الفصل (١٠): أذربيجـــــــان

هذا هو الفصل العاشر من كتابي “خلف الستار: وجه آخر لأفغانستان” ويدور حول سنوات عملي في منظمات اغاثة في افغانستان ودول مجاورة اثناء وبعد حكم الطالبان. 

وصلت إلى باكو فجراً بعد يومين طويلين فى اسطنبول لحضور مؤتمر هناك حول الإسلام والعمل الإنساني. درت كثيراً فى شوارع إسطنبول. مثلها مثل مدن أخرى كثيرة صرت أزورها سريعاً بحكم عملي ولا تترك فى إلا أثر البطاقات البريدية، قباب آية صوفيا ومآذن السلطان احمد والمطاعم الممتلئة بالبشر والدخان والنساء المتحجبات تسرن فى الشوارع إلى جوار مرتديات المينى جيب. كم ندعي أننا زرنا مدنأ ونحن لم نرها، أو لم نر منها سوى شارع السياح الرئيسى المعالم الكبرى، ومطعما او اثنين، وتحدثنا مع عابر طريق دلنا على الطريق الى المترو! قضيت يومي إسطنبول فى فندق قرب المطار، وتحديداً فى قاعة مؤتمرات نتحاور أنا وعشرات من ممثلى المنظمات الخيرية الإسلامية حول ما تعرضت له هذه المنظمات من تضييق وتشديد، عقب هجمات 11 سبتمبر الارهابية، وخاصة القيود المشددة التى وضعتها عليها حكومات الدول الإسلامية الغنية لرصد ما تجمعه من أموال (أو وضع قيود تشل قدرتها على جمع الأموال) ورصد ما تنفقه وأين ولماذا؟ 

متابعة قراءة الفصل (١٠): أذربيجـــــــان

حالات فيسبوكية (٢٣ – ٣١ اكتوبر)

من خطابات روزا لوكسمبورغ من السجن
روزا لوكسمبورغ


٣١ اكتوبر – في الربيع الماضي وبينما كنت أمشي في طريق هادىء ساكن، عائدة من نزهتي الريفية، رأيت بقعة سوداء صغيرة على الأرض. انحنيت إلى الأمام، وإذ بي أرى مأساة بكماء تحدث. خنفساء ملقية على ظهرها تلوّح بقوائمها عاجزة، بينما يحتشد حولها جمع من النمل يلتهمونها حيّةًً! أصابني الرعب، فأخذت منديلي من جيبي ورحت أبعدُّ النملات الصغيرات المتوحشة عنها. لكن النملات كانت عنيدة ومتشبثة إلى درجة أن الأمر استغرق مني بعض الوقت قبل أن احرر الخنفساء البائسة . وعندما وضعتها على مسافة أمنة بين الأعشاب، أدركت أن اثنين من قوائمها كانتا قد قُضمتا بالكامل … هربت من المشهد وأنا أشعر بأني أسديت خدمة مُريبة وملتبسة.” خطاب من سجنها كتبته المناضلة والمفكرة الشيوعية روزا لوكسمبورغ لصديقة في ٢ مايو ١٩١٧ وتلخص فيه معضلة كبيرة تواجه كل من يريد التدخل في مواقف معقدة مدفوعا بحس إنساني وبقيمة عليّا للحياة وللعدل ولمقاومة العدوان. سآخذ دائماً، وما استطعت، صف روزا واساعد الخنفساء واتعايش مع شعوري بالالتباس. رابط مقتطفات الخطابات: https://www.bidayatmag.com/node/982
شكرا ل Bidayat مجلة بدايات وللمحرر Fawwaz Traboulsi ولعددها الخاص عن روزا الحمراء التي قادت ثورة ولناشري النسخة المصرية في دار المرايا للإنتاج الثقافي

متابعة قراءة حالات فيسبوكية (٢٣ – ٣١ اكتوبر)

مصر وإثيوبيا: نيل مهدد بالجفاف وسد نهضة متعثر

نُشر في موقع درج يوم ٢٧ اكتوبر ٢٠١٩

تردد هزيم رعد وفرقعات في سماء العلاقات الديبلوماسية بين أديس ابابا والقاهرة في منتصف تشرين أول/ أكتوبر. وتبارت وسائل إعلام مصرية وخصوم سياسيون إثيوبيون معادون لرئيس وزراء صاروخي الصعود في تصوير العاصفة المارة بسرعة على أنها طبول حرب، وليست مجرد ألعاب نارية معتادة تسبق الجلوس الى مائدة تفاوض. وبعدها بساعات في منتجع سوتشي على البحر الأسود التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في اجتماع شجع عليه مضيفهما الرئيس فلاديمير بوتين. وبعد 45 دقيقة اتفقا على استئناف محادثات لجنة فنية مشتركة وصلت إلى طريق مسدود منذ أسابيع، بعدما اختلف الطرفان ثانية حول سرعة وطريقة ملء خزان سد النهضة العملاق على النيل الأزرق في إثيوبيا.

قد تصل تلك اللجنة إلى حل وسط، وبخاصة مع بعض الضغط الروسي والمباركة الأميركية، إذ أعلنت مصر أن واشنطن عرضت استضافة اجتماع ثلاثي لوزير خارجيتها مع نظيريه الإثيوبي والسوداني قريباً. ولكن سد النهضة لن يتوقف على الأرجح إلا إذا انهار النظام الإثيوبي الحاكم، بينما لن تفلت مصر في الأغلب من جفاف محدق بها، إلا إذا وجدت مصادر مائية أخرى واستعمالات أكثر كفاءة لمواردها المائية وهو أمر سيكلف مليارات الدولارات، ويتطلب وضع سياسات واضحة ومقبولة.

متابعة قراءة مصر وإثيوبيا: نيل مهدد بالجفاف وسد نهضة متعثر

(الفصل ٩) إيران

هذا هو الفصل التاسع من كتاب “خلف الستار: وجه اخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي .

على مدخل الفندق الذى نزلت فيه فى أول زيارة لطهران ضحك سليمى نعمين وهو يقول أنه اكتشف حلاً بسيطاً لمشكلة العلاقات المصرية الايرانية. ينبغي على الأيرانيين والمصريين أن يقوموا بعملية تبادل سريعة تمنح فيها طهران مصر كل لافتات شارع خالد الاسلامبولي (قاتل الرئيس المصرى محمد انور السادات والذى يحمل أحد شوارع طهران إسمه) وفى المقابل تعيد مصر الشاه الى إيران. لم أفهم. الشاه مات. لا أستطيع ان أتصور ماذا قد تستفيد ايران من إستعادة جثمان اخر حكام الاسرة البهلوية التى حكمت البلاد لمعظم القرن الماضى وانتهت على يد ثورة الامام الخمينى فى عام 1979. أمر مزعج للقاهرة الرسمية أن يكون هناك شارع فى طهران يحمل اسم من قتل رئيس مصر، ولكن ماذا ستفعل طهران بالجثمان. لاحظ صديقى نعمين الحيرة على وجهى فأستمر ضاحكا: “خلافاتنا حول موتى، سنعطيكم اللافتة واعطونا الجثمان.”

رجل دين ايراني يسير تحت لافتة شارع خالد الاسلامبولي بعد يوم واحد من قرار مجلس المدنية تغييره الى شارع “انتفاضة”
متابعة قراءة (الفصل ٩) إيران

حالات فيسبوكية (١٢-٢٢ اكتوبر)

٢٢ اكتوبر – “القضية ليست 6 دولارات تضاف إلى فاتورة هاتف هي أصلاً من الأغلى في العالم، إنما كفر تام بدولة مفلسة، فاسدة وعاجزة وسلطة لا يتفوق على وقاحتها سوى غبائها، لم تترك للبنانيين، كل اللبنانيين مكاناً الا وحاصرتهم فيه…” عن الثورة التي جعلت اللبنانيين شعبا واحدا حتى لو ظلت الطائفية وإغوائها الفاشل وسلاحها المدمر وزعرانها كامنين مثل الضباع في الزوايا يتحينون فرص الانقضاض في الظلام عالية إبراهيم بكل براعة تصف لنا ما يحدث في لبنان 

متابعة قراءة حالات فيسبوكية (١٢-٢٢ اكتوبر)

هيلا هيلا وهيلا هيلا هو … الزعيم والشتيمة في تظاهرات الثورات

نُشر في درج ٢١ اكتوبر ٢٠١٩

ارتجت ساحات لبنان تحت أقدام أكثر من مليون مواطن خرجوا إلى الشوارع، ليحتجوا على تردي الأحوال المعيشية وتفشي الفساد، ولكن ما زلزل مراكز السلطة والقوة الموزعة طائفياً في هذا البلد، كان في الأغلب قائمة منتقاة من الشتائم والسباب، انهمرت من دون انقطاع من حناجر المحتجين لتمزق هالة القداسة المحيطة بالقادة السياسيين وعائلاتهم، من الرئيس الجنرال إلى الشيخ رئيس الوزراء ومروراً بالأستاذ صاحب توكيل الأمل ونهاية بزعيم النصر الإلهي الذي لا منصب له ولكنه يهيمن على الحياة السياسية.

متابعة قراءة هيلا هيلا وهيلا هيلا هو … الزعيم والشتيمة في تظاهرات الثورات

السيرك الأميركي: عندما تداهمكم الأفيال وترفسكم الحمير!

نُشر في درج يوم ٢٠ اكتوبر ٢٠١٩

كان الرئيس دونالد ترامب مدفوعاً بوعود انتخابية قطعها على نفسه عندما قرر سحب ألف جندي أميركي من منطقة الجزيرة في شمال شرقي سوريا، وتركها مستباحة لغزو تركي يستهدف القوات الكردية هناك في مستهل تشرين الأول/ أكتوبر. ولكن الرئيس الأميركي الفظ كان أيضاً يعبر عن الوعود ذاتها، عندما قرر إرسال 3000 جندي أميركي إلى السعودية، في الشهر ذاته!

متابعة قراءة السيرك الأميركي: عندما تداهمكم الأفيال وترفسكم الحمير!

حالات فيسبوكية (٥-١١ اكتوبر ٢٠١٩)

الخميس ١٠ اكتوبر– طب سيبكم من نظام القانون والقواعد اللي هي أساس الدولة يا بتوع حماية الدولة، طب نرجع لنظام الشرف والاخلاق والعيب وما يصحش تعتدي على اعزل اًو أسير. مش نافع؟ طب ايه رأيكم ف نظام الغابة والفتوات بقواعده؟ اَي نظام يفهمنا محمد الباقر اتاخد ليه وايه الفدية بتاعته عشان يخرج! ايه النظام يا “دولة” عشان تعرف نمشي عليه ولا ح نعمل ايه؟ .. تعليقا على نداء حملة اطلقوا سراح الباقر:

الباقر يُطالب بنقله من سجن العقرب ٢
أثناء التحقيق مع المحامي الحقوقي محمد الباقر أمام نيابة أمن الدولة أمس، قال إنه عند نقله إلى سجن “شديد الحراسة ٢” في يوم ٣٠ سبتمبر ٢٠١٩ تم تغمية عينيه وجعله يسير محني الظهر مع سيل من الإهانات، كما قاموا بتجريده من كل ما يملك – حتى أدوات النظافة الشخصية – وإلباسه زي السجن وهو مغمض العينين بصورة مهينة، ثم إقتياده إلى الزنزانة.

ظل الباقر بنفس ملابسه الداخلية التي تم القبض عليه بها وبدون أي أدوات نظافة لمدة ٩ أيام، وبدون السماح له بالاستحمام، بالإضافة إلى النوم على الأرض، مما أصابه بآلام في الظهر والقطنية وكتفه، وبمرض جلدي، وطلب عرضه على طبيب السجن وقُوبل طلبه بالرفض من قبل إدارة السجن. يُعاني الباقر من مشاكل في الكُلى وتم منعه من شراء مياه نظيفة، أو طعام من كانتين السجن بالرغم من ترك ذويه لنقود في الأمانات الخاصة به – كما هو متبع في السجون – مما إضطره لشرب مياه السجن غير النظيفة حتى اليوم وإلى تناول طعام غير آدمي، بالإضافة إلى سوء التهوية داخل الزنزانة ومنعه من الخروج للتريض خارجها طوال مدة إحتجازه. هذا مع إستمرار المعاملة المهينة بصورة يومية داخل الزنزانة، والتي بدأت عند الإستقبال داخل السجن.

ويستنكر الباقر إحتجازه داخل سجن “شديد الحراسة ٢”على الرغم من كونه محامي حقوقي، وذلك بالإضافة إلى ظروف إحتجازه غير الآدمية، ويطالب بنقله لسجن آخر ذو ظروف أكثر آدمية، كحد أدنى وتحسين ظروف الإحتجاز في هذا السجن.

#الحريةـلباقر
#FreeBaker

متابعة قراءة حالات فيسبوكية (٥-١١ اكتوبر ٢٠١٩)

(الفصل ٨) طاجيكستان

هذا هو الفصل الثامن من كتاب “خلف الستار: وجه اخر لأفغانستان” وهو عن مذكراتي في العمل مع منظمات اغاثة دولية في تلك المنطقة اثناء حكم الطالبان وخلال وبعد الغزو الأمريكي .

كان المطر يهطل، وهبات الرياح تأتينا قوية، عندما أقلعت الطائرة الصغيرة ذات المحركين والاثني عشر مقعدًا من مطار إسلام آباد ظهر يوم ثلاثاء. تتمايل الطائرة وتتبختر وسط الرياح والأمطار متجهة شمالاً. القمم المدببة والخشنة والرائعة للطرف الغربي لجبال الهيمالايا ساكنة تحت سماء زرقاء، والطرف الجنوبي لسلسلة جبال هندوكوش في أفغانستان بنية اللون دون كثير من الثلوج، والبامير في جنوب غرب طاجيكستان مغطاة بالبياض. في هذه الطائرة الصغيرة، التي لا تستطيع التحليق على ارتفاعات شاهقة، تُتاح فرصة التمتع بتلك المشاهد الخلابة.  بعد 45 دقيقة حطت الطائرة في جلال آباد. نزل أحد الركاب ليصعد أحد موظفي الأمم المتحدة. إنها فرصة لنمدد أرجلنا على ارض المطار إذ نعجز عن الوقوف في تلك الطائرة الصغيرة. في مطار جلال آباد، كما هو الحال في مطارات صغيرة كثيرة فى أفغانستان، يطالعك المشهد نفسه: حطام طائرات عسكرية تحمل شعار الاتحاد السوفييتي، وبضع دبابات متفحمة، وطريق صغير من الأسفلت (أو من ألواح الصلب) يُستخدم مدرجًا للطائرات.  بالقرب من المبنى الوحيد في المطار، وهو عبارة عن دور واحد مربع مطلى بلون أخضر باهت، وقفت أربع نساء أفغانيات وقد تدثرن ببراقعهن، وعلى بعد بضعة أمتار وقف نحو ثلاثين رجلاً بلحاهم الطويلة وعمائمهم. كانوا جميعًا في انتظار طائرة خطوط آريانا (الخطوط الجوية الأفغانية) ، حتى تقلهم إلى مكان ما في أفغانستان (لم يكن مسموحًا لآريانا بعبور الحدود في ظل العقوبات الدولية آنذاك – عام 2000 – بينما الآن فى عام 2009 وانا اكتب اول مسودة لهذا الكتاب، تذهب آريانا الى 12 مدينة منها فرانكفورت وأنقرة إضافة إلي البلدان المجاورة). على المبنى الصغير ساعتها كان علم طالبان البسيط يرفرف، وتحته يقف مقاتلان في حالة ملل واضحة يحملان مدفعي كلاشينكوف.  ساعة أخرى ومطبات جوية شديدة، ثم هبطنا في دوشانبه، عاصمة طاجكستان. 

متابعة قراءة (الفصل ٨) طاجيكستان

هل وصل صراخ إدلب إلى الأمم المتحدة؟

نٌشر هذا التعليق على درج يوم ٢٥ سبتمبر ٢٠١٩

صارت مأساة المدنيين في محافظة إدلب في شمال غربي سوريا ربما أعمق مما يمكن تجاهله مع منتصف صيف 2019، حتى في عالم تفيض عليه صور المعاناة المتدفقة عبر الشاشات وتخدّره. وتحركت عجلات المنظمات الدولية والديبلوماسية الحكومية في دول عدة منذ أيار/ مايو، فهل هذا تحول مهم؟ وكيف يمكن دعمه أو نقده من ليكون أكثر فائدة لمن يعانون من دون أي ذنب على الأرض؟

في أواخر آب/ أغسطس، أبلغ مارك لوكوك وهو الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مجلس الأمن بأن حوالى 600 ألف سوري نزحوا من إدلب، بينما قتل 500 مدني وجُرح المئات في هذه المحافظة. وأعلنت منظمة الصحة العالمية وصندوق الطفولة (يونيسيف) أن الأعمال العسكرية الدائرة أوقعت خسائر متنوعة في 43 منشأة صحية و87 مؤسسة تعليمية و29 محطة مياه وسبعة أسواق. هذه الهجمات مؤكدة وأكثر من 90 في المئة منها ناتج عن قصف جوي (أي طائرات روسية وسورية). ولضمان دقة تقاريرها، راجعت الأمم المتحدة البيانات مع شركائها العاملين على الأرض، ثم أكدت وقوع كل هجمة مع مصدرين اثنين مستقلين على الأقل، وفقاً للوكوك. وتظهر عمليات القصف الجوي الممنهجة والمتزايدة للمنشآت الصحية والمدنية الأخرى في إدلب، كيف أن المؤسسات العسكرية في روسيا وسوريا لا تحترم اتفاقيات خفض التصعيد De-Confliction، التي التزمت بها بعد مفاوضات. وكان بين أهم نتائج هذه المفاوضات قوائم منشآت مدنية تنبغي حمايتها، محددة بإحداثيات جغرافية، قدّمها قسم الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة. وأسوأ من التخلي عن مثل هذه الاتفاقيات (وإن لم يكن أمراً مفاجئاً في حرب تتحدى كل قواعد القانون الدولي تقريباً) أن هناك شكوكاً مبررة في أن الإحداثيات الجغرافية لهذه المنشآت تحولت من قائمة نقاط محمية إلى قائمة أهداف متاحة للقصف!

متابعة قراءة هل وصل صراخ إدلب إلى الأمم المتحدة؟