في تشريح الهزيمة: حرب ١٩٦٧ وما تلاها (5 من 8)

للهزيمة أكثر من أب

نخطىء تقييم ما حدث إذا ألقينا بكل المسؤولية في هزيمة مصرالساحقة في ١٩٦٧ على عاتق أفراد مثل الرئيس عبد الناصر، أو نائبه وقائد القوات المسلحة المشير عبد الحكيم عامر، أو كليهما. ونخطىء إذا اعتقدنا أن المسؤولية تقع فقط على عاتق مؤسسات ترهلت أو أُرهقت مثلما كان الجيش المصري بعد سنوات من تورط ثلث قوته في حرب أهلية في اليمن قتلت منه ربما ٢٤ ألف جندي.. جيش عانت خططه وتنظيمه وإعداده من الضعف والتخبط وانشغلت قياداته عن إعادة هيكلته بعد آدائه السيىء في حرب ١٩٥٦ متفرغة أكثر لطموحاتها السياسية والمالية وتعظيم النفوذ. ونخطىء أيضاً، وأخيراً، إذا اعتقدنا أن مساعي الولايات المتحدة لعرقلة طموحات عبد الناصر الإقليمية هي سبب الهزيمة، بعد أن عملت سنوات طويلة كتفا بكتف مع الملكيات المحافظة في الرياض وعمان والعواصم الأخرى المنزعجة مما رأت أنه خطط توسعية وتدخلا في شؤونها تحت ستار القومية العربية من جانب عبد الناصر ومؤيديه متذبذبي المواقف في دمشق وبغداد وعدن.

كل هذه العوامل (أفراد ومؤسسات وسياسات داخلية واقليمية وخارجية) تداخلت سويا لتصنع هذه الهزيمة التي كان يمكن تفاديها في نهاية حرب خاطفة كان يتعين تجنبها. ويأتي تركيزنا على العوامل الداخلية أكثر في سلسلة المقالات هذه لأنها كانت خاضعة لقرارات وتوجهات القاهرة على عكس آليات الحرب الباردة الكونية التي لم يكن لمصر أن تؤثر فيها كثيرا أو تفضيلات الملكيات المحافظة وخاصة السعودية والأردن في المنطقة العربية.

ومحاولة فهم هزيمة ٦٧ بهذه الطريقة التي تبحث في كل العوامل تنجيّنا من فخ تصوير عبد الناصر على أنه ديكتاتور وطاغية تسبب بمفرده في حرب خاسرة أو أن المشير عامر منفردا قاد الجيش المصري للنكسة، أو أن هذه الخسارة الفادحة كانت نتيجة طبيعية لضعف أو ترهل المؤسسات المصرية عسكرياً واقتصادياً وإدارياً، أو أن الحرب كانت حتمية وكذلك خسارتها بسبب المؤامرات الإمبريالية الأمريكية والصهيونية الاسرائيلية لاسقاط مشروع القومية العربية.

كان لهذه الهزيمة أكثر من أب.

………

لا شك، مع كل هذا، أن عبد الناصر يتحمل مسؤولية أساسية عن الهزيمة، كونه كان قادراً في لحظات متعددة على إيقاف القطار المتسارع نحو كارثة الخامس من يونيو ١٩٦٧.

لم يكن عبد الناصر ديمقراطياً، ولم يثق أبداً في المشاركة الشعبية المفتوحة وآليات السياسة من أحزاب ونقابات وتجمعات سياسية ومدنية.. لم يتلق الرجل سوى تعليما عسكريا وتولى ابن الطبقة المتوسطة الدنيا السلطة وهو في الرابعة والثلاثين.. كانت أحلامه وتطلعاته مثل معظم شباب جيله تتمحور حول التحرر الوطني والاستقلال عن الاستعمار الإنجليزي، وينظر بسلبية للنخبة السياسية التي عجزت عن إنجاز بناء دولة حديثة وانغمست مع القصر وكبار أصحاب المال والأرض في صراعات مريرة منذ تدخل الإنجليز الخشن في تعيين وزارة الوفد بزعامة مصطفى النحاس في ١٩٤٢. وبقدر عبقريته الاستراتيجية في استغلال التناقضات الدولية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة حتى عام ١٩٦٥، ارتكب عبد الناصر أخطاء فادحة في تقدير هذه التناقضات وفي فك شفرات استراتيجيات وقدرات موسكو وواشنطن وتل أبيب والرياض، فاستمر في حرب اليمن ثم مكّن إسرائيل، المعلومة نواياها التوسعية حيال الضفة الغربية والقدس على الأقل، من ضربه في حرب بدت أمام المجتمع الدولي أنها جرت نتيجة استفزازات مصر.

خاصم ناصر السياسة بمعناها المؤسسى وفضل عليها تأمين النظام الحاكم معتقدا أن النظام هو الأدّرى والأعْرَف بمصالح مصر وأمنها القومي. وارتكن النظام السياسي على الجيش وأجهزة الأمن، حيث دارت وتمترست العلاقات الرئيسية للسلطة، فاحتل الضباط المراكز العليا في الحكومة والمؤسسات الاقتصادية حتى إنهم تعاقبوا على كل الوزارات ولسنوات طويلة ما عدا وزارات العدل والإسكان والاقتصاد، وكان معظم العسكريين في مناصب السلطة العليا ضباطا في المخابرات العامة أو المخابرات الحربية (ومنهم علي صبري وسامي شرف وثروت عكاشة وعبد القادر حاتم وأمين هويدي) “الامر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم، حيث اعتمدوا على السرية والإنغلاق والتقارير”. سعى العسكريون لإقامة نموذج للتطور الاجتماعي دون مشاركة من قبل الفئات السياسية المدنية، فانتهى الأمر بأن وقفوا حائلا ضد تفاعل الصراع الاجتماعي كما يحدث الآن بعد أكثر من ستين عاما.(١)

……….

سيطر المشير عامر على الجيش بصورة شبه مطلقة منذ عام ١٩٦٢ وأداره من خلال مجموعة من الضباط الموثوق في ولائهم والمشكوك في كفاءة بعضهم.. لا يعرف أحد لماذا حصل عامر على رتبة المشير وهي رتبة تماثل رتبة الماريشال في الغرب، لم يكن ينبغي أن يحصل عليها رجل لم يخض حربا حقيقية ميدانية وينتصر فيها قائدا لجيوشه مثل ماريشالات من قامة الإنجليزي برنارد مونتجمري أو الألماني ارفين روميل.. لم تتطور معلومات وخبرات عامر العسكرية منذ أوائل الخمسينيات، وفشل في إدارة حرب ٥٦، وأخفق في الحفاظ على الوحدة مع سوريا، لكنه تميز بقدرات فائقة على التآمر ودعم علاقاته مع شبكة واسعة من الضباط بسبب الامتيازات التي أغدقها عليهم.

استمر عامر نائبا لرئيس الجمهورية وقائدا عاما للقوات المسلحة حتى بعد هزيمة يونيو بعدة أسابيع.. لم يكن سبب بقاء الرجل هو الصداقة المتينة وعلاقات الثقة التي تربطه بعبد الناصر فحسب، بل لأنه صار أقوى من ناصر عسكريا، بل وسياسيا على الصعيد الداخلي، فخلال أعوام طويلة قضاها على رأس السلطة العسكرية تمكن المشير من زرع رجاله في كل المراكز الحساسة في الجيش حتى إنه بعد إبعاده عن مناصبه كان نفوذه ورجاله منتشرين، لدرجة أن إنزال صورته من مراكز رئاسة الوحدات كان قرارا اضطر وزير الحربية الجديد أمين هويدي لتفاديه فترة من الزمن، وفي نفس الوقت نصح عبد الناصر، هويدي بتغيير القادة الموالين لعامر على فترات وبعد استقرار الأوضاع.(٢)

كان تأمين النظام وتفادي انقلاب عسكري أهم عند القيادة السياسية من الأمن القومي للبلاد ومحاسبة من كلفوها اسوأ وأسرع هزيمة في تاريخها المعاصر. وكان عبد الناصر “يخشى القوات المسلحة، فهي الآداة التي استخدمها في التغييرات الثورية الهائلة التي قام بها منذ قيام الثورة وكان يتحاشى الاصطدام بها حتى لا تصبح آداة في يد غيره لإحداث تغيير غير مرغوب فيه.  وحتى بعد الفشل العسكري في ١٩٥٦ امتنعت القيادة العسكرية عن نشر الحقائق والوقائع “خوفا من تقليل المكاسب السياسية الباهرة.” وفي ١٩٦٢ فشل عبد الناصر في إزاحة عامر قليلا عن القيادة المنفردة للجيش و”استمر الصراع الخفي، وتصاعد إلى قمته لدرجة أثرت على صنع القرار وأوجدت مواقف أثرت تأثيرا مباشرا على المعركة نفسها” كما يقول الفريق فوزي، رئيس الأركان آنذاك.. اعترض عامر على قرار تعيينه وزيرا للحربية وتعيين الفريق فوزي رئيسا للأركان يتولى القيادة الفعلية للجيش. واعترض عامر وقدم استقالته وتجمع ضباط مؤيدون له في مركز القيادة العامة في كوبري القبة، فتراجع عبد الناصر مما أدى إلى تعاظم نفوذ عامر على كل شؤون المؤسسة العسكرية مانحا بعض قطاعاتها لوزير الحربية شمس بدران الذي اختاره بنفسه، وجعله مسؤولا أمامه في قلب غريب للنظام المتبع في معظم دول العالم.

كان مديرو مكتب المشير على التوالي هم صلاح نصر وعباس رضوان وشمس بدران وعلى شفيق صفوت، وصار الأول مديرا للمخابرات العامة والثاني وزيرا للداخلية والثالث وزيرا للحربية. وهكذا صارت المؤسسة العسكرية تعمل من أجل “أمن الثورة أكثر منها قوات مسلحة تجيد القتال الحديث قيادة وتنظيما وتدريبا” كما صارت قيادتها وقيادة أجهزة الأمن كلها تتجمع خيوطها وولاءاتها عند رجل واحد هو المشير عامر.(٣)

……….

يتحمل أشخاص بعينهم مسؤوليات ضخمة لتفسير عملية صناعة القرار في الأيام القليلة السابقة على حرب ١٩٦٧، لكن المؤسسات المعنية بخوض هذه الحرب، خصوصا القوات المسلحة وأجهزة الأمن والمخابرات كانت في حالة متدنية من الكفاءة اخفى حقيقة وضعها واستعداداتها السيئة وجود أهل ثقة على قمة نظامها التراتبي الجامد في ظل نظام سلطوي يطرد، بل يعاقب التفكير المستقل والأفكار المختلفة، ويعتريه الفساد ويقضم أطرافه ببطء.

كانت عملية اتخاذ القرار في القوات المسلحة المصرية قبل حرب ١٩٦٧ مفرطة في البطء.. تمر بسلسلة موافقات وتصديقات من المستويات العليا للمستويات الأدنى مما يضيع كثيرا من الوقت فلا تصل الأوامر للقوات الأمامية على خطوط المواجهة سوى بعد ضياع وقت ثمين، واعتمد عدد كبير من قيادات الجيش المصري آنذاك في الوصول لمناصبهم والبقاء فيها على الشللية والتقرب من المشير. كل هذا هبط بمهنية وكفاءة القوات المسلحة، وفاقم المشكلة غياب المراقبة من وزير سياسي مستقل مسؤول أمام الرئاسة أو محاسبة برلمانية مستقلة أو مساءلة شعبية.

لم تستطع المؤسسة العسكرية في مصر قط أن تقدر الفرق الجوهري بين العداء الصريح بغرض الإضعاف من ناحية والنقد البناء الذي يجب التعامل معه بجدية من ناحية أخرى، ولو كان لدى مصر حد أدنى من آليات المساءلة لما استمر عامر يدعي أنه “يقود أقوى قوة في الشرق الأوسط”، بل  ويرد على ناصر باستهانة عقب اجتماع مساء ٢ يونيو توقع فيه الرئيس أن تهجم إسرائيل خلال يومين وتفتتح هجومها بضربة جوية ضخمة. رد عامر قائلا إنه يتمنى ألا يكون في وضع موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي “الذي لابد وأنه يكون الآن حائرا فيما يمكن أن يفعله إزاء قوة الاستعداد المصري”.(٤) وزاد عليه شمس بدران وزير الحربية (وهو أحد محاسيب عامر وعينه المشير بنفسه) فقال لرئيس وزراء الاتحاد السوفيتي اليكسي كوسيجين وفقا لمحاضر المحادثات الرسمية “حتى إذا وجهت إسرائيل جميع قواتها إلى جبهتنا وتركت باقي الجبهات خالية، فنحن مستعدون لإسرائيل ومن هم وراء إسرائيل، فلا يهمنا أمريكا أو غير أمريكا.” وعندما وصل للقاهرة قادما من موسكو قال بدران في اجتماع مجلس الوزراء إنه إذا تدخل الأسطول الأمريكي “فإن قاذفاتنا الجوية تعاونها اللنشات السريعة لقواتنا البحرية يمكنها بسهولة تدمير أكبر حاملة طائرات أمريكية لذلك الاسطول.”(٥)

……….

منذ سيطرة الضباط الأحرار على مقاليد السياسة تماما في عام ١٩٥٥، لم تُناقش الأمور الخاصة بالقوات المسلحة في مجلس الوزراء (وهو تقليد مستمر حتى الآن في الأغلب) لكن لدقة الموقف في أواخر مايو ١٩٦٧ خُصصت جلسة ليستمع المجلس إلى بيان من وزير الحربية بدران. ويقول أمين هويدي، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك، أنه أبدى القلق خلال الاجتماع من احتمال تدخل الولايات المتحدة بأساطيلها، فرد عليه بدران قائلا: “إذا تدخل الأسطول الأميركي فنحن كفيلون به.”(٦)  وأوحى بدران في اجتماعاته أن السوفييت سيدعمون مصر إذا تطلب الأمر. ونتيجة لهذا الإيحاء الذي لم يتحقق في أيام الحرب الفعلية، نشأت بين عدد من كبار قادة القوات المسلحة والمقربين لعامر نظرية مؤامرة مفادها أن الاتحاد السوفيتي ورط مصر في الحرب كي يجعلها معتمدة عليه تماما. وهذا ما يدعيه اللواء عبد الحليم الدغيدي المسؤول عن القوات الجوية في سيناء في مذكراته التي نشرها في جريدة الأيام في الأسكندرية في يونيو ويوليو ١٩٨٨ (ونقلها محمد الجوادي في كتابه “الطريق إلى النكسة”). ومثل الفريق عبد المحسن مرتجي، قائد القوات البرية، وآخرين ركزوا في مذكراتهم على لوّم أشخاص بعينهم بدلا من النظر إلى المشاكل الهيكلية السياسية والاقتصادية التي كبلت المؤسسة العسكرية، قال الدغيدي إن السبب الأساسي في هزيمة ١٩٦٧ هو مؤامرة “قررها الروس للقضاء على القوات المسلحة وأسلحتها حتى تركع مصر وتستجديهم لطلب السلاح وتزداد فقرا فوق فقرها حتى تسري الشيوعية في دمائها.” (٧)

وتعود هذه النظريات إلى كتيب من ٤٠ صفحة وضعه الجنرال الإنجليزي/الأردني جلوب باشا بعد حرب ١٩٦٧ ألقى فيه باللوم على الاتحاد السوفيتي زاعما أنه تواطىء وتسبب في هزيمة العرب كي يقعوا تماما في أحضان موسكو، وصدق عدد كبير من العسكريين المصريين هذه النظرية التي لا دليل عليها.  وتعاني مذكرات الصف الثاني من القادة من حالة عميقة من التشويش والادعاءات الواسعة الفضفاضة دون شهود أو مستندات، ثم القفز نحو استنتاجات غير منطقية تداعب الشعور المفضل في المنطقة في وجه الفشل المتزايد في مقاومة القوة الباطشة من جانب قوى الاستعمار وإسرائيل وهو الشعور بالمظلومية وعدم النظر في مسؤولية القائمين على السلطة والحكم، عن المشاركة في تردي إوضاع بلادهم وفشلها في مقاومة العدوان.(٨)

……….

ولقلة عدد المسؤولين المؤثرين فعلا على القرار السياسي والعسكري في مصر وانشغالهم بالنظر للعالم من وجهة نظر تآمرية فات عليهم جميعا إشارات كانت واضحة لم يحللوها أو حللها بعض مستشاريهم، لكن آرائهم أُهملت.

في الأيام العشرة السابقة على الحرب دأب الاتحاد السوفيتي على نصح مصر بألا تنزلق نحو الحرب، لكن القادة المصريين كانوا يسمعون شيئا ثم يفهمون ويكررون لزملائهم ولرؤسائهم شيئا آخر. حدث هذا مثلا خلال زيارة بدران إلى الاتحاد السوفيتي (٢٥-٢٧ مايو) عندما اجتمع مع رئيس الوزراء كوسيجين ووزير الخارجية آندريه جروميكو والدفاع آندريه جريتشكو ونائب وزير الخارجية فلاديمير سيميونيف. عاد وزير الحربية بعد الاجتماع إلى القاهرة وتباهى أمام مجلس الوزراء بالدعم السوفيتي المطلق ولكن قراءة سريعة لمحضر اجتماعه مع كوسيجين وجروميكو يشير إلى العكس، وبالنص يقول كوسيجين بعد أن استمع لمرافعة حماسية بعض الشىء من بدران: “من الناحية السياسية انتصرتم ومن الناحية العسكرية انتصرتم. ماذا تريدون الآن؟ رأيي من الممكن الاكتفاء بما وصلتم إليه.. من الأفضل وضع البرنامج السياسي والخطوات اللازمة في المستقبل حتى لا تدخلوا في المعركة العسكرية.. أفضل النقاش على المائدة بدلا من المعركة الحربية، فهذا في مصلحتكم، وإذا قبلتم هذه الفكرة فإننا بذلك تكون أفكارنا متطابقة، لكن إذا كان لديكم وجهة نظر مخالفة أرجو إبلاغنا.. (عدم قيام الحرب) في مصلحتكم.”بوضوح كان كوسيجين يطلب من مصر عدم التورط في حرب والتراجع نحو مائدة مفاوضات لتقرير مستقبل الملاحة في مضايق تيران، لكن بدران وغيره كانوا يبلغون رؤسائهم ومرؤوسيهم رسائل مختلفة.(٩)

……….

كان تدخل الجيش في السياسية وعدم وجود رجل سياسة على رأس المؤسسة العسكرية مشكلتين عويصتين أدتا إلى إضعاف مهنية وحيادية الجيش، وفي نفس الوقت أبعدته تماما عن المساءلة والحساب السياسي وجعلته دولة داخل الدولة.

فمثلا انتقد الفريق فوزي أسلوب عامر في إدارة الجيش وإدخاله في أعمال الأمن والسيطرة على الفئات السياسية المعارضة، ثم مكافأة الموالين عن طريق منحهم شقق توفرها الحكومة وسيارات مدنية وامتيازات أخرى وزيادة رواتب الضباط والجنود مما أدى إلى انتشار السلبية بين ضباط الجيش وعوقب أي تذمر أو اختلاف في الرأي عن طريق الطرد والمحاكمات السرية والإحالة للمعاش من غير الطريق التأديبي وتفشى الخوف والسلبية بين أفراد القوات المسلحة مع تصاعد أهمية الولاء الشخصي للمشير ومجموعته.

وانمحى الفارق بين الحرب النفسية ضد العدو وبين أن يكذب القادة العسكريون على شعوبهم وجيوشهم حتى صدق بعض الضباط هذه الأكاذيب حول الجاهزية العسكرية وقدرات التصنيع الحربية المحلية. وعلى سبيل المثال، أنشأ عبد الناصر وزارة للإنتاج الحربي وبرزت فكرة تصنيع صواريخ بعيدة المدى وطائرات مقاتلة حديثة انشأت لها مصانع وميادين تجريبية وأُطلق على الصواريخ أسماء القاهر والظافر والرائد، وبدأ تصنيع محرك طائرة مقاتلة، لكن رغم كل هذه المجهودات ومحاولات الخبراء الألمان وصرف مبالغ كبيرة، لم تتعد هذه الصواريخ مرحلة المرور السنوي بهياكلها الفارغة، بل والخشبية أحيانا، في الاستعراضات السنوية العسكرية، وفشلت كل هذه المشاريع فشلا ذريعا.(١٠)

تضاربت خطط القوات المسلحة، بينما كانت قدراتها القتالية على الانتشار السريع وتنفيذ الخطط متدنيا للغاية بسبب ضعف مستوياتها التدريبية. كانت هناك على الاقل أربع خطط عندما بدأ حشد القوات المصرية في سيناء في ١٥ مايو ١٩٦٧: الخطة “قاهر” للقوات التابعة للمنطقة الشرقية والخطة “فهد” للقوات الجوية ثم الخطة “فجر” لعزل جنوب إسرائيل عن ميناء إيلات، ثم الخطة “سهم” لقطع الطريق على القوات الإسرائيلية بين رفح وغزة، ولم تكن كل هذه الخطط والاستراتيجيات سوى “حبر على ورق .. ودوائر على ورق خرائط وشفافات” إذ لم تكن هناك إمكانيات لتنفيذها. ولم تكن هناك معلومات دقيقة عن العدو، بل إن “المحاولة الوحيدة للحصول على معلومات بالتصوير الجوي التي نفذت قبل الحرب كانت نتيجتها صورة التقطتها طائرة استطلاع لميناء العقبة العربي الأردني بدلا من ميناء إيلات المطلوب تصويره.” (١١)

ولم يهتم القادة بتدريب وحدات الجيش في مناورات فعلية، ولم تقم القوات المسلحة بمناورات للجنود منذ مناورة ١٩٥٤ في طريق مصر أسكندرية الصحراوي. وفي فترة عام امتدت بين سنتي ١٩٦٥ و ١٩٦٦، لم تزد نسبة استهلاك وقود التدريب عن ٢ر٥ ٪ للبنزين المخصص و ١ر٢ ٪ للسولار و ٣ر١ ٪ للكيروسين، بينما استهلك باقي الوقود في أغراض الشؤون الإدارية، ولم تستهلك قوات المشاة أكثر من ٢٦٪ من الذخيرة المخصصة للتدريب، ولم تزد نسبة أسلحة المدرعات عن ١٥٪ والمدفعية عن ١٨٪. ويعني هذا مثلا أن كل دبابة في الجيش لم تطلق سوى طلقة واحدة في تلك الفترة بغرض التدريب، ولم يتم تدريب أي لواء مكتمل في الجيش في أعوام ٦٥ و ٦٦ و ١٩٦٧ وكانت تقارير ضرب النار تُزيف أحيانا، كما كانت تقارير متابعة التدريب التي ترفع إلى المشير مضللة لتظهر مجهود القائمين على التدريب.

ورغم كل هذا، ادعت هيئة تدريب القوات المسلحة في بيانها عن هذه الفترة أن القوات البرية حققت “خلال عام التدريب كافة المهام التي كلفت بها داخل وخارج الجمهورية بروح عالية وتصميم أكيد، ومعظم أوجه النقص العام الماضي لها ظروفها الموضوعية، وفي مجموعها لا تؤثر على الكفاءة القتالية للقوات.”

ورغم أن القوات المسلحة أصدرت ١٧٨ أمر استدعاء وتعبئة للحرب بين منتصف مايو والخامس من يونيو، فإن النقص في قوات الجيش صبيحة المعركة زاد عن ٣٣ في المئة من العدد المطلوب، فمن بين ١٢٠ ألف جندي احتياطي استجاب ٨٠ ألف فقط لنداء التعبئة وتخلف ٤٠ ألف، وفي نفس الفترة (أي أسبوعين ونصف) تم تغيير ١٢ قائد فرقة ولواء واستحداث ١٥ قيادة جديدة تعبوية وتكتيكية وإدارية و“يدل ذلك على مقدار التخبط الذي كان يسيطر على كل شىء في إدارة العمليات.” ولم تتغير كل الأمور سريعا بعد الهزيمة، بل إن اللواء المسؤول عن خطة التعبئة التي فشلت وجرى تنفيذها بطريقة “دفعت بالكثيرين إلى الحدود بجلاليبهم وبالمعدات غير الصالحة أو التي لا حاجة لها إلى شرق القناة ظل في موقعه منذ حرب ١٩٥٦ وكان هناك في موقعه حتى أواخر ١٩٦٧ عاجزا عن إرسال مزيد من الضباط المتكدسين في القيادة العامة بمدينة نصر إلى الضفة الغربية من القناة، حيث كان قائد الجبهة اللواء أحمد إسماعيل يشكو مر الشكوى من نقص الضباط!” (١٢)

وكانت هناك أوجه نقص مروّعة في القوات الجوية بخصوص الحماية والأفراد، فلم تكن هناك دشم للطائرات لحمايتها من القصف بدعوى عدم توافر الميزانية رغم أن القيادة الجديدة للجيش بعد الهزيمة أنشأت ١٠٠ دشمة خلال ثلاثة أشهر فقط بتكلفة خمسة آلاف جنيه للدشمة، وهو مبلغ بسيط لميزانية القوات المسلحة آنذاك، وحتى يوم الهزيمة كانت هناك عشرات الطائرات في الصناديق، وكان عدد الطائرات يتعدى عدد الطيارين بخمسين في المائة على الأقل، وهو عكس الوضع المعتاد في الجيوش الأخرى (طياران لكل طيارة) وكانت فترة تجهيز الطائرة للقيام بطلعة جوية ٤٥ دقيقة لعدم توفر التدريب والتجهيزات، بينما كانت المدة اللازمة لذلك في القوات الجوية الإسرائيلية لا تتجاوز ٨ دقائق. وفي اجتماع مع القيادات العسكرية في ٢ يونيو قال عبد الناصر إنه يعتقد أن الحرب ستقع خلال ٤٨ إلى ٧٢ ساعة (أو بين ٣ إلى ٥ يونيو) معتقدا أن الهدف الأول سيكون القوات الجوية المصرية، فرد عليه الفريق محمود صدقي أن كل شىء محسوب وأن الخسائر لن تتعدى عشرة في المئة (وردت سيرة هذا الاجتماع في كتاب أنور السادات “البحث عن الذات” وعبد الله إمام “عبد الناصر: كيف حكم مصر”، بينما قال الفريق فوزي في كتابه “حرب الثلاث سنوات” إن الفريق صدقي أكد أن الخسائر قد تصل إلى عشرين في المائة، وسيؤدي هذا لتكسييح القوات الجوية – واستعمل تعبير crippling باللغة الانجليزية).

وتضاربت القيادة واتضح الضعف المريع لقدرات المشير عامر في مجال الاستراتيجية وترتيب الأولويات، بينما كان وزير الحربية، المسؤول أمامه، مشغولا بتأمين النظام من أي تململ بين أفراد الجيش والعمل على مسائل الأمن الداخلي مثل قضية الإخوان المسلمين والاعتقالات الكبرى في صفوفهم بسبب مؤامرة مزعومة عام ١٩٦٥، ولم يكن لرئيس الأركان الفريق فوزي سوى صلاحيات محدودة ونزعت منه قيادة القوات البرية التي مُنحت للفريق مرتجى، صديق عامر. ونتيجة لهذا كله “لم توجد أي أجهزة حقيقية تخطط وتتابع التطور المطلوب لرفع كفاءة وقدرة القوات المسلحة، وحتى بدأ القتال مع إسرائيل لم تكن للقوات المسلحة قيادة موحدة، ووصلت الحالة إلى درجة أن قيادات القوات المسلحة وقيادات المناطق والاتجاهات والمحاور اعتادت ألا تنفذ أمرا ما إلا إذا شاهدت توقيع المشير شخصيا في شؤون العمليات والتدريب أو إمضاء شمس بدران في الشؤون الأخرى لهذه القوات، وكانت كل القوات تعمل منفردة دون وجود أي تنسيق أو تعاون مشترك بينها.” وهكذا كان هناك عشرات الآلاف من الجنود المحتشدين والمعبئين في سيناء في أواخر مايو وأوائل يونيو دون أن تعلم الوحدات والتشكيلات واجباتها بالضبط أو تتسلم مهام قتالية محددة، وتحديدا كان هناك عشرة آلاف ضابط و ١٣٠ ألف جندي منهم ٨٠ ألف من قوات الاحتياط.

……….

ركز عبد الناصر على الإعداد السياسي لعمل عسكري كان في أفضل الأحوال غير واضح المقاصد.. لم يكن عبد الناصر، ولا عامر ولا القيادة العامة، وفقا للوثائق والمذكرات المتوافرة، ينوي شن هجوم إستباقي.. كانت الخطة قاهر خطة دفاعية بالأساس تقوم على امتصاص الهجمات الجوية والبرية الأولى من جانب إسرائيل. وكان الغرض الأساسي من كل هذه الحشود المحمومة والإجراءات الدرامية كما يتضح قليلا من اجتماعات عبد الناصر ومراسلاته مع الملك حسين والسوفييت والأمين العام للأمم المتحدة يوثانت ومسؤولين أمريكيين وفرنسيين، هو ردع إسرائيل عن شن هجوم على سوريا.

نشط عبد الناصر مع مستشاره الرئيسي للشؤون الخارجية محمود فوزي على صعيد الاتصالات مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة وأوروبا وبعض دول المعسكر الشرقي، بينما نشط سفراء مصر في موسكو وواشنطن ولندن وباريس وبلجراد وعمان. وتولي ناصر الاتصالات عندما احتاج الأمر للضغط على مستويات عليا مثل خطاب أرسله للرئيس اليوغسلافي جوزيف بروز تيتو لفتح المجال الجوي سريعا أمام طائرات شحن عسكري سوفيتي متجهة للقاهرة أو للضغط على الحكومة السوفيتية للتسريع بإرسال الشحنات أو إعادة ترتيب العلاقات مع الملك حسين ومحاولة تحييد السعودية وضمان دعم عسكري من العراق.

لم يعمل عبد الناصر بأي شكل واضح من أجل التأكد من مدى وعمق الاستعدادات العسكرية المصرية، ولم يسع في معظم اتصالاته الديبلوماسية لبحث خيار التهدئة بعد أن ردع بوضوح أي خطط إسرائيلية، لو كانت موجودة أصلا، للهجوم على سوريا بنهاية شهر مايو وخلال أسبوعين فقط من التقارير الأولية المزعومة حول الحشود الإسرائيلية على الحدود السورية. وتوالت تصريحات عبد الناصر وحملات الدعاية العامة داخل مصر بشكل شبه يومي تنذر أن الحرب قادمة لا محالة (انظر أحد الملصقات الذي انتشر في شوارع القاهرة في أواخر مايو).(١٣)

وفي مؤتمر صحفي ثم خطاب لمجلس الشعب يومي ٢٨ و ٢٩ مايو أكد عبد الناصر أن مصر صارت على أهبة الاستعداد لمواجهة إسرائيل وإعادة الوضع لما كان عليه في عام ١٩٤٨ وأن مصر لا تقبل تعايشا مع إسرائيل وتصر على عودة كل الحقوق الفلسطينية كاملة. وترجمة هذه التصريحات هي أن مصر مصرة على الحرب، لأنه لم يشر إلى أي إمكانيات للمفاوضات أو التراجع. وأخطأ عبد الناصر عندما اعتقد أن رسالة الأمين العام للأمم المتحدة يوثانت يوم ٣٠ مايو، والتي طالب فيها الطرفين بتحاشي الأعمال العدائية لمدة أسبوعين لم تكن لتصدر سوى بموافقة أمريكية وسوفيتية وانصياع إسرائيلي، وتراخت العسكرية المصرية قليلا شاعرة أن لديها وقتا للاستعداد.

وتسارعت المحاولات الأمريكية من أجل تفادي الحرب (ولو أنها كانت أيضا تبحث كل السيناريوهات البديلة بشأن وقوع الحرب، وكانت مطمئنة لحد كبير للتفوق العسكري الإسرائيلي). وأرسل الرئيس جونسون وزير المالية السابق روبرت آندرسون، وهو سياسي أجرى مفاوضات سرية مع عبد الناصر من قبل، في محاولة لتهدئة الوضع. والتقي آندرسون مع عبد الناصر مساء ٣١ مايو أو أول يونيو (تتضارب التقارير في موعد الاجتماع). ووفقا لبرقية أرسلها اندرسون للرئيس جونسون، فإن ناصر لم يتراجع خطوة عن مواقفه الحالية والمعلنة وإن أعرب عن أمله في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. وفي الثاني من يونيو أرسل عبد الناصر خطابا لجونسون (ردا على خطاب تلقاه منذ عدة أيام) ودعا فيه نائب الرئيس الأمريكي هيوبرت همفري لزيارة مصر وأعرب عن استعداده لإرسال نائبه زكريا محي الدين لواشنطن لتوضيح الموقف، وأرسلت واشنطن السفير السابق تشارلز وودروف يوست الذي يتمتع بعلاقة قوية وقديمة مع وزير الخارجية المصري محمود رياض إلى القاهرة. والتقي الاثنان في منزل رياض في القاهرة في اجتماع طويل في أول يونيو، حيث أوضح الديبلوماسي المخضرم الذي صار باحثا في مجلس العلاقات الخارجية ووصل القاهرة كمبعوث خاص للرئيس جونسون، أن الولايات المتحدة نجحت حتى الآن في إيقاف تحرك إسرائيلي، لكن القيادة الإسرائيلية منزعجة من أعمال الحشد والتعبئة العربية ومن تصريح أخير لعبد الناصر حول أن العمل جار من أجل العودة إلى أوضاع ١٩٤٨ ومن حظر المرور في مضايق تيران. وأكد يوست اتفاق الموقف الأمريكي مع الإسرائيلي فيما يتعلق بحق إسرائيل في المرور عبر مضايق تيران، وهو أحد ترتيبات إنهاء حرب ١٩٥٦. وبعد ثلاثة أيام في القاهرة واستماعه لردود حادة من رياض حول مضايق تيران، فقد يوست تفاؤله وتراجع عن تقويماته السابقة حول أن عبد الناصر ومصر كانا “يهوّشان” من أجل ردع عمل عسكري إسرائيلي محتمل.(١٤)

وانتهت السياسة والدبلوماسية وانتقلت الأنظار إلى سيناء.

……….

عن الكاتب:

خالد منصور: كاتب مصري عمل بالصحافة وبالأمم المتحدة في السودان وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة ووسط آسيا والشرق الأوسط، وشغل منصب المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية (٢٠١٣-٢٠١٥) ويكتب سلسلة مقالات عن حرب يونيو ١٩٦٧ بمناسبة الذكرى ٤٨ لها.

هوامش

(١)  منذ حكومة محمد نجيب في سبتمبر ١٩٥٢ حتى آخر تعديل وزاري أجراه عبد الناصر في أكتوبر ١٩٦٨، تولى العسكريون نحو ٣٤٪ من المناصب السياسية الرئيسية، ورغم أن الـ ٦٦٪ الباقية ذهبت لمدنيين، إلا أن مناصبهم كانت في الأغلب تحت سيطرة العسكريين الذين تولوا كل مناصب نائب الرئيس ورئاسة الوزراء والحربية والإنتاج الحربي والمخابرات والداخلية (باستثناء ضابط شرطة لفترة محددة) والإعلام ورئاسة مجلس إدارات صحف أو رئاسة تحريرها، وفي الخارجية بحلول عام ١٩٦٢ شغل العسكريون ٧٢٪ من المناصب المهمة في الوزارة، وكان جميع سفراء مصر في أوروبا عسكريين باستثناء ثلاثة وذهبت حوالي ٨٠٪ من مناصب المحافظين لضباط جيش وشرطة في عام ١٩٦٢ — انظر مجدي حماد، “المؤسسة العسكرية والنظام السياسي المصري”، في كتاب أحمد عبد الله، “الجيش والديمقراطية في مصر”، ص ١٤. وقد كتب انور عبد الملك مطولا في هذه المسألة في كتابيه “الجيش والحركة الوطنية” و“المجتمع المصري والجيش”، كما تطرق لها طارق البشري في كتابه “الديمقراطية والناصرية.”

(٢)  يقول سامي شرف، سكرتير مكتب عبد الناصر للمعلومات إن “تعليمات الرئيس أن كل ورقة تعرض عليه ترسل إلى المشير في نفس اللحظة دون استشارة، والقرارات التي تصدر دون أن يكون شريكا فيها، يكون أول من يعرفها، وكان عبد الحكيم هو الوحيد الذي يعرف تحركات الرئيس السرية.” عبد الله امام، “عبد الناصر: كيف حكم مصر”، ص ١٥٤

(٣) أمين هويدي، “الفرص الضائعة“، ص ٩٣ و ص ١٢٣

(٤) محمد فوزي، “حرب الثلاث سنوات”، ص ٨، ص ٣٨، ص ٥١ وهناك تفصيل أكثر عن هذه النقطة لدى Michael Oren, “Six Days of War”

(٥) فوزي، ص ٩٦

(٦) هويدي، ص ٦٨

(٧) محمد الجوادي، “الطريق الى النكسة”، ص ٨٠

(٨) مذكرة من السفير مصري مراد غالب في موسكو انذاك وردت في كتاب “الانفجار” لمحمد حسنين هيكل، ص ٧٨٢

(٩) فوزي، ص ٤٣

(١٠) هويدي، ص ٧٥، ص ٧٨، ص ٩٤ وأيضا في كتاب فوزي، ص ٥٠ – ٥١ و ص ٦٠- ٦١ و ص ٨٦

(١١)  هويدي، ص ٨٠

(١٢) فوزي، ص ٥٣-٥٤، ص ٩٣

(١٣)  Richard Parker, “The Politics of Miscalculation in the Middle East”, pp. 54

(١٤) خطاب عبد الناصروبرقية اندرسون وتقرير يوست في ملحق الوثائق في كتاب باركر، ص  ٢٣٣-٢٤١

نُشرت بواسطة

خالد منصور

كاتب، صحفي، مصري، بتاع حقوق انسان، وموظف اممي سابق، ومستشار في الاعلام والتجهيل والحفر والتنزيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *