المزار الشريف .. المؤلم!

هذا هو الفصل الخامس من كتاب “خلف الستار: وجه اخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي

على بعد بضعة كيلومترات إلى الشرق من مطار مزار الشريف يقع مخيم سخي (أي كريم، وهو أحد أسماء الإمام علي فى أفغانستان).  عندما زرت المخيم البائس عقب سقوط الطالبان كان هناك نحو15000 نسمة معظمهم من الطاجيك. معظم الأسر الباشتون التي كنت قد التقيت ببعضها في آخر زيارة لي للمعسكر اختفت، خوفًا من ثأر قطاع الطرق والسفاحين من الطاجيك الغاضبين من الطالبان والعاجزين عن الانتقام من هؤلاء الطلبة الباشتون، وبالتالى ينتقمون من هؤلاء النازحين المساكين الذين ينتمون لعرقية الباشتون. مولاي محمد، 45 سنة، يقول إنه يريد العودة إلى قريته ولكن ليس لديه تكاليف السفر. “نحن في الشتاء الآن وليس هناك شئ في القرية، ولكن لو أعطيتمونا ما يكفي من طعام ووسيلة انتقال، فقد نعود أدراجنا”. بيد أن العديد من الأسر لم يكن لديها من الحبوب ما يكفي للزراعة في موسم البذار الذي سيحل بعد أسابيع، وهو ما جعلها أكثر اعتمادًا على الهبات والمساعدات، على الأقل لعام آخر. إنهم سجناء مخيم الإغاثة بمعنى ما. اشتكى محمد من أن عيادة المخيم ليس بها سوى أربعة أنواع من الأقراص لعلاج كل الأمراض، وليس لديها أي علاج للسل الذي يزداد انتشارًا. نتدثر بشيلاننا لاتقاء برودة الرياح. ليس هناك سوى القليل من الخشب للتدفئة، والصحراء هي ما تراه في كل الاتجاهات حول المخيم.

متابعة قراءة “المزار الشريف .. المؤلم!”

تجاويف في حضن الجبل

هذا هو الفصل الثالث من كتاب “خلف الستار: وجه اخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي

سيارتنا التويوتا ِذات الدفع الرباعي من طراز لاندكروزر بضخامتها وجهامتها وإرتفاعها عن بقية السيارات الاخرى تنساب فى هواء شتاء كابول البارد. نترك وراءنا سحابات صغيرة واطئة من دخان العادم الأبيض الذى يتكثف بسرعة مثل الزفير الخارج من أفواهنا ونحن نذهب يميناً ويساراً فى خط متعرج على طريق أسفلتى محطم كأنه مصاب بمرض الجدري الذي أكل بقعا من جلده الاسود هنا وهناك تاركاً فوهات يملؤها التراب او الحصى الصغيرة. تفضل المنظمات الدولية هذه السيارات الكبيرة حيث يمكنها السير داخل المدن المرصعة شوارعها بالمطبات، وعلى الطرق السريعة المحطمة بين المدن، وصعود التلال وسحب السيارات المعطلة، سيارات غير مريحة لركابها وتعطى المارة وخاصة الفقراء انطباعا مضاعفا بتناءي هؤلاء الأجانب عنهم فى سياراتهم المرتفعة المهددة الهادرة.

احد سيارات الامم المتحدة في افغانستان (٢٠٠٢)
متابعة قراءة “تجاويف في حضن الجبل”

الطريق إلى قندهار

هذا هو الفصل الثاني من كتاب “خلف الستار: وجه اخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي

كانت الشمس توشك على الإختفاء خلف محال سوبرماركت –  وهو السوق الكبير المواجه لمكتبي فى إسلام أباد – عندما تلقيت إتصالاً هاتفياً. سنذهب إلى قندهار فى الصباح التالي. قندهار، قلب الطالبان النابض منذ خرج عليها ومنها هؤلاء الطلبة فى عام 1995 مدعومين من المخابرات الباكستانية ليستولوا على المدينة ثم معظم البلاد. وحتى بعد الغزو الأمريكي وانهيار سلطة الطالبان فى كابول فى عام 2001، لم يستغرق الأمر عدة أشهر حتى تحولت المناطق المحيطة بقندهار فى أقاليم هلماند وزابول وأوروزجان الى معاقل موزعة لفلول الطالبان التى عادت للتجمع والتجنيد ثم ما لبثت أن صارت عدواً ذا بأس يستعمل الكمائن والشحنات الناسفة والانتحاريين ضد قوات حلف الأطلسي بل ويدخل أحياناً معهم فى مواجهات حادة حتى أواخرعام 2009 وانا أعمل فى إعداد المسودة الأخيرة لهذا الكتاب. ولم تنقطع كثيرا طوال العشرة أعوام الماضية منذ نشر هذا الكتاب مساعي حلف الاطلسي – او بمعنى ادق واشنطن – للتفاوض مع الطالبان (هناك مفاوضات جدية دائرة في ابريل ٢٠١٩) لتقسيم السلطة بينهم وبين الفئات الاخرى في افغانستان وخاصة تلك المسيطرة على الحكومة الشرعية في كابول حاليا.

مع مزارعين في مشروع لاستصلاح المصادر الجوفية للمياه في جنوب افغانستان عام ٢٠٠٠

متابعة قراءة “الطريق إلى قندهار”

أيام في كابول

هذا هو الفصل الاول من كتاب “خلف الستار: وجه آخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي . نشرت “اخبار اليوم” الكتاب في عام ٢٠١٠ قبل شهور قليلة من ثورة ٢٥ يناير.

كنت متوتراً قليلاً قبل أن أغادر العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، فى صباح مبكر فى أحد أيام الشتاء بادئاً اول رحلة لي إلى افغانستان. شعور سيفسح المجال أمام الدهشةٍ إزاء إجراءات الحماية، المفرطة أحياناً، والمحيطة بمكاتب ومقار إقامة موظفي الإغاثة الاجانب فى معظم أنحاء أفغانستان. الآن لم أعد صحفياً، لم أعد مراسلاً إخبارياً حراً من أذرع أخطبوط البيروقراطية  إلى حد ما. بت أعمل مع مؤسسةٍ كبيرة تقدم المساعدات الإنسانية ويعمل بها آلاف فى شتى أنحاء العالم. كنت اخشى قليلاً ألا أستطيع القيام بالمهام التى سيكلفونني بها: أن أنتزع وأؤمن إهتمام أجهزة الإعلام وخاصة الغربية منها فى الدول التى تمول عملياتنا الإنسانية. كلما كتبوا عنا أكثر فى صحف مثل النيويورك تايمز فى الولايات المتحدة أو اللوموند فى فرنسا، إيجابياً بدواعي الحال، تولدت فرصة أكبر لمنظماتنا فى الحصول على دعم أكبر من حكومات هذه الدول المانحة بفعل التعاطف الشعبي والإستنكار الأخلاقي الذى يصوغ رد فعل الجماهير (وهم أيضاً الناخبون) بعد قراءة تلك المقالات الدامغة عن المآسي التى يعيش فيها أبناء أفغانستان أو الصومال.

باختيار الموقع المناسب في حوش المكتب وتوجيه الثريا في الاتجاه الصحيح يمكن تحميل البريد الالكتروني ولكن كل رسالة كانت تكلف ربما دولار واحد على الاقل .. كابول ٢٠٠٠
متابعة قراءة “أيام في كابول”