦٧ وما تلاها (1 من 8)”