المزار الشريف .. المؤلم!

هذا هو الفصل الخامس من كتاب “خلف الستار: وجه اخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي

على بعد بضعة كيلومترات إلى الشرق من مطار مزار الشريف يقع مخيم سخي (أي كريم، وهو أحد أسماء الإمام علي فى أفغانستان).  عندما زرت المخيم البائس عقب سقوط الطالبان كان هناك نحو15000 نسمة معظمهم من الطاجيك. معظم الأسر الباشتون التي كنت قد التقيت ببعضها في آخر زيارة لي للمعسكر اختفت، خوفًا من ثأر قطاع الطرق والسفاحين من الطاجيك الغاضبين من الطالبان والعاجزين عن الانتقام من هؤلاء الطلبة الباشتون، وبالتالى ينتقمون من هؤلاء النازحين المساكين الذين ينتمون لعرقية الباشتون. مولاي محمد، 45 سنة، يقول إنه يريد العودة إلى قريته ولكن ليس لديه تكاليف السفر. “نحن في الشتاء الآن وليس هناك شئ في القرية، ولكن لو أعطيتمونا ما يكفي من طعام ووسيلة انتقال، فقد نعود أدراجنا”. بيد أن العديد من الأسر لم يكن لديها من الحبوب ما يكفي للزراعة في موسم البذار الذي سيحل بعد أسابيع، وهو ما جعلها أكثر اعتمادًا على الهبات والمساعدات، على الأقل لعام آخر. إنهم سجناء مخيم الإغاثة بمعنى ما. اشتكى محمد من أن عيادة المخيم ليس بها سوى أربعة أنواع من الأقراص لعلاج كل الأمراض، وليس لديها أي علاج للسل الذي يزداد انتشارًا. نتدثر بشيلاننا لاتقاء برودة الرياح. ليس هناك سوى القليل من الخشب للتدفئة، والصحراء هي ما تراه في كل الاتجاهات حول المخيم.

متابعة قراءة “المزار الشريف .. المؤلم!”

أهل غزة بين المصاحف والسيوف ورفض الموت بهدوء!

(نُشر في موقع درج اليوم ٧ مايو ٢٠١٩)

عندما أفكر في رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والمتحدثين باسمه ومؤيديه من اليمين (صهيونياً وعربياً)، وهم أكثر صراحة وظهوراً الآن في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي العربية، يقفز أمامي مشهدان. المشهد الأول للممثلة المصرية اليهودية نجمة إبراهيم وهي تلعب دور القاتلة الشهيرة في فيلم “ريّا وسكينة”، حين قالت بامتعاض بعدما انتهت من إحدى ضحاياها “محدش بياكلها بالساهل، الولية وانا باخنقها عضتني فإيدي، أكونش عدوتها!”. أما المشهد الثاني فقبله بأكثر من 1300 سنة، عندما غضب معاوية بن أبي سفيان من ارتباك عمرو بن العاص خلال معركة صفين بعد مصرع الصحابي الجليل عمار بن ياسر، الذي كان يقاتل في صفوف خصمهم، الإمام علي بن أبي طالب. كان عمرو يفكر في كيفية تدوير زوايا حديث نبوي متواتر وناصع الوضوح، جاء فيه أن قتلة عمار سيكونون من “الفئة الباغية”. رد الداهية معاوية بسرعة وبساطة: قتله من أرسله، أي أن الخليفة الراشد الرابع هو المسؤول عن مقتل عمّار لأنه أرسله للقتال!

متابعة قراءة “أهل غزة بين المصاحف والسيوف ورفض الموت بهدوء!”

صفقة القرن: هل ينجح الجهل والمال فيما فشل فيه الخبراء والسلاح؟

(نُشر بموقع درج في ٣ مايو ٢٠١٩)

ستعلن واشنطن في أوائل شهر حزيران/يونيو المقبل الخطوط العريضة لحل مقترح لتسوية أوضاع الفلسطينيين وتكريس سلام شبه قائم بين الدول العربية وإسرائيل. وقدم جاريد كوشنر رئيس فريق إعداد ما بات يعرف باسم صفقة القرن ملامح غائمة لهذه الخطة في جلسة علنية في العاصمة الاميركية هذا الأسبوع. ووراء الملامح المبهمة، وفقاً لمصادر متعددة، خطة اقتصادية باهظة التكلفة يستمر فيها خمسة ملايين فلسطيني في الضفة وغزة تحت هيمنة سياسية وعسكرية لإسرائيل. وتشمل الخطة تأمين دعم وتعاون اقتصادي من الخليج وأوروبا لإقامة مناطق ومشاريع صناعية ربما في مصر والأردن مع ترتيبات سياسية لإدارة شؤون الفلسطينيين، والاتفاق نهائياً على وضع القدس والحدود والمستوطنات وإلغاء حقّ العودة للاجئين الفلسطينيين.

جاريد كوشنر
متابعة قراءة “صفقة القرن: هل ينجح الجهل والمال فيما فشل فيه الخبراء والسلاح؟”

الهجرة “الشيطانية”: “البحر من أمامكم والعدو من ورائكم”؟

(نُشر في درج بتاريخ اول مايو ٢٠١٩)

يُقال إن طارق بن زياد، قائد جيش الأمويين أحرق سفنه وخطب في جنوده قائلاً: “أين المفر، والبحر من ورائكم والعدو أمامكم”، بعدما عبر المضيق الجبلي الذي سمي باسمه في ما بعد، في أقصى غرب البحر المتوسط، ليفتح ممالك إسبانيا الحالية. يشكك مؤرخون في أن بن زياد، ذا الأصول المختلطة، ألقى خطبة عربية عصماء كهذه في جنود، ربما كان معظمهم من الناطقين بالأمازيغية، لكن لا شك في أن موقف من يريدون عبور مضيق جبل طارق خلسة الآن صار أشق وأتعس، فالبحر يلفهم والعدو في كل النواحي يحدق بهم، وليس هناك من خطوط رجعة معقولة، ولا مسارات آمنة للتقدم. ليس غريباً إذاً أن يكون “الحرق” التعبير الشائع الآن، عن تجاوز كل العقبات والقفز بلا خطوط رجعة نحو أراضي أوروبا الواعدة بين الشباب، وفي أغاني الراب، وأن يكون التعبير الجزائري الأصل، “الحراقة”، هو الوصف الشائع بين هؤلاء الأشخاص، الذين يحرقون أوراقهم الثبوتية ويتجاهلون إجراءات الهجرة الرسمية ويقفزون نحو موت محتمل في البحر.

متابعة قراءة “الهجرة “الشيطانية”: “البحر من أمامكم والعدو من ورائكم”؟”

المسلخ البشري

هذا هو الفصل الرابع من كتاب “خلف الستار: وجه اخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي

ترتج الطائرة طراز بيتشكرافت وتتمايل وهى تقترب من مطار هيرات. أشعر في بعض اللحظات كما لو كنا داخل سيارة تسير على أحد طرقات أفغانستان الوعرة. السحب الكثيفة قطع قطن مندوف تحجب عنا رؤية المدينة في الدقائق الأخيرة للرحلة. يتحول السحاب تدريجياً إلى ضباب خفيف يلتف حول قمم جبال قريبة قبل ان تنجلي الرؤية قليلا لنرى الممر ونهبط. ما زالت فى مطار هيرات بعض المباني القائمة والمكاتب، وقائد، وطائرات عسكرية يبدو أنها لا تزال قادرة على التحليق. أما بوابة المطار فهي سلسلة حديدية غليظة تمتد بين عامودين ضخمين، ويحرسها أحد رجال الطالبان دون سلاح، وقد استقر سريره على السطح المنخفض لحجرة صغيرة مجاورة للمدخل البدائي.

متابعة قراءة “المسلخ البشري”

الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة ( الجزء 5 من 9)

(نُشرت نسخة اولى من هذا الجزء في صحيفة التحرير في ٨ ديسمبر ٢٠١٣ وللاسف فموقعها الالكتروني غير متاح. وقمت بتعديل بعض البيانات واضافة بعض التطورات اللاحقة)

رغم سنوات طويلة من القمع البوليسي المنهجي في تونس، لم تكن هناك بوادر على انفجار وشيك قريب. كان دعم نخبة رجال الاعمال والمؤسسات الأمنية وحلفاء غربيين اهمهم فرنسا لنظام بن علي يضمن له التغلب على العثرات المفاجئة من قبيل احتجاجات مناطق المناجم في الجنوب في عام ٢٠٠٨ او ارتفاع صوت المعارضين في الخراج. وسمحت السيطرة الكفؤة على وسائل الاعلام والمجتمع المدني دون فجاجة وشراسة علنية كما تفعل لبيا المجاورة من الصعب على اي مراقب توقع انهيار مثل هذا النظام الذي كان سوس الفقر المتزايد والفوارق المتصاعدة بين الأغنياء والفقراء والفساد الفاحش ينخر في عظامه. ولكن هذا النظام الواثق من بقائه للأبد تهاوي بعد اقل من اربع أسابيع في حريق شب في انحاء البلاد بداية من شعلة صغيرة اضطرم بها البائع المتجول محمد بوعزيزي النار في جسده في ١٧ ديسمبر ٢٠١٠.

قبل ايام من فراره من البلاد، الرئيس التونسي بن علي يزور البائع المتجول محمد بوعزيزي وهو يحتضر من جراء حروقه جسده الذي أضرم فيه النار احتجاجا على سوء معاملة الشرطة وابتزازها .
متابعة قراءة “الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة ( الجزء 5 من 9)”

الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الجزء 4 من 9)

(نُشرت نسخة أولى من هذه المقالة في صحيفة التحرير في ٥ ديسمبر ٢٠١٣ وللأسف لا يوجد للصحيفة أرشيف الكتروني متاح، وتم تحديث بعض المعلومات في هذه النسخة)

منذ ١١ سبتمبر ٢٠٠١، يجتمع أمن إسرائيل وحماية تدفق النفط الخليجي ومحاربة الإرهاب كلها تحت مظلة واحدة بالنسبة لفريق المدرسة الواقعية في وزارة الخارجية والدفاع الأمريكيتين وهي مظلة الاستقرار الإقليمي التي تضمن عمل أجهزة الأمن ضد أي عنف مسلح ومنظم قد يحمل في طياته مشروعا سياسيا مناونا للمصالح الأمريكية. ولضمان مثل هذا الاستقرار الإقليمي تغاضت الولايات المتحدة عن ممارسات نظم حكم عربية عديدة تميزت بالانتهاكات المنتظمة لحقوق المعارضين والأقليات إضافة إلى الفساد المنظم الذي حرم أغلبية الشعوب من أي ثمار للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهيمنت وزارة الدفاع تدريجيا على وضع السياسات التفصيلية لتحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية الثلاثة مقارنة بوزارة الخارجية الأضعف والأقل أهمية. ويري فالي نصر، المرتحل بين أروقة الدبلوماسية وكلية الدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن، أن دعم النظم الديكتاتورية الحاكمة في الشرق الأوسط كان دائما في القلب من سياسة الولايات المتحدة في المنطقة ولكن الأثار الجانبية لهذه السياسة بدأ يفوق العائد منها حيث افرزت هذه النظم ذات المشاكل التي كانت الولايات المتحدة تؤيدهم من أجل احتوائها في المقام الأول، فصارت النظم المكلفة بضمان الاستقرار هي منبع الاضطراب. وعلى سبيل المثال خرج معظم ارهابيو الهجمات على مركز التجارة العالمي وقيادات القاعدة من السعودية ومصر واليمن وليبيا والأردن.

هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ في نيويورك وراح ضحيتها نحو ٣٠٠٠ شخص
متابعة قراءة “الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الجزء 4 من 9)”

#يسقط_بس .. وها قد سقط البشير فماذا بعد!

(نُشرت هذه القصة بالتزامن على موقعي درج ومدي مصر)

تحقق الشعار الذي رفعه المتظاهرون السودانيون السلميون وهو أن يسقط الرئيس بشير و”بس”. كان #يسقط_بس شعارًا عبقريًا لأنه لا يذهب أبعد من مطلب إسقاط رئيس تفاقم فشله في إدارة البلاد اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً. كان الشعار ذكي سياسياً لأنه أغلق الباب أمام عددٍ من ردود الفعل الاستباقية التي صارت حكمة شائعة في بلدان عربية عدة: وماذا بعد أن يسقط؟ وما هو البديل؟ ومن هو الجاهز للحكم؟ ولكن ها قد سقط آخر الحكام، من مديدي الخدمة في المنطقة العربية ليلحق ببوتفليقة وبن علي والقذافي ومبارك وصالح. ربما لا أحد جاهز للحكم في السودان سوى نسخ مهترئة من البشير في ضوء التصحير السياسي المستمر منذ توليه الحكم بالتعاون مع الإسلاميين في عام ١٩٨٩. ولهذا لا يجب أن يكون مفاجئا لأي متابع مهتم، أن يأتي الحل المهتز من داخل نفس المؤسسات التي فشلت في إدارة البلاد، بل وفشلت في أداء مهامها الرئيسية الموكلة اليها وهي الامن والدفاع عن وحدة التراب الوطني. وربما هذه هي الطريقة التي يجب ان نفهم بها اعلان وزير الدفاع عوض بن عوف إعفاء الرئيس عمر حسن البشير (٧٥ عاما) من مهامه، وفرض حالة طوارئ وحظر تجول، وحل كل المؤسسات التشريعية وتسريح كل رؤوس السلطة التنفيذية عدا الاجهزة الأمنية.

متابعة قراءة “#يسقط_بس .. وها قد سقط البشير فماذا بعد!”

الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الحلقة 3 من 9)

( نشرت صحيفة التحرير نسخة سابقة من هذه المقالة في ٣ ديسمبر ٢٠١٣ وللاسف لم يعد هناك ارشيف الكتروني متاح لهذه الصحيفة)

هناك آلاف الكتب وأوراق البحث والمقالات الصحفية حول صناعة السياسة الخارجية الأمريكية، عن الخلافات الشخصية والمؤسسية بين وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، أو بين البيت الأبيض والكونجرس، أو بين وزارتي الدفاع والخارجية ومؤسسة الاستخبارات متعددة الاذرع، وكل هؤلاء المسؤولين في الحكومة يتعرضون لسيل لا ينقطع من الاتصالات من جماعات المناصرة والضغط الساعية في ممرات الكونجرس والوزارات أو من الصحافة والجامعات، وأخيرًا، من مظاهرات شعبية تخرج كل حين واخر من اجل قضية تهم السياسة الخارجية كما حدث في عام ٢٠٠٣ ضد الحرب الوشيكة آنذاك على العراق. ومن المفيد قراءة الصحف الجادة لنعرف تفاصيل الاحتكاكات والتداخلات بين الوزارات والوكالات المختلفة في العاصمة واشنطن، ولنعرف أسماء وتفضيلات وأولياء نعمة مئات من الكيانات والتجمعات والشركات والاف الافراد الذين يسعون كلهم للتأثير على السياسة الخارجية الأمريكية كل يوم، وكل ساعة.

احتجاجات امريكية عارمة ضد الحرب الوشيكة على العراق في شتاء ٢٠٠٣ امام الكابيتول هيل مقر الكونجرس الامريكي
متابعة قراءة “الولايات المتحدة والربيع العربي: الرقص على رمال متحركة (الحلقة 3 من 9)”

الطريق إلى قندهار

هذا هو الفصل الثاني من كتاب “خلف الستار: وجه اخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي

كانت الشمس توشك على الإختفاء خلف محال سوبرماركت –  وهو السوق الكبير المواجه لمكتبي فى إسلام أباد – عندما تلقيت إتصالاً هاتفياً. سنذهب إلى قندهار فى الصباح التالي. قندهار، قلب الطالبان النابض منذ خرج عليها ومنها هؤلاء الطلبة فى عام 1995 مدعومين من المخابرات الباكستانية ليستولوا على المدينة ثم معظم البلاد. وحتى بعد الغزو الأمريكي وانهيار سلطة الطالبان فى كابول فى عام 2001، لم يستغرق الأمر عدة أشهر حتى تحولت المناطق المحيطة بقندهار فى أقاليم هلماند وزابول وأوروزجان الى معاقل موزعة لفلول الطالبان التى عادت للتجمع والتجنيد ثم ما لبثت أن صارت عدواً ذا بأس يستعمل الكمائن والشحنات الناسفة والانتحاريين ضد قوات حلف الأطلسي بل ويدخل أحياناً معهم فى مواجهات حادة حتى أواخرعام 2009 وانا أعمل فى إعداد المسودة الأخيرة لهذا الكتاب. ولم تنقطع كثيرا طوال العشرة أعوام الماضية منذ نشر هذا الكتاب مساعي حلف الاطلسي – او بمعنى ادق واشنطن – للتفاوض مع الطالبان (هناك مفاوضات جدية دائرة في ابريل ٢٠١٩) لتقسيم السلطة بينهم وبين الفئات الاخرى في افغانستان وخاصة تلك المسيطرة على الحكومة الشرعية في كابول حاليا.

مع مزارعين في مشروع لاستصلاح المصادر الجوفية للمياه في جنوب افغانستان عام ٢٠٠٠

متابعة قراءة “الطريق إلى قندهار”