المؤمن المصاب (فيكشن)

فخرها، وروح قلبها، وحبيبها، هو من خرجت به من الدنيا القاسية، ابنها، نور عينها، كدة؟ كدة يبقى مرمي على سرير مستشفى عاجز عن الحركة، ليه بس كدة يا ربنا؟ طب ده احنا مسلمين وموحدين وبنصلي ونصوم ونزكي، وحج وحجينا، استغفر الله، الواحد ح يكفر، بس برضه ما كل أصحابه عدوا من الحادثة كويسين ورجعوا لامهاتهم ولبيوتهم. ليه بس هو يا رب؟ ليه؟ استغفر الله، والحاجة سعاد تقول لي ابتلاء من الله! ازاي يعني؟ وح يبتليني ليه؟ ضحكت الست سعاد عليا وقالت لي: الابتلاء يعني الاختبار يا دكتورة. استغفري الله كدة وقومي ادعي له يقوم منها. ما انا دعيت وبصلي من ساعة الفجر لغاية ما جيت المستشفى. اختبار على ايه يا رب؟

سحبت نفسا عميقا تردد في الغرفة الحارة الرطبة الضيقة ففتح الابن عينيه، فقالت: معلش يا حبيبي المؤمن مصاب، الحمد لله

يحبها ويكرهها بنفس القدر تقريبا، تكتم على نفسه منذ الطفولة، من أيام ما لطشته قلمين مرة عشان اتأخر بعد المدرسة عشان يلعب ماتش كورة مع أصحابه. صفعته مرة واثنين وثلاثة. ثم بكت وبكت واخذت تحضن فيه وتقبل علامات اصابعها الحمراء على خديه. “كنت ح تموّتني عليك من القلق”.ورث عنها من قبل هذه الواقعة بكثير ذلك الانقسام الحقيقي في المشاعر: ان تكره من تحب لأنه يمكن ان يؤلمك.، أن تتمنى أحيانا اختفاءه فعلا لان الخوف من اختفائه الذي لا يحدث يجعلك دائم القلق. “ح اقتلك لو اتأخرت تاني”، “انت مش عارف لو حصلك حاجة، انا ح يحصلي ايه”.

نظر الى جسدها التائه في عبائتها الواسعة ويدها المرتعشة قليلا وتمتمتها بأدعية ما ونظراتها الولهانة له، وكان يود أن يقول: بس انا كافر يا أمّه، والله كافر.

ولكنه اكتفى باغلاق عينيه والجز بقسوة على اسنانه.

الكاتب: خالد منصور

كاتب، صحفي، مصري، بتاع حقوق انسان، وموظف اممي سابق، ومستشار في الاعلام والتجهيل والحفر والتنزيل

رأيان على “المؤمن المصاب (فيكشن)”

  1. روعة يا خالد
    انا عايشة التجربة بقالي اسبوعين في مصر
    تجربة المؤمن مصاب !
    خالي رجل متدين الى اقصى الحدود(٨٥ سنة)
    بمقايس الاسلام هو يعتبر ملاك مسالم.
    خرج يتمشى بالليل فكلب الجيران فلت من السلسلة وجري عليه ولما خاف فقد توازنه وقع . كسر في الحوض
    عملية تغيير مفصل!
    باسمع مبررات المصريين: المؤمن مصاب. ده ابتلاء. ده قدر ومكتوب. ان الله اذا احب عبده ابتلاه. ده اجر وثواب والم حيرفع درجته عند ربنا. دي حاجة معناها ان ربنا بيحبه جدا ! وفي احد الصحابة كان لما مابتحصلوش مصيبة بيبكي ويقول ده معناه ان ربنا غضبان عليه و الحمدلله ان المصيبة مش في دينه وايمانه لان كل شيء تاني يتعوض وزائل. حب ايه ده!!!
    الرجل متألم جدا وراقد وحالته حرجة في السن ده. وبيقنعوه ان نجاح العملية وتغيير المفصل كان معجزة إلاهية
    دي طبعا مش غلطة اي حد، لانه نصيب
    ترجمة المصريين للدين تكفّر .

  2. بالمناسبة
    اخدت سيارة أوبر للوصول من مصر الجديدة إلى مدينة نصر .
    السائق: حضرتك تحبي ناخد طريق معين؟
    انا: شغل ال GPS واللي يقولك عليه اسرع وسالك لأني مستعجلة و عندي موعد في مستشفى المقاولين العرب
    السائق : حضرتك ربنا كاتب لنا ساعة حنوصل فيها المكان ده. ولا جري ولا GPS ولا أي حاجة ممكن تغير موعد وصولنا !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *