الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة ( الجزء 5 من 9)

(نُشرت نسخة اولى من هذا الجزء في صحيفة التحرير في ٨ ديسمبر ٢٠١٣ وللاسف فموقعها الالكتروني غير متاح. وقمت بتعديل بعض البيانات واضافة بعض التطورات اللاحقة)

رغم سنوات طويلة من القمع البوليسي المنهجي في تونس، لم تكن هناك بوادر على انفجار وشيك قريب. كان دعم نخبة رجال الاعمال والمؤسسات الأمنية وحلفاء غربيين اهمهم فرنسا لنظام بن علي يضمن له التغلب على العثرات المفاجئة من قبيل احتجاجات مناطق المناجم في الجنوب في عام ٢٠٠٨ او ارتفاع صوت المعارضين في الخراج. وسمحت السيطرة الكفؤة على وسائل الاعلام والمجتمع المدني دون فجاجة وشراسة علنية كما تفعل لبيا المجاورة من الصعب على اي مراقب توقع انهيار مثل هذا النظام الذي كان سوس الفقر المتزايد والفوارق المتصاعدة بين الأغنياء والفقراء والفساد الفاحش ينخر في عظامه. ولكن هذا النظام الواثق من بقائه للأبد تهاوي بعد اقل من اربع أسابيع في حريق شب في انحاء البلاد بداية من شعلة صغيرة اضطرم بها البائع المتجول محمد بوعزيزي النار في جسده في ١٧ ديسمبر ٢٠١٠.

قبل ايام من فراره من البلاد، الرئيس التونسي بن علي يزور البائع المتجول محمد بوعزيزي وهو يحتضر من جراء حروقه جسده الذي أضرم فيه النار احتجاجا على سوء معاملة الشرطة وابتزازها .
متابعة قراءة “الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة ( الجزء 5 من 9)”

الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الجزء 4 من 9)

(نُشرت نسخة أولى من هذه المقالة في صحيفة التحرير في ٥ ديسمبر ٢٠١٣ وللأسف لا يوجد للصحيفة أرشيف الكتروني متاح، وتم تحديث بعض المعلومات في هذه النسخة)

منذ ١١ سبتمبر ٢٠٠١، يجتمع أمن إسرائيل وحماية تدفق النفط الخليجي ومحاربة الإرهاب كلها تحت مظلة واحدة بالنسبة لفريق المدرسة الواقعية في وزارة الخارجية والدفاع الأمريكيتين وهي مظلة الاستقرار الإقليمي التي تضمن عمل أجهزة الأمن ضد أي عنف مسلح ومنظم قد يحمل في طياته مشروعا سياسيا مناونا للمصالح الأمريكية. ولضمان مثل هذا الاستقرار الإقليمي تغاضت الولايات المتحدة عن ممارسات نظم حكم عربية عديدة تميزت بالانتهاكات المنتظمة لحقوق المعارضين والأقليات إضافة إلى الفساد المنظم الذي حرم أغلبية الشعوب من أي ثمار للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهيمنت وزارة الدفاع تدريجيا على وضع السياسات التفصيلية لتحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية الثلاثة مقارنة بوزارة الخارجية الأضعف والأقل أهمية. ويري فالي نصر، المرتحل بين أروقة الدبلوماسية وكلية الدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن، أن دعم النظم الديكتاتورية الحاكمة في الشرق الأوسط كان دائما في القلب من سياسة الولايات المتحدة في المنطقة ولكن الأثار الجانبية لهذه السياسة بدأ يفوق العائد منها حيث افرزت هذه النظم ذات المشاكل التي كانت الولايات المتحدة تؤيدهم من أجل احتوائها في المقام الأول، فصارت النظم المكلفة بضمان الاستقرار هي منبع الاضطراب. وعلى سبيل المثال خرج معظم ارهابيو الهجمات على مركز التجارة العالمي وقيادات القاعدة من السعودية ومصر واليمن وليبيا والأردن.

هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ في نيويورك وراح ضحيتها نحو ٣٠٠٠ شخص
متابعة قراءة “الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الجزء 4 من 9)”

الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الحلقة 3 من 9)

( نشرت صحيفة التحرير نسخة سابقة من هذه المقالة في ٣ ديسمبر ٢٠١٣ وللاسف لم يعد هناك ارشيف الكتروني متاح لهذه الصحيفة)

هناك آلاف الكتب وأوراق البحث والمقالات الصحفية حول صناعة السياسة الخارجية الأمريكية، عن الخلافات الشخصية والمؤسسية بين وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، أو بين البيت الأبيض والكونجرس، أو بين وزارتي الدفاع والخارجية ومؤسسة الاستخبارات متعددة الاذرع، وكل هؤلاء المسؤولين في الحكومة يتعرضون لسيل لا ينقطع من الاتصالات من جماعات المناصرة والضغط الساعية في ممرات الكونجرس والوزارات أو من الصحافة والجامعات، وأخيرًا، من مظاهرات شعبية تخرج كل حين واخر من اجل قضية تهم السياسة الخارجية كما حدث في عام ٢٠٠٣ ضد الحرب الوشيكة آنذاك على العراق. ومن المفيد قراءة الصحف الجادة لنعرف تفاصيل الاحتكاكات والتداخلات بين الوزارات والوكالات المختلفة في العاصمة واشنطن، ولنعرف أسماء وتفضيلات وأولياء نعمة مئات من الكيانات والتجمعات والشركات والاف الافراد الذين يسعون كلهم للتأثير على السياسة الخارجية الأمريكية كل يوم، وكل ساعة.

احتجاجات امريكية عارمة ضد الحرب الوشيكة على العراق في شتاء ٢٠٠٣ امام الكابيتول هيل مقر الكونجرس الامريكي
متابعة قراءة “الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الحلقة 3 من 9)”

الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الحلقة 2 من 9) من يصنع السياسة الخارجية الامريكية؟

(نشرت النسخة الاصلية للمرة الاولى في صحيفة التحرير في أول ديسمبر ٢٠١٣)

بعد شهور قليلة من اعلان الولايات المتحدة ان القدس المحتلة عاصمة إسرائيل، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن مرتفعات الجولان السورية صارت أيضا جزء من إسرائيل. ترامب يتشدق مثلما فعل من قبل ويكرر حجج السياسي المخادع وشبيهه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول ان الخطوة الامريكية ما هي إلا إقرار لأمر واقع. ولكن لماذا الآن ولماذا قبل أيام قليلة من زيارة مقررة سيقوم بها نتنياهو للبيت الأبيض؟ سيكون لقرار ترامب قيمة قانونية ما بشأن شرعية ومشروعية احتفاظ إسرائيل بالجولان ولكن أثره الأهم، وربما سبب صدوره المباشر، هو دعم نتنياهو وفريقه اليميني في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة خلال أسابيع. ولكن لا تخدعكم عشوائية ترامب وتويتاته بشأن تعقيدات ودوافع صنع السياسات الخارجية الامريكية طويلة الأمد وواسعة التأثير. يفضل صحفيون ومحللون تلفزيونيون تفسير السياسات الخارجية الامريكية بالتركيز على شخصية ساكن البيت الأبيض، فيتحدثون مطولا عن جنون ترامب وشطحاته، وهدوء أوباما وحساباته، ونزق بوش الابن، وطبيعة الجاسوس ومدير الشبكات السرية عند بوش الاب، وحب المظهرية والتمثيل عند ريجان ومثالية كارتر ورمادية فورد وانتهازية وحماقة نيكسون ووسامة ونزوات كينيدي … الخ. وربما لكل او بعض هذه السمات الشخصية دورا مهم ولكنها مجرد جزء ما من عمليات وسبل معقدة لتشكيل السياسة الخارجية  الامريكية تشارك فيها أجهزة تنفيذية ولجان تشريعية وشركات ضخمة للسلاح والطاقة وجماعات ضغط  وصحف ومنظمات  مجتمع مدني. ولا يعني وجود تفصيل معقد ان هناك استحالة في الفهم بل تشجيع وحث على الصبر والتأني. ولا يعني هذا أيضا ان السياسة الخارجية الأمريكية جميلة ومفيدة اكثر للعالم من سياسات الزعماء الديكتاتوريين في بلادنا المنكوبة بغياب أسس الديمقراطية والحريات العامة ولكنه يعني انها اكثر كفاءة وتعبر بصورة ادق عن رؤى تدخل في تشكيلها عدة مؤسسات وجماعات وافراد لتمثل ما يعتقدون سويا انه المصالح القومية لبلادهم.

متابعة قراءة “الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الحلقة 2 من 9) من يصنع السياسة الخارجية الامريكية؟”

الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (1 من 9)


(نُشرت للمرة الاولى في صحيفة التحرير في شهر سبتمبر ٢٠١٣)

في تسع حلقات امتد نشرها من سبتمبر ٢٠١٣ حتى ديسمبر اواخر نفس العام عرضت نتائج دراسة قمت بها في نفس هذا العام عن دور الولايات المتحدة في قلب عواصف الربيع العربي. النتائج معروضة بشكل صحفي ولكن الدراسة الاصلية تقدمت بها كجزء من درجة الماجستير في مدرسة فليتشر للقانون والدبلوماسية في جامعة تفتس في الولايات المتحدة الامريكية. والآن بعد أكثر من خمسة أعوام تبدو لي المقالات طازجة، للاسف الشديد، وما زال يمكن الاشتباك معها والاستفادة منها او نقدها واتخاذها منصة للذهاب نحو فهم افضل واكثر تعقيدا للتحولات السياسية الامريكية في المنطقة، خاصة ونحن مقبلون على صفقة القرن المزعومة لتسوية القضية الفلسطينية. ولاعداد الدراسة اجريت مقابلات متعددة طوال عام ٢٠١٣ في الولايات المتحدة وتضمنت لقاءات مع صانعي القرار السياسي في الادارة الأمريكية وباحثين في مراكز تفكير وسياسات وصحفيين والاطلاع على الارشيف العلني لبيانات الحكومة ومواقف اجهزتها المختلفة في واشنطن، ولم اتوقف عن متابعة تطورات هذه السياسية منذ ذلك الوقت

مثل بقية العالم يدور جدل في منطقتنا حول دور الولايات المتحدة ودوافعها ونفوذها وتأثيرها علينا وعلى تطورات السياسة والاقتصاد في بلادنا. ويصبح الحوار حول هذه المسألة عادة جزء من الصراع السياسي المحلي بين الفصائل المختلفة في سيرك السياسة المنصوب عوضا عن ان يكون محاولة لفهم المواقف الامريكية ومحاولة استغلالها من اجل خدمة مصالح البلاد كما يراها كل فصيل، سواء كان هذا لزيادة حجم التبادل التجاري او تقليل الاعتماد على واشنطن عسكريا او نقل مزيد من التكنولوجيا الامريكية لبلادنا وصناعاتنا أوكيفما شاء كل فصيل وفقا لفهمه وتصوره لمصالح مصر او المنطقة. بالطبع عجزنا عن بلورة مصالح امن وطني او أولويات قومية تعبر عن قطاع واسع من المجتمع المصري هو في صلب مشكلتنا السياسية وينعكس بالتالي على ضبابية ولا معقولية سياستنا الخارجية او انحسارها في نطاقات ضيقة.

متابعة قراءة “الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (1 من 9)”