صوتي الذي ادليت به دون كرتونة!

أوضاع فيسبوكية: لم يقدم لي أحد كرتونة طعام ولم يعترض طريقي أحد ولكن كان هناك طابور شابات (بعد لافتة مكتوب عليها سيدات) وطابور شباب (بعد لافتة مكتوب عليها رجال) وفي كل طابور ١٠-١٥ شخصا كلهم في اوائل العشرينيات واقفين امام المبنى رغم انه لم يكن هناك اي زحام بالداخل. ولم يعترض احد عندما درت حول الطابور ودخلت. وكان نفس الطابور بنفس الشباب والشابات واقفين جميعا وانا خارج بعد عشر دقائق رغم دخول وخروج ناخبين اخرين. اذن الغرض ان يكون هناك طابور. ضباط شرطة وجنود جيش مسلحون، لا أحد يعترض طريقك، ويبتسم احدهم عندما تلتقي عيناك بعينه، الملمح الوحيد الظاهر في رأسه المختفي تحت سواد قناع صوف. لم يعترضني أحد سوى شاب ببذلة سوداء يقف هو وشباب وفتيات اخرين كل عدة امتار. عرض عليّ عصير تفاح وقطعة شوكولاتة مغلفة وشكرته واعتذرت.

كانت اللجنة فارغة عندما دخلت وابداء الرأي في بطاقة الاستفتاء بالبطاقة التي استكملت الموظفة الجالسة اخر رقمين فيها في الكشف ثم توقع بجوار الأسم ويحتفظ بالبطاقة شخص اخر وانت تضع العلامة على الورقة. كان في الصندوق – ونحن في منتصف ايام التصويت الثلاثة – اقل من ٣٠٠ ورقة (يعني اقل من عشرة في المائة من اصوات اللجنة) ولكن عشرة اشخاص دخلوا متمهلين على دفعتين وانا في طريقي للخارج. باستثناء عجوزين ترتديان ملابس مرتفعة الثمن وبذائقة بورجوازية اذلها الزمن قليلا، لم ار سوى رجال أنا متأكد انهم وافدون الى هذا الحي وليسوا من سكانه. اتحدث عمن رأيتهم داخلين او خارجين من لجنة التصويت في مدة عشر دقائق. معظم البطاقات الظاهرة من الزجاج الشفاف غير مطوية تظهر فيها اختيارات الناخبين. يدعوك اخر موظف لغمس يدك في الحبر وترى في الخارج حائطا رخاميا ملطخا ببصمات الاصابع الحمراء.

هناك ما لايقل عن خمسين شخصا حول اللجنة من اجل الامن والدعاية والمساعدة وتقديم الخدمات وتشغيل الموسيقى وارشاد الناخب وعرض المرطبات — ناهيك عن موظفي اللجنة ذات انفسهم. اعلام وموسيقى عالية من ست مكبرات صوت ضخمة (نعم، نانسي عجرم بتتكلم عن الراجل ابن الراجل)، طوابير قصيرة لا تتحرك، ولافتات ارشادية، شباب يعرضون المساعدة .. يعني في فترة زيارتي القصيرة كان عدد كل المشاركين اقل من ربع عدد مقدمي الخدمات لهم.

التعديلات ليست مرفقة بورقة التصويت بل ولم يقوموا بطباعتها وتكبيرها مثلا ولصقها على الحائط قرب اللجنة او داخلها او في ورق صغير يمكن ان يوزعه ال ٤٠ شابا وفتاة الذين في الاغلب يعملون لدى شركة علاقات عامة اتفقت معها الحكومة. (اي من الاحزاب الكرتونية القائمة لو عنده اعضاء بالعدد ده – اضرب اربعين في ١٤ الف لجنة وده يبقى الحد الاقصى للعضوية — ممكن فعلا يغير الحياة السياسية تماما). صعب يكون في حد عارف او مهتم بيصوت على ايه: في ناس جاية تصوت للرئيس و”الاستقرار” وناس جاية تنفس عن غضبها وتورّي من يريد ان يعرف انها لسه مماتتش على رأي استاذة علوم سياسية. وعلى سبيل التخمين المحض في ضوء التعتيم الاعلامي وعدم وجود استطلاعات رأي وانخفاض الاهتمام عموما، فمعظم المشاركين ربما مستفيدين مباشرة من الادلاء برأيهم حتى لو فائدة لا تزيد قيمتها النقدية عن ١٥٠ جنيه.

لم اشاهد كراتين الطعام سيئة السمعة سوى بعد اللجنة بشارع حيث مر عدة اشخاص يحملونها وقال شاب لامرأة تعمل في احد العمارات: العربية واقفة عند ناصية الشارع بس الحقيهم.

الكاتب: خالد منصور

كاتب، صحفي، مصري، بتاع حقوق انسان، وموظف اممي سابق، ومستشار في الاعلام والتجهيل والحفر والتنزيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *